شريط الأخبار
ذروة الإثارة في ملفات إبستين.. حتى "بابا الفاتيكان" كان برسم الاستهداف للاطاحة بقداسته بلدية الاحتلال تحاول جر أهالي حي البستان بسلوان لتسوية مخادعة وتؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب صمود أهالي الحي الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند بالفيديو .. إحتفلت شركة مناجم الفوسفات الأردنية، بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين محمود حميدة.. اعترافات مواطن فاسد الجغبير: المنتجات الأردنية تلقى رواجا في السوق الكويتي واشنطن ترفع سقف تهديدها لإيران: استعدادات "لعمليات عسكرية" تستمر أسابيع تقتل زوجها بسبب شحن الهاتف الأردن على موعد مع تقلبات جوية: غبار وزخات مطر تليها موجة دافئة أسعار الذهب ترتفع بشكل كبير في الأردن اليوم السبت مقتل شاب بمشاجرة جماعية في الكرك الوحدات يتخطى الجزيرة ويدخل بمنافسة على صدارة الدوري الملكة رانيا: الأردن يقف شامخًا بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات منظمتان حقوقيتان دوليتان تكشفان تجنيد الميليشيات العميلة للاحتلال بغزة للاطفال والقصر المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق بعد لقاء نتنياهو وترمب.. تقديرات: المواجهة حتمية مع إيران المحكمة العليا البريطانية تقضي بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين أكشن” 5500 كاميرا ذكية في عمان .. وهذه مواقع التركيبات الجديدة ضبط 22 ألف كغم من الحليب المجفف وإغلاق مستودع غير مرخص في عمّان تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية

انتخابات بنغلادش وصعود الجماعة الإسلامية: تحوّل في التوازنات السياسية

انتخابات بنغلادش وصعود الجماعة الإسلامية: تحوّل في التوازنات السياسية


 

النائب نور ابو غوش 

تشكل الانتخابات لحظات كاشفة لا تعكس إرادة الناخبين فحسب، بل قد تظهر تحولات في التوازنات السياسية داخل الدولة، خاصة إذا أتت نتائجها مخالفة لما استقر عليه المشهد السياسي لسنوات طويلة، وهذا ما تشهده بنغلادش مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي أظهرت فوز الحزب الوطني البنغلادشي بأكثر من مئتي مقعد، وصعود الجماعة الإسلامية إلى المرتبة الثانية بحصولها على قرابة سبعين مقعداً، في أكبر تقدم انتخابي لها منذ عقود داخل البرلمان الوطني، الذي يتألف من ٣٠٠ عضو منتخب مباشرة، إضافة إلى ٥٠ مقعداً مخصصاً للنساء يتم توزيعها على الأحزاب وفقاً لتمثيلها النسبي.

تكتسب هذه الانتخابات أهمية باعتبارها أول استحقاق برلماني بعد انتهاء مرحلة هيمنة حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة واجد، التي حكمت البلاد منذ عام ٢٠٠٩ وحتى سقوط حكومتها عام ٢٠٢٤ عقب احتجاجات شعبية واسعة، كأطول فترة حكم متواصلة في تاريخ بنغلادش الحديث. وخلال تلك المرحلة، تعرضت الجماعة الإسلامية لقيود سياسية وقانونية مشددة، خاصة بعد أن قضت المحكمة العليا في بنغلادش عام ٢٠١٣ بعدم قانونية تسجيلها كحزب سياسي، ما منعها من المشاركة في الانتخابات. ومع انتهاء هذا الحكم، نشأت مرحلة انتقالية أعادت توزيع النفوذ بين القوى المختلفة، وهو ما انعكس على وزن الجماعة في الصندوق. ومنذ استقلال بنغلادش عام ١٩٧١، ظل النظام السياسي محكوماً إلى حد كبير بتنافس ثنائي بين حزب رابطة عوامي والحزب الوطني البنغلادشي، اللذين تناوبا على السلطة وشكّلا قطبي الحياة السياسية، فيما بقيت الجماعة الإسلامية قوة سياسية ثانوية ذات تمثيل محدود، ولم يسبق لها أن احتلت موقع الحزب الثاني في البرلمان؛ ففي أفضل نتائجها السابقة، لم يتجاوز تمثيلها ١٧ إلى ١٨ مقعداً.

تعود جذور الجماعة الإسلامية إلى تأسيس الحركة الأم «الجماعة الإسلامية» عام ١٩٤١ على يد المفكر الإسلامي أبو الأعلى المودودي في شبه القارة الهندية خلال فترة الحكم البريطاني. وقد قامت الجماعة منذ نشأتها على رؤية تعتبر الإسلام منظومة شاملة تنظم الحياة السياسية والاجتماعية، وتسعى إلى إقامة نظام سياسي يستند إلى المرجعية الإسلامية عبر العمل التنظيمي والمؤسسي. وتنتمي الجماعة فكرياً إلى المدرسة الإسلامية الإصلاحية الحديثة التي تلاقت في عدد من مفاهيمها مع جماعة الإخوان المسلمين، مع احتفاظها باستقلالها التنظيمي ضمن سياق جنوب آسيا. وبعد تقسيم شبه القارة الهندية عام ١٩٤٧، أصبحت بنغلادش جزءاً من باكستان تحت اسم «شرق باكستان»، حيث تأسس الفرع المحلي للجماعة، وبدأ ببناء قاعدة تنظيمية داخل الجامعات والمؤسسات الدينية، فاكتسبت حضوراً سياسياً واجتماعياً مبكراً.

إلا أن هذا المسار تعرض لانقطاع جذري بعد استقلال بنغلادش عام ١٩٧١، حين قام الشيخ مجيب الرحمن، مؤسس الدولة وأول رئيس وزراء لها، بحظر الجماعة الإسلامية. واستمر هذا الحظر حتى أواخر السبعينيات، عندما سمحت التحولات السياسية بعودتها التدريجية إلى العمل السياسي، فقامت بتنظيم صفوفها وشاركت في الانتخابات، مُرّسخةً حضوراً سياسياً مُنَظّماً بلغ ذروته في مطلع الألفية، عندما شاركت الجماعة في الحكومة ضمن تحالف مع الحزب الوطني البنغلادشي، وتولى عدد من قياداتها مناصب وزارية، من بينهم مطيع الرحمن نظامي وزيراً للزراعة، وعلي إحسان محمد مجاهد وزيراً للشؤون الاجتماعية بين عامي ٢٠٠١ و٢٠٠٦.

غير أن الجماعة واجهت واحدة من أخطر مراحلها بعد عودة حزب رابطة عوامي إلى الحكم عام ٢٠٠٩، حيث أنشأت الحكومة "محكمة الجرائم الدولية” عام ٢٠١٠ لمحاكمة شخصيات متهمة بارتكاب جرائم خلال حرب عام ١٩٧١، وأسفرت هذه المحاكمات، التي جرت بعد نحو أربعة عقود من الحرب، عن إعدام عدد من أبرز قيادات الجماعة، من بينهم أميرها السابق مطيع الرحمن نظامي عام ٢٠١٦، والأمين العام علي إحسان محمد مجاهد عام ٢٠١٥، ما شكّل ضربة كبيرة للبنية القيادية للحزب. ومع ذلك، حافظت الجماعة على وجودها التنظيمي من خلال شبكاتها الاجتماعية وجناحها الطلابي «تشاترا شيبير»، الذي حقق العامين الماضيين نتائج لافتة في انتخابات الاتحادات الطلابية، من بينها الفوز بـ٨ مقاعد من أصل ١١ مقعداً في إحدى الجامعات، و١٩ مقعداً من أصل ٢٠ في جامعة أخرى، في عودة ملحوظة لنفوذ الجماعة بين فئة الشباب.

يأتي صعود الجماعة هذه الانتخابات، بظهور جيل جديد من قياداتها، وعلى رأسهم أمير الجماعة الحالي شفيق الرحمن، الذي تولى قيادة الحزب منذ عام ٢٠١٩، وعمل على إعادة تنظيمه وتكييف خطابه السياسي مع المتغيرات الجديدة. وقد استفادت الجماعة من حالة التذمر الاجتماعي والاقتصادي، خاصة بين الشباب، نتيجة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية؛ فأعادت تقديم نفسها بخطاب يركز على قضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والتنمية الاقتصادية.

تعكس نتائج الانتخابات بروزاً سياسياً واضحاً للجماعة الإسلامية، لكنه لا يشير بالضرورة إلى تحول أيديولوجي شامل داخل المجتمع البنغلادشي، بقدر ما يعكس إعادة تشكيل في التوازنات السياسية في مرحلة انتقالية؛ فموقع الجماعة بوصفها الحزب الثاني في البرلمان يمنحها ثقلاً سياسياً يعيدها إلى دائرة التأثير في الحياة السياسية، سواء من خلال دورها في النقاشات التشريعية أو في تشكيل التوازنات والتحالفات بين القوى السياسية، بعد سنوات من الإقصاء والتهميش، سواء أتيح لها المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة ضمن تفاهمات يقودها حزب الأغلبية أم بقيت خارجها

وعلى المستوى الدولي، يُنظر إلى هذا التحول باعتباره جزءاً من نمط أوسع يشهد إعادة تموضع للحركات الإسلامية داخل الأنظمة السياسية عبر الوسائل الديمقراطية. وتتابع القوى الإقليمية والدولية هذا التطور باهتمام، خاصة الهند وباكستان، نظراً لموقع بنغلادش الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية، وكونها واحدة من أكبر الاقتصادات الناشئة في جنوب آسيا، وتكتسب هذه المتابعة بعداً خاصاً في الهند، في ظل وجود رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد على أراضيها، والتي كانت تُعد أحد أبرز حلفائها

أخيراً، فإن استدامة هذا الصعود سيعتمد على قدرة الجماعة على ترسيخ حضورها ضمن قواعد العمل السياسي المؤسسي، والتعامل مع تعقيدات المرحلة الجديدة التي تتشكل ملامحها مع إعادة توزيع موازين القوة داخل البرلمان وطبيعة التحالفات التي ستنبثق عنه، في ظل بيئة داخلية متغيرة، وعدم استقرار إقليمي واضح، وتشابك علاقات مع قوى إقليمية مؤثرة. وعليه، فإن طريقة إدارة هذا التقدم، سياسياً وبرلمانياً هو ما سيحدد فيما إن كانت الجماعة بصدد تثبيت موقع داخل معادلة السلطة يعيد رسم خارطتها السياسية القادمة

 

·       معهد السياسة والمجتمع