شريط الأخبار
ذروة الإثارة في ملفات إبستين.. حتى "بابا الفاتيكان" كان برسم الاستهداف للاطاحة بقداسته بلدية الاحتلال تحاول جر أهالي حي البستان بسلوان لتسوية مخادعة وتؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب صمود أهالي الحي الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند بالفيديو .. إحتفلت شركة مناجم الفوسفات الأردنية، بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين محمود حميدة.. اعترافات مواطن فاسد الجغبير: المنتجات الأردنية تلقى رواجا في السوق الكويتي واشنطن ترفع سقف تهديدها لإيران: استعدادات "لعمليات عسكرية" تستمر أسابيع تقتل زوجها بسبب شحن الهاتف الأردن على موعد مع تقلبات جوية: غبار وزخات مطر تليها موجة دافئة أسعار الذهب ترتفع بشكل كبير في الأردن اليوم السبت مقتل شاب بمشاجرة جماعية في الكرك الوحدات يتخطى الجزيرة ويدخل بمنافسة على صدارة الدوري الملكة رانيا: الأردن يقف شامخًا بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات منظمتان حقوقيتان دوليتان تكشفان تجنيد الميليشيات العميلة للاحتلال بغزة للاطفال والقصر المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق بعد لقاء نتنياهو وترمب.. تقديرات: المواجهة حتمية مع إيران المحكمة العليا البريطانية تقضي بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين أكشن” 5500 كاميرا ذكية في عمان .. وهذه مواقع التركيبات الجديدة ضبط 22 ألف كغم من الحليب المجفف وإغلاق مستودع غير مرخص في عمّان تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية

في ميزان المواقف.. من هم "كبار البلد" حقاً؟

في ميزان المواقف.. من هم كبار البلد حقاً؟

كتب د. احمد زياد ابو غنيمة:


توطئة..

في زمنٍ كثرت فيه الألقاب المجانية، وباتت تُوزع فيه صكوك "الزعامة" و"الوطنية" يميناً ويساراً.. 

هل سألنا أنفسنا يوماً

في ميزان الأردنيين الأنقياء، من هم "كبار البلد" حقاً؟ 

*****

أثار حفيظتي، بل وغضبي، تعليق "وقح" ساقه أحدهم رداً على أحد مقالاتي السابقة. تعليقٌ لم يكلّف صاحبه نفسه عناء قراءة الفكرة أو مناقشتها بموضوعية، بل قفز مباشرة نحو مستنقع الشتم والسباب، مختتماً وصلة "الردح" بسؤال استنكاري بائس: "ماذا قدمتم للوطن؟".

لم تستوقفني هذه الجملة للرد عليها أو لتوضيح الواضحات؛ فتاريخ الأردن وصفحاته، ومسيرة رجالاته وتضحياتهم، لا تحتاج إلى شهادة أو إثبات لمن يقرأ ويعرف تاريخ هذا الحمى

*****

ولكن ما أثار فضولي واستفز قلمي حقاً، هو ما تعكسه هذه العبارة من غيابٍ مفجع لمفهوم أساسي ومفصلي في مسيرة وتاريخ أي بلد، وهو: "كيف نُنزِل الناس منازلهم ؟".

كيف نزن أقدار الرجال في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وتصدرت فيه الرويبضة، وباتت محاولات تصنيف الناس وتوزيع صكوك الوجاهة والوطنية تُنثر يميناً ويساراً؟ 

*****

في خضم هذه الفوضى من الأوصاف الفضفاضة، كان لزاماً أن نقف وقفة تأمل؛ لنذكّر من نسي أو تناسى، أن الشعب الأردني، بوعيه الفطري وبصيرته النافذة، يمتلك ميزانه الخاص والدقيق، ويعرف تماماً كيف يُصنّف كل هؤلاء تصنيفاً صادقاً، ويدرك بالفطرة من هو الغث ومن هو السمين، ويميز جيداً بين من يخدم الوطن بصدق، ومن يتخذ من الوطن سُلّماً ليخدم نفسه.

*****

وأمام هذه التخمة في الألقاب، تعود بنا الذاكرة إلى ما قبل نصف قرن من الزمان، حين صدح بها كبير العسكر المشير حابس باشا المجالي مدويةً، صوتاً أردنياً أصيلاً يختزل مجد الانتماء وعنفوان الهوية حين قال

"حِنا كبار البلد.. حِنا كراسيها"؛

لم تكن هذه الكلمات يوماً مجرد شطرٍ يُتغنّى به في الدواوين والسامر الأردني، بل كانت " لحناً " وطنياً، ودستوراً أخلاقياً غير مكتوب يُعرّف بوضوح من هو الأردني الذي يستحق أن يتصدّر المجالس، وأن تُعقد عليه الآمال وتستند إليه الأوطان حين تشتد العواصف.

*****

اليوم، ونحن نقلب صفحات هذا الوطن، ونرى ما نرى من تبدلٍ في المفاهيم واختلاطٍ في المعايير، نقف لنتساءل بمرارة المحب وحرص المنتمي

من هم "كبار البلد" حقاً؟ 

هل هم أصحاب الأرصدة المتخمة؟ 

أم هم روّاد المناصب والمقاعد الوثيرة التي تتغير بتغير الفصول والمصالح؟

*****

إن الكبير، في عرف الأردنيين الأنقياء، لا يكبر بماله ولا بجاهه العابر ولا بمنصبه، بل يكبر بمواقفه التي لا تقبل القسمة على اثنين، وبصدقه مع نفسه ومع الآخرين

الكبير هو من لا يتلوّن بتلوّن المراحل، ولا يرتدي أقنعة الزيف ليرضي أصحاب النفوذ، هو الذي إذا تحدث أسمع الحق، وإذا عامل الناس عاملهم بوجه واحد ولسان واحد؛ لأن المواقف الثابتة هي الميزان الحقيقي الذي تُختبر فيه معادن الرجال، ولأن الصدق مع الآخرين هو العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها أبداً في بورصة الضمائر.

في قاموس الشرفاء، "كبير البلد" ليس لقباً يُورّث، بل هو حالة من " الطُهر " الوطني، ومرتبة لا ينالها إلا من امتلك صفاتٍ تجعل منه " وتداً " من أوتاد الأرض.

*****

الكراسي التي لا تهتز..

هؤلاء الرجال، والنساء الماجدات من أبناء هذا الحمى، هم "الكراسي الحقيقية" التي يستند إليها الوطن حين تميل به الرياح؛ هم من يبنون البلد بصمتهم قبل كلامهم، وبعرقهم الممزوج بطهر الأرض قبل شعاراتهم الرنانة، ولا يبحثون عن أضواء الكاميرات لأن نور إخلاصهم ومواقفهم يسبقهم

*****

رحم الله حابس باشا وكل رجالات الأردن الأوفياء، فقد لخصوا لنا الحكاية كلها

الكراسي ليست تلك المقاعد الدوارة في المكاتب، بل هي أكتاف الرجال المخلصين الصادقين، التي ترفع الوطن ليبقى شامخاً، عزيزاً، ومهاباً.

*****

وفي الختام، 

لا نملك إلا أن نرفع الأكف تضرعاً للمولى عز وجل، أن يحفظ أردننا الغالي، قيادةً وشعباً، وأن يبقيه واحة أمن وحصناً منيعاً تتكسر على أسواره كل المؤامرات والفتن

ونسأله جلت قدرته أن يرزق هذا الحمى الأبيّ بـ " كبارٍ " حقيقيين، رجالاً ونساءً مخلصين يحفظون الوطن ويصونون ترابه الطهور؛ كباراً لا تبيع ذممهم بريق المناصب، ولا تكسر إرادتهم المحن، لتظل راية هذا البلد خفّاقة، ويبقى الأردن، كما كان دوماً، وطناً للكبرياء والكرامة.