شريط الأخبار
الملك: الأردن يضع حماية مواطنيه في مقدمة الأولويات الصفدي ينقل رسالة من الملك إلى الشرع تؤكد وقوف الأردن بجانب سوريا "القدس الدولية" تدعو للتصدي لسابقة اغلاق الاقصى 13 يوما الفوسفات: سلاسل التوريد تعمل كالمعتاد وأسعار البيع ترتفع بشكل إيجابي البوتاس تتحول للشحن البري لتصدير المواد البوتاسية بعد أزمة مضيق هرمز المرشد الايراني الجديد يصعد باول خطاباته ويؤكد مواصلة استهداف القواعد الامريكية حيثما كانت ولي العهد يزور شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية زكي بني ارشيد: تصريحات ترامب تثير التساؤلات.. هل تبدأ مرحلة المخرج السياسي للحرب؟ بورصة عمان تعود للحركة بحذر: السيولة ترتفع والقطاع المالي يهيمن على التداولات معارض ايراني يقف مع بلده: العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب تطبيق 'حكيمي' يوسع نطاق حجز المواعيد الإلكترونية إلى 79 منشأة صحية بدء مقابلات المتقدمين لبرامج فنون الطهي في جرش و مادبا حماية المستهلك تحذر من استغلال ليلة العيد وتدعو لشراء المستلزمات مبكراً الأمن العام: البعض ما زال يصرّ على تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر وإعاقة عمل الأجهزة المعنية أمانة عمان: دفع المسقفات عبر تطبيق سند أول عمليتين بالمنظار لعلاج أكياس رئوية لطفلتين في الخدمات الطبية الملكية 42 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل مؤسسة ولي العهد تفتح باب التسجيل لحضور منتدى تواصُل 2026 الأوقاف : إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى جريمة بحق المسلمين الحرس الثوري وحزب الله يقصفان 50 هدفا إسرائيليا اليوم

في جرائم التعاطي .. التستر يجلب الأسوأ

في جرائم التعاطي .. التستر يجلب الأسوأ


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

تَقَطَّعَ نِياط قلبي  ، وحزنت كثيراً على /  زينه ، زينه ، زينة البنات ، إسماً ، وشكلاً ، ومضموناً ، وسلوكاً ، وتعاملاً ، وأخلاقاً ، وقيماً ، ونسباً ، كيف لا وهي تنتسب الى ( خوات خضرا ) ؟ زينه عندما رأيت صورتها للوهلة الأولى ، حسبتها إبنتي ، وحيدتي ، مصدر فخري وعزتي . وكنت مهيئاً ان أقرأ خبراً مفرحاً ، مبهجاً عن خطوبة ، او تحصيل درجة علمية ، او إنجاز متميز . لكنني فُجعت بخبر الغدر بها ، وممن !؟ من شقيقها

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . مع أنني لا اعرفها ، الا انني أحسست بحزن عميق شديد يعتريني . وقفز الى ذهني كيف يتحمل أهلها ألم هذا الفقد الجلل العظيم !؟

 

وطننا الحبيب لم يعد (( ممراً )) لآفة المخدرات ، أبداً ، ومطلقاً ، وبتاتاً . وطننا أصبح (( مقراً )) ومستقراً ، وأرضاً خصبة  لهذه الآفة التي تفتك بالفرد والمجتمع فتكاً بشعاً ، سببه سلبها وتغييبها للعقل

 

في الكثير من بيوتنا ((قنابل )) موقوتة ، مسحوب مسمار أمانها ، يمكن ان تنفجر في أية ثانية ، او أية لحظة ، دون مقدمات ، ولا حاجة لمسببات او مبررات

 

إذا أدمن أحد أفراد الأسرة ، وخاصة من الشباب الذكور  ، يفترض ان أول من يشعر بذلك التغير والإنحراف الأب والأم . ولم يعد هناك من يجهل أعراض الإدمان مهما جهِل . لكن المشكلة تكمن في جُبن الأهل ، وليس جهلهم . فبعض الأهل ((  يدارون )) ، (( ويتسترون )) ، تجنباً (( للفضيحة الإجتماعية)) . ولا يعلمون انهم يتسترون على فضيحة يمكن تجاوزها وحلها ، الى فضيحة وجريمة كبرى مدمجة معاً بقتل روح او أرواح بريئة مسالمة ، لا ذنب لها

 

جهل الأهل يتمثل  في التأجيل ، والتسويف ، والمماطلة  في إتخاذ الإجراء الأنجع والأسلم ، والأصح . وكأنهم يعتقدون انها غلطة ، او نزوة يمكن للمدمن ان يُقلِع عنها . ولا يعلمون ، او يعلمون لكنهم يتجاهلون ان حالة الإدمان تصعب ، وتتعقد ، وربما تستعصي على العلاج أحياناً كلما مرّ وقت أطول على المدمن

 

يعتقدون ، كأن بدء التعاطي سيقود الى الصلاح والعقلانية وليس الى الهاوية . وان الأمر سيتعاظم ويزداد الوضع سوءاً مع مرور الوقت . وانه سيبداً بزيادة الجرعات ثم البحث عن الأنواع الأقوى ، الأكثر فتكاً وتدميراً للعقل والروح والجسد وللعائلة أيضاً . والأهم ان العقل يذهب ويغيب بتسارع كبير الى ان يغيب العقل تماماً ويتحول المدمن الى (( مجرم منتظر )) . 

 

لا أعرف ظروف وتفاصيل الحادثة التي أودت بحياة الصبية زينه ، ولا أود ان أعرف ، حتى لا ينفطر قلبي أكثر . كما انني لا  أكتب عنها ، وإنما أقصد أخذ العبرة من الحادثة على المستوى الوطني.  

 

بشكل مباشر ، ومختصر تكررت حالات القتل وإرتكاب الجرائم الغريبة على مجتمعنا ، وغالبيتها يكون الفاعل والمجرم فيها شاباً مدمناً

 

من المنطق ان نعتبر ان الأب واعضاء الاسرة ممن يتسترون على إبنهم المدمن ، يعتبرون مخطئين وربما متسترين على مجرم لانه يفترض على كل أبٍ ان يراقب سلوك أبنائه مراقبة دقيقة ، وان يتفحص كافة السلوكيات اللاإرادية التي يتصف بها المدمن . وبمجرد تنامي أية شكوك لديه ، ان يتخذ إجراءات حاسمة ، وحازمة بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة ، لتباشر دورها

 

على الأب  تحديداً ، ان يتنبه ، ويعي  ، ويعتبر ، ويتعض ، وان يسيره عقله ، ويُلجم عواطفه ، بمجرد ثبوت تعاطي إبنه ان يسلمه للأجهزة الأمنية المختصة للتحفظ عليه ومعالجته ، وهم لن يفرجوا عنه الا بعد إقلاعه عن الإدمان ، وتعافيه تماماً

 

أُقسم بالعلي العظيم ثلاثاً ، لو لاسمح الله ، انني إكتشفت ان أحد أبنائي مدمناً ، عندما كانوا في سن المراهقة — لأنهم كبروا الآن واعمارهم في الثلاثينات — أُقسم بالله لقمت بتسليمه للأجهزة الأمنية المختصة  بيدي

 

على الآباء ان يدركوا بان تسليم الإبن المدمن هو إجراء صحيح تماماً ، لأنه يحمي المدمن من الإضرار بنفسه ، وفي أغلب الحالات يتم تخليصه من الإدمان فيعود شخصاً سوياً ، كما انه يحمي عائلة المدمن والمجتمع عامة من أخطار أفعاله الإجرامية التي تصل حدّ إرتكابه جرائم قتل

 

أيها الأب ، إن تسليمك إبنك المدمن للأجهزة الأمنية المختصة فيه إنقاذ لحياته ، وحياة الآخرين . لأن نهاية المدمن الطليق معروفة ، حيث ستنتهي بإرتكابه جريمة . . 

 

أيها الأب ، الذي تتستر على إدمان إبنك على المخدرات ، صحيح انها بلوى ومصيبة كبيرة ، أعانك الله على تحمل تبعاتها ، وصحيح ان إدمان أحد الأبناء ينعكس سلباً على  سمعة العائلة مجتمعياً ، لكن عليك ان تدرك بانه أقل ضرراً من ان ينتهي بإرتكاب المدمن جريمة ، يذهب ضحيتها أحد افراد العائلة الأبرياء

 

بعد تكرار جرائم القتل الشنيعة التي سببها الإدمان ارى ضرورة ان تعمل اجهزتنا الأمنية على القيام (( بحملات توعية للآباء )) تحديداً.