في جرائم التعاطي .. التستر يجلب الأسوأ
عوض ضيف الله الملاحمة
تَقَطَّعَ نِياط
قلبي ، وحزنت كثيراً على / زينه ، زينه ، زينة البنات ، إسماً ،
وشكلاً ، ومضموناً ، وسلوكاً ، وتعاملاً ، وأخلاقاً ، وقيماً ، ونسباً ، كيف لا
وهي تنتسب الى ( خوات خضرا ) ؟ زينه عندما رأيت صورتها للوهلة الأولى ، حسبتها
إبنتي ، وحيدتي ، مصدر فخري وعزتي . وكنت مهيئاً ان أقرأ خبراً مفرحاً ، مبهجاً عن
خطوبة ، او تحصيل درجة علمية ، او إنجاز متميز . لكنني فُجعت بخبر الغدر بها ،
وممن !؟ من شقيقها.
لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم . مع أنني لا اعرفها ، الا انني أحسست بحزن عميق شديد يعتريني
. وقفز الى ذهني كيف يتحمل أهلها ألم هذا الفقد الجلل العظيم !؟
وطننا الحبيب لم يعد ((
ممراً )) لآفة المخدرات ، أبداً ، ومطلقاً ، وبتاتاً . وطننا أصبح (( مقراً ))
ومستقراً ، وأرضاً خصبة لهذه الآفة التي تفتك بالفرد والمجتمع فتكاً بشعاً ،
سببه سلبها وتغييبها للعقل.
في الكثير من بيوتنا
((قنابل )) موقوتة ، مسحوب مسمار أمانها ، يمكن ان تنفجر في أية ثانية ، او أية
لحظة ، دون مقدمات ، ولا حاجة لمسببات او مبررات .
إذا أدمن أحد أفراد
الأسرة ، وخاصة من الشباب الذكور ، يفترض ان أول من يشعر بذلك التغير
والإنحراف الأب والأم . ولم يعد هناك من يجهل أعراض الإدمان مهما جهِل . لكن
المشكلة تكمن في جُبن الأهل ، وليس جهلهم . فبعض الأهل (( يدارون )) ، ((
ويتسترون )) ، تجنباً (( للفضيحة الإجتماعية)) . ولا يعلمون انهم يتسترون على فضيحة
يمكن تجاوزها وحلها ، الى فضيحة وجريمة كبرى مدمجة معاً بقتل روح او أرواح بريئة
مسالمة ، لا ذنب لها.
جهل الأهل يتمثل
في التأجيل ، والتسويف ، والمماطلة في إتخاذ الإجراء الأنجع والأسلم ،
والأصح . وكأنهم يعتقدون انها غلطة ، او نزوة يمكن للمدمن ان يُقلِع عنها . ولا
يعلمون ، او يعلمون لكنهم يتجاهلون ان حالة الإدمان تصعب ، وتتعقد ، وربما تستعصي
على العلاج أحياناً كلما مرّ وقت أطول على المدمن .
يعتقدون ، كأن بدء
التعاطي سيقود الى الصلاح والعقلانية وليس الى الهاوية . وان الأمر سيتعاظم ويزداد
الوضع سوءاً مع مرور الوقت . وانه سيبداً بزيادة الجرعات ثم البحث عن الأنواع
الأقوى ، الأكثر فتكاً وتدميراً للعقل والروح والجسد وللعائلة أيضاً . والأهم ان
العقل يذهب ويغيب بتسارع كبير الى ان يغيب العقل تماماً ويتحول المدمن الى (( مجرم
منتظر ))
.
لا أعرف ظروف وتفاصيل
الحادثة التي أودت بحياة الصبية زينه ، ولا أود ان أعرف ، حتى لا ينفطر قلبي أكثر
. كما انني لا أكتب عنها ، وإنما أقصد أخذ العبرة من الحادثة على المستوى
الوطني.
بشكل مباشر ، ومختصر
تكررت حالات القتل وإرتكاب الجرائم الغريبة على مجتمعنا ، وغالبيتها يكون الفاعل
والمجرم فيها شاباً مدمناً.
من المنطق ان نعتبر ان
الأب واعضاء الاسرة ممن يتسترون على إبنهم المدمن ، يعتبرون مخطئين وربما
متسترين على مجرم لانه يفترض على كل أبٍ ان يراقب سلوك أبنائه مراقبة دقيقة ، وان
يتفحص كافة السلوكيات اللاإرادية التي يتصف بها المدمن . وبمجرد تنامي أية شكوك
لديه ، ان يتخذ إجراءات حاسمة ، وحازمة بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة ، لتباشر
دورها.
على الأب تحديداً
، ان يتنبه ، ويعي ، ويعتبر ، ويتعض ، وان يسيره عقله ، ويُلجم عواطفه ،
بمجرد ثبوت تعاطي إبنه ان يسلمه للأجهزة الأمنية المختصة للتحفظ عليه ومعالجته ،
وهم لن يفرجوا عنه الا بعد إقلاعه عن الإدمان ، وتعافيه تماماً .
أُقسم بالعلي العظيم
ثلاثاً ، لو لاسمح الله ، انني إكتشفت ان أحد أبنائي مدمناً ، عندما كانوا في سن
المراهقة — لأنهم كبروا الآن واعمارهم في الثلاثينات — أُقسم بالله لقمت بتسليمه
للأجهزة الأمنية المختصة بيدي.
على الآباء ان يدركوا
بان تسليم الإبن المدمن هو إجراء صحيح تماماً ، لأنه يحمي المدمن من الإضرار بنفسه
، وفي أغلب الحالات يتم تخليصه من الإدمان فيعود شخصاً سوياً ، كما انه يحمي عائلة
المدمن والمجتمع عامة من أخطار أفعاله الإجرامية التي تصل حدّ إرتكابه جرائم قتل .
أيها الأب ، إن تسليمك
إبنك المدمن للأجهزة الأمنية المختصة فيه إنقاذ لحياته ، وحياة الآخرين . لأن
نهاية المدمن الطليق معروفة ، حيث ستنتهي بإرتكابه جريمة . .
أيها الأب ، الذي تتستر
على إدمان إبنك على المخدرات ، صحيح انها بلوى ومصيبة كبيرة ، أعانك الله على تحمل
تبعاتها ، وصحيح ان إدمان أحد الأبناء ينعكس سلباً على سمعة العائلة
مجتمعياً ، لكن عليك ان تدرك بانه أقل ضرراً من ان ينتهي بإرتكاب المدمن جريمة ،
يذهب ضحيتها أحد افراد العائلة الأبرياء .
بعد تكرار جرائم القتل
الشنيعة التي سببها الإدمان ارى ضرورة ان تعمل اجهزتنا الأمنية على القيام ((
بحملات توعية للآباء )) تحديداً.















