شريط الأخبار
من يعبث ببوصلة الوطن.. ومن يضبط المشهد العام؟! أمين عام حزب الله: أعددنا أنفسنا لمعركة طويلة الأمد هل تنجح إيران في كسر المشروع الصهيوهأميركي؟ مجددا.. ترامب يهدد بضربات أمريكية وإسرائيلية قوية لإيران تركيا وعُمان ومصر تقود جهودًا دبلوماسية لوقف الحرب 6 جنود امريكيين قتلى في تحطم طائرة التزود بالوقود في العراق الحملة الدولية للدفاع عن القدس تدعو لتحرك دبلوماسي عاجل لإعادة فتح الأقصى الملك والرئيس الإماراتي يؤكدان ضرورة التهدئة في الإقليم الصواريخ تدك الجليل و80 مصاباً وتضرر مئات المنازل الاسرائيلية ايران تنحت استراتيجية "حرب الجنون المنظم" الملك: الأردن يضع حماية مواطنيه في مقدمة الأولويات الصفدي ينقل رسالة من الملك إلى الشرع تؤكد وقوف الأردن بجانب سوريا "القدس الدولية" تدعو للتصدي لسابقة اغلاق الاقصى 13 يوما الفوسفات: سلاسل التوريد تعمل كالمعتاد وأسعار البيع ترتفع بشكل إيجابي البوتاس تتحول للشحن البري لتصدير المواد البوتاسية بعد أزمة مضيق هرمز المرشد الايراني الجديد يصعد باول خطاباته ويؤكد مواصلة استهداف القواعد الامريكية حيثما كانت ولي العهد يزور شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية زكي بني ارشيد: تصريحات ترامب تثير التساؤلات.. هل تبدأ مرحلة المخرج السياسي للحرب؟ بورصة عمان تعود للحركة بحذر: السيولة ترتفع والقطاع المالي يهيمن على التداولات معارض ايراني يقف مع بلده: العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب

معارض ايراني يقف مع بلده: العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب

معارض ايراني يقف مع بلده: العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب


المحرر:

مقال الفيلسوف الإيراني والمعارض لولاية الفقيه

محسن كديور يبحث فيه الحرب على إيران، ويعارض الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ويشيد بصمودها ضد العدوان.

ورغم أن محسن كديور، مجتهد في التعليم الحوزي،  ومعارض للنظام الإيراني،  وله نظرية في نقد ولاية الفقيه، إلا أن الحرب والعدوان دفعته كمعارض شرس ليقف مع بلده وناسه، الأمر الذي يعزز جهل الأمريكي والإسرائيلي في فهم إيران وشعبها.العدوان العسكري على إيران وواجبنا في أثناء الحرب

 

محسن كديور

بسبب تسارع الأحداث المهمة الأخيرة وضيق الوقت، سأكتفي في هذا الحديث الموجَز باستعراض النقاط الرئيسة، وأؤجل البيان التفصيلي إلى فرصة أخرى.

بعد حزب حزيران الماضي التي استمرت اثني عشر يومًا، لم تخطُ السلطةُ خطوةً واحدة نحو تلبية المطالب القانونية والمشروعة لغالبية الشعب الإيراني ولا حتى أي إصلاحات سطحية، فضلًا عن الإصلاحات الهيكلية.

لقد صودرت احتجاجات الشعب المكلوم والمحبَط في شهر (كانون الثاني/يناير) الماضي وقُمعت، وتحولت ــ مع الأسف ــ إلى أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر.

وفي ردة فِعل عمياء على تصلّب السلطة في مواجهة أي إصلاح سياسي أو اجتماعي، شهدنا شعارات غير واعية رفعها بعض أبناء الوطن في الداخل والخارج ترحيبًا بالهجوم الخارجي من أجل الخلاص من الجمهورية الإسلامية ودعمًا لِبيدق نتنياهو، وهو أمر يبعث على الأسف الشديد.

إن المفاوضات غير المكتملة بين إيران والولايات المتحدة والهجوم العسكري الأمريكي بتحريض من إسرائيل في أثناء المفاوضات، للمرة الثانية خلال عام واحد، يمثل دليلاً على خيانة أمريكا بإدارة ترامب لمبادئ الدبلوماسية والقانون الدولي.

إن العدوان العسكري غير القانوني من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يخالف جميع قواعد القانون الدولي ووثائق الأمم المتحدة، بل وحتى يخالف الدستور الأمريكي.

إن مقتل قائد الجمهورية الإسلامية وعدد من أفراد عائلته والعشرات من كبار القادة العسكريين لِلبلاد في الساعات الأولى من العدوان كان تكرارًا أشد وأكثر إيلامًا لأحداث اليوم الأول من حرب الاثني عشر يومًا.

إن تغلغل جواسيس الموساد في عمق القوات العسكرية، الذين لم يتم –للأسف-  حتى الآن كشفهم ومحاكمتهم، قد وجّه ضربات موجعة إلى جسد إيران. يا ليت النظام، بدل التركيز على قمع المنتقدين السلميين، كان لديه برنامج لاكتشاف جواسيس العدو.

كان تصور الولايات المتحدة وإسرائيل أن النظام سيسقط بعد اغتيال القائد وكبار القادة العسكريين، وأن الشعب المحتج سينزل إلى الشوارع، وتنتهي الجمهورية الإسلامية، وتُركع إيران. لكن ذلك لم يحدث.

لقد استهدفت الصواريخ الإيرانية -بعد إنذار مسبق- إسرائيل وعدة قواعد أمريكية في المنطقة بنيران كثيفة وقوية. وقد دافعت القوات المسلحة الإيرانية بشجاعة عن وحدة أراضي البلاد واستقلالها. سلمت أياديهم.

في المقابل، استهدف المعتدون أيضًا طهران والعديد من المدن الإيرانية التي تفتقر إلى دفاع جوي فعّال، وقتلوا حتى الآن أكثر من ألف مواطن مدني وجرحوا عدة آلاف وشرّدوا آخرين.

لقد تعرّضت المنازل السكنية والمدارس والمستشفيات ومراكز الطوارئ والآثار التاريخية والملاعب الرياضية، وكذلك البنى التحتية والمراكز الأمنية والعسكرية، لقصف شديد.

وفي اليوم الأول نفسه، قُصفت المدرسة الابتدائية للبنات في ميناب «مرتين»، ليكون ذلك شاهدًا على انتهاك جميع قواعد القانون الإنساني وجرائم المعتدين الأمريكيين والإسرائيليين.

سيدفن ترامب ونتنياهو هذه الأوهام الساذجة القائلة بأن إيران ستستسلم استسلامًا غير مشروط، أو أنها ستتفكك وتنزلق إلى حرب أهلية.

إنهما يريدان أن يفعلا بإيران ما فعلاه بغزة وما يفعلانه الآن بجنوب لبنان: تدمير أرض كل من يكون شوكة في حلق إسرائيل.

كل يوم من مقاومة إيران المدهشة أمام العدوان الأمريكي–الإسرائيلي هو خطوة نحو هزيمة المعتدين. غير أن الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للبلاد لا يمكن التغاضي عنها، وهي خسائر يجب أخذها في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار.

إن المطلب الوطني هو الوقف الفوري لهذا العدوان الوحشي على إيران. ويجب إنهاء هذه الحرب غير المتكافئة والظالمة في أسرع وقت ممكن، مع مراعاة المصالح الوطنية وكرامة الشعب الإيراني.

إن الرأي العام في مختلف أنحاء العالم يمارس ضغوطًا على المعتدين من أجل إنهاء الحرب.

ومع الأسف، فإن النظام السياسي الأمريكي عندما تكون جميع مؤسساته بيد حزب واحد يغدو شديد الهشاشة ، وإنْ كان الحزبان الرئيسيان لا يختلفان كثيرًا في دعمهما غير المشروط لإسرائيل.

إن رئاسة ترامب تمثل حكمًا استبداديًا، فاشيًا، عنصريًا، معاديًا للديمقراطية، وذا نزعة استعمارية جديدة. أما إسرائيل، التي قام أساسها على الاعتداء والفصل العنصري والإرهاب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والقتل الجماعي، فهي تطمح إلى السيطرة على كامل الشرق الأوسط. إن لوبي إسرائيل هو الذي يدير أمريكا عمليًا لا العكس. لقد رفع ترامب شعار «أمريكا أولًا»، لكنّه في الواقع اتخذ «إسرائيل أولًا» منهجًا له.

لكن، وألف لكن، إن الدفاع المشروع للإيرانيين عن أرضهم ووحدة أراضيهم لا يعني شرعية نظام الجمهورية الإسلامية. فإيران حقيقة مختلفة عن نظام الجمهورية الإسلامية.

يجب الدفاع عن إيران بكل قوة، لكنّ الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها «غير قابلة للإصلاح»، وينبغي أن تتنحى بطريقة سِلمية، وأن تترك لِلشعب حرية تقرير مصيره، وأن تنهي حكم الأقلية الاحتكارية على الأكثرية الساخطة.

يجب منع اتساع نطاق الحرب، وعدم الاستمرار في «السياسات المغامِرة الفاشلة السابقة».

ويجب على إيران، مع الحفاظ على استقلالها ووحدة أراضيها والدفاع المشروع عن أرضها، أن تسعى قبل كل شيء إلى الاستماع إلى صوت شعبها.

إن تجربة هذه الحرب نفسها تُظهِر أن «إيران لا تحتاج إلى وليّ فقيه»، وأن البلاد يمكن إدارتها جيدًا من دون المرشد. وهذه نقطة بالغة الأهمية.

إن قضية إيران الراهنة ليست اختيار المرشد القادم، بل إن قضية إيران هي اختيار نظام بديل لِلجمهورية الإسلامية.

إن مجلس خبراء القيادة، فضلًا عن عيوبه الذاتية، قد جرى تشكيله وترتيبه من قبل مجلس صيانة الدستور المعيَّن من المرشد المقتول، ولا يوجد فيه حتى ممثل حقيقي واحد لِلشعب، حتى يُتوقع منه اختيار مرشد مناسب.

إن النظام القائم على الولاية المطلقة لِلفقيه كان خاطئًا من الأساس وتسبب في أضرار بنيوية. فبالتزامن مع إقامة مجلس الفاتحة لِلمرشد الثاني لهذا النظام، ينبغي قراءة الفاتحة أيضًا لِلنظام القائم على أمّ المصائب، أي «الولاية المطلقة للفقيه».

إن المرشد الثاني لِلجمهورية الإسلامية، على مدى سبعة وثلاثين عامًا ومن خلال الحكم الاستبدادي، وبتعطيل الدستور عمليًا، وبإدارة البلاد بالأوامر الحكومية بدل سيادة القانون، وبعدم الإصغاء إلى صوت الشعب حتى اللحظة الأخيرة، وبالقتل الجماعي لِلمحتجين، وباتخاذه قرارات غير مدروسة ومخالفة للمصلحة الوطنية، وبعدم تقديره الصحيح للإمكانات، وبسوء تقديره لقدرات العدو، تسبب من خلال كل ذلك بأضرار لا يمكن تعويضها لإيران وللإسلام وللتشيع، ولم يبقَ حتى يُحاكَم في محكمة عادلة.

أما دراسة سجل حسناته وسيئاته وإعادة إنتاج «النظام الوراثي» -الذي قامت الثورة أصلًا ضدّه- فأؤجلها إلى فرصة أخرى.

وعلى الرغم من كل ما نعانيه من ألم وما نقدمه من تضحيات، فأنا متفائل بالمستقبل. إن الاستبداد الداخلي والمعتدين الخارجيين سيُلقَون عاجلًا أم آجلًا في مزبلة التاريخ. لقد هَزَمت فيتنام وأفغانستان أمريكا؛ فَـلِمَ لا تفعل ذلك إيران أيضاً؟

إن إرادة الشعب المقاوم ستنتصر، وستُدار إيران الحرة المزدهرة المستقلة القوية وفق إرادة أغلبية الشعب، إن شاء الله.

أسأل الله العظيم أن يرفع شر المعتدين الخارجيين والظالمين في الداخل، وأن ينصر الشعوب المظلومة في إيران وفلسطين ولبنان. آمين يا رب العالمين.