شريط الأخبار
سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و"القطبة المخفية" في أنفاق "عليّ الطاهر" حارس مرمى فريق دوري الدرجة التاسعة الإنجليزي يرفض منصب الملك في بلاده! وزيرا الدَّاخليَّة بالوكالة والصحَّة يعودان مصابي حادث حافلة مكلَّفي خدمة العلم القوات المسلحة تشيع جثامين 5 من مكلفي خدمة العلم توفوا بحادث الصحراوي العيسوي: توجيهات الملك تضع المواطن والمصلحة الوطنية في صدارة الأولويات ضبط 56 عاملة منزل هاربة في حافلات على طريق المطار هدى العتوم والتعليم الأردني: عندما يصبح الصوت أعلى من الحجة الحوثيون يسيطرون على جزيرة بريم اليمنية قرب باب المندب "العمل" تُذكّر العمالة الوافدة بضرورة تصويب أوضاعهم قبل التسفير الاحتلال يقصف مدفعيا ريف دمشق وفاة خمسيني من جنسية عربية بعد توقيفه بتهمة التسول السالم وأبو غوش يطمئنان على صحة "شيخ الخضوريين" في الأردن إدارة مضيق هرمز موضوع اجتماع ايراني خليجي في عُمان الاثنين بتوجيهات ملكية.. العيسوي يطمئن على مصابي حادث مكلفي خدمة العلم 11 سبتمبر: ربع قرن من الأسئلة والتحولات الاحتلال يزعم: إحباط تهريب 30 مسدسا وبندقيتين من الأردن ارتفاع وفيات حادث الصحراوي إلى 6 بعد وفاة الحويطات النفط يتجه لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار لأول مرة منذ مايو 2026 اعتداءات المستوطنين تتصاعد في الضفة تزامنًا مع موسم الأعياد اليهودية تقديرات أمريكية: ترجيح مبادرة إيران لعملية عسكرية واسعة قبل انتخابات التجديد النصفي

رئيس وزراء كندا ينعى نظام ترامب العالمي: لم يعد العالم يدار بالأقنعة

رئيس وزراء كندا ينعى نظام ترامب العالمي: لم يعد العالم يدار بالأقنعة


 

فيما يلي كلمة رئيس وزراء كندا مارك كارني في دافوس سويسرا، التي اعتبرت من اقوى الكلمات واكثرها صراحة امام غطرسة الولايات المتحدة ورئيسها ترامب

وفيما يلي نص الكلمة مترجمة:

 

لم يعد العالم يُدار بالأقنعة.

ما نشهده اليوم ليس «تحولًا» في النظام الدولي، بل انهيارًا صريحًا له. القواعد التي قيل لنا إنها تحكم العلاقات بين الدول تآكلت، ثم استُخدمت انتقائيًا، ثم جرى التخلي عنها حين لم تعد تخدم الأقوياء.

 

القوى الكبرى لم تعد تُخفي سلوكها. القوة باتت القانون، والاندماج الاقتصادي تحوّل من وعد بالازدهار إلى أداة ابتزاز. الرسوم الجمركية سلاح، النظام المالي عصا، وسلاسل الإمداد قيود تُشدّ على رقاب الدول الأضعف.

 

وفي هذا المشهد، الخطأ الأكبر الذي يمكن أن ترتكبه الدول المتوسطة هو الاستمرار في التظاهر بأن النظام القديم ما زال قائمًا. هذا ليس واقعية، بل خداع للنفس.

 

الحديث المتكرر عن «نظام دولي قائم على القواعد» لم يعد توصيفًا للواقع، بل طقسًا سياسيًا أجوف، يُردَّد لتجنب المواجهة لا لبناء العدالة.

 

هذا هو «العيش داخل الكذبة».

لسنوات طويلة، شاركت دول كثيرة في هذه المسرحية. رفعت الشعارات، التزمت الصمت عند الانتهاكات، وغضّت الطرف عن ازدواجية المعايير، على أمل أن تشتري لها المسايرة قدرًا من الأمان.

 

لكن الأمان لم يكن سوى تأجيل للخسارة.

اليوم، تتعرّى الحقيقة:

حين تسقط القواعد، لا تحميك النوايا الحسنة.

وحين تُدار العلاقات الدولية بمنطق الغلبة، فإن الصمت لا يُكافأ، بل يُستغل.

 

الاستقلال الاستراتيجي لم يعد خيارًا أيديولوجيًا، بل شرط بقاء. الدولة التي لا تملك غذاءها، طاقتها، أدواتها المالية، وقدرتها الدفاعية، ليست شريكًا في النظام الدولي، بل رهينة داخله.

لكن تحويل العالم إلى حصون متقابلة ليس حلًا. عالم القلاع عالم أفقر، أكثر هشاشة، وأقرب إلى الانفجار الدائم.

والبديل ليس الانعزال، بل التعاون الصريح بين الدول التي ترفض أن تكون تابعًا أو أداة.

 

الدول المتوسطة ليست ضعيفة، لكنها مشتتة.

قوتها لا تكمن في السوق أو السلاح وحده، بل في قدرتها على التنسيق، وتوحيد المواقف، وخلق مسار ثالث لا يخضع لإملاءات الهيمنة ولا لأوهام الحياد.

 

السيادة ليست أن ترفع علمك بينما تُدار قراراتك من الخارج.

وليست أن تفاوض منفردًا قوة عظمى من موقع الحاجة، ثم تسمي ذلك «شراكة».

 

ذلك ليس استقلالًا، بل تمثيل شكلي للسيادة تحت سقف التبعية.

الطريق الآخر يبدأ بالصدق:

 

الصدق في توصيف الواقع كما هو، لا كما نحب أن يكون.

الصدق في تطبيق المعايير نفسها على الحلفاء والخصوم.

الصدق في الاعتراف بأن القيم بلا قوة تحميها تتحول إلى خطابات بلا وزن.

 

والصدق في بناء اقتصاد وطني متين يقلّل قابلية الابتزاز.

القيم لا تُدافع عن نفسها.

 

والشرعية وحدها لا توقف الضغط ولا العقوبات ولا الإكراه.

لهذا، فإن بناء القوة الداخلية، وتنويع الشراكات، وتشكيل تحالفات مرنة حسب القضايا، ليس خروجًا عن الأخلاق السياسية، بل شرط لحمايتها.

 

النظام القديم انتهى.

الحنين إليه ترف لا تملكه الدول التي تدفع ثمن الفوضى.

وما سيُبنى الآن لن يُمنح، بل يُنتزع بالوضوح، والتماسك، والعمل الجماعي.

 

القوى الكبرى ستبقى قوى كبرى.

لكن الدول المتوسطة، إن تخلّت عن الوهم، قادرة على كسر منطق الإملاء، وصياغة ميزان جديد.

إما أن نكون على الطاولة

أو نُترك على القائمة.

والاختيار، هذه المرة، واضح.

 

أ.د. علاء العبيدي