شريط الأخبار
الجيش يحبط 10 محاولات تهريب مخدرات ببالونات موجهة أطلقت في ذات الوقت الشؤون المحلية الأرصاد : ارتفاع ملحوظ على الحرارة مطلع الأسبوع يعقبه انخفاض تدريجي. إدارة السير تطلق خطة مرورية لشهر رمضان لتسهيل حركة المواطنين ذروة الإثارة في ملفات إبستين.. حتى "بابا الفاتيكان" كان برسم الاستهداف للاطاحة بقداسته بلدية الاحتلال تحاول جر أهالي حي البستان بسلوان لتسوية مخادعة وتؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب صمود أهالي الحي الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند بالفيديو .. إحتفلت شركة مناجم الفوسفات الأردنية، بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين محمود حميدة.. اعترافات مواطن فاسد الجغبير: المنتجات الأردنية تلقى رواجا في السوق الكويتي واشنطن ترفع سقف تهديدها لإيران: استعدادات "لعمليات عسكرية" تستمر أسابيع تقتل زوجها بسبب شحن الهاتف الأردن على موعد مع تقلبات جوية: غبار وزخات مطر تليها موجة دافئة أسعار الذهب ترتفع بشكل كبير في الأردن اليوم السبت مقتل شاب بمشاجرة جماعية في الكرك الوحدات يتخطى الجزيرة ويدخل بمنافسة على صدارة الدوري الملكة رانيا: الأردن يقف شامخًا بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات منظمتان حقوقيتان دوليتان تكشفان تجنيد الميليشيات العميلة للاحتلال بغزة للاطفال والقصر المستقبل المالي لصندوق الضمان يُحسم بقدرته على إعادة هندسة محفظته نحو تنويع أعمق بعد لقاء نتنياهو وترمب.. تقديرات: المواجهة حتمية مع إيران المحكمة العليا البريطانية تقضي بعدم قانونية حظر منظمة “فلسطين أكشن”

عربيات يكتب : الثورة العربية مشروع قيم هاشمية لا مشروع سلطه

عربيات يكتب : الثورة العربية مشروع قيم هاشمية لا مشروع سلطه
عربيات يكتب : الثورة العربية مشروع قيم هاشمية لا مشروع سلطه

بقلم الاستاذ الدكتور وائل محمد عربيات وزير الأوقاف الأسبق

ما سبق أن طرحته وأكده وزير الإعلام (الثورة العربية الكبرى لم تكن خروجاً على الدولة… البيعتان والقلادة رمز الشرعية الهاشميه)

حين أكد معالي الاخ والصديق الدكتور محمد المومني وزير الاعلام   على ما سبق ان تحدثت به في اكثر من موضع بأن الثورة العربية الكبرى لم تكن خروجاً على الدولة العثمانية، بل موقفاً من مسار سياسي داخلها، فإن ذلك لم يكن مجرد توصيف عابر،  ولا خطأ يرتكب ولا تشويها لتاريخنا بل اعادة قراءة واعية لسرديتنا في ضوء مشروعنا الهاشمي الرصين وهو توافقٌ صريح مع القراءة التي عرضتها سابقاً في أكثر من منبر ، والتي بدأت تجد صداها في الإعلام الرسمي ، واعيد التأكيد على حقائقها بالتوثيق والتاريخ لا بوجهة النظر فحسب ولا بالانطباعات العابره 

فقد بينت عبر قناة المملكة في 19 كانون الأول 2025، ثم عبر التلفزيون الأردني في 15 كانون الثاني 2026، وتناقلته الصحف والمواقع في 16 كانون الثاني، بعد أن نشرت في 6 كانون الأول 2025 حديثاً واضحاً عن صون المشروع الهاشمي ومعناه القيمي، أن الثورة العربية الكبرى لم تكن انقلاباً على الدولة، بل اعتراضاً على اختطاف قرارها من قبل جمعية الاتحاد والترقي.

إن الثورة التي أطلقها عام 1916 الشريف الحسين بن علي لم تُبنَ على رغبة في إسقاط كيان، بل على محاولة إنقاذ معناه.  كان بامكانه أن يعلن خليفة آنذاك ويفرض نفسه على بريطانيا والحلفاء والأهم أن البيئة العربية آنذاك كانت مهيأة بالكامل لإعلان الخلافة باسمه. كانت له الشرعية الدينية والنسبية، وكانت له الزعامة في الحجاز، وكان الالتفاف العربي يتشكل حوله، وكانت الحرب العالمية الأولى تفتح فراغاً سياسياً هائلاً وهي بانتظار من يعلق الجرس …لقد كانت لحظة تاريخية مكتملة الشروط.

كان بإمكانه — لو شاء — أن يعلن نفسه خليفة في ذروة الحدث، وأن يفرض شروطه على الحلفاء، وأن يثبت أركان خلافة بديلة في مواجهة الخليفة القائم. كان يستطيع أن يحوّل الثورة إلى مشروع سلطة شخصية مستفيداً من ضعف المركز العثماني. غير أنه لم يفعل.

لم يكن الامتناع عجزاً، بل خياراً أخلاقياً واعياً. احترم رمزية الخلافة القائمة، رغم اعتراضه على سياسات من سيطروا على قرارها، لأن الأخلاق الهاشمية لم تكن ترى في السياسة مغالبةً بقدر ما تراها أمانة. و حين ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة رسمياً عام 1924، وصف الشريف ذلك الحدث الجلل بأنه "خبر تتفتت له الأكباد وتتفطر منه المهج ”. تلك العبارة وحدها تختصر الموقف: لم يكن خصماً لفكرة الخلافة، بل كان حارساً لمعناها.

وعندها اضطرّ لقبول بيعة الخلافة استجابة لنداء الأمة لا سعياً إلى سلطان، وأكد في منشوره أن للدولة العثمانية خدمات لا تُنكر ومفاخر لا تُستحقر. كما قبل بيعة الوصاية على المقدسات تكليفاً لا طلباً، ومسؤولية لا مغنماً. إنها ثنائية فارقة بين من يطلب السلطة ومن يُطلب إليه حمل الأمانة.

أما الثورات المحلية في الكرك وغيرها ضد سياسات الاتحاد والترقي، فلم تكن خروجاً على أصل الدولة، بل احتجاجاً على انحرافها. كانت دفاعاً عن الكرامة، لا سعياً إلى هدم الكيان. ومن هذا السياق وُلدت الثورة العربية الكبرى، لا كفعل قطيعة، بل كفعل تصحيح.

ومن هنا تتعمق رمزية الحدث الأحدث: أن تُمنح قلادة الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، في إسطنبول ؛ المدينة التي كانت عاصمة الخلافة ، وأن يقلّدها جلالة الملك عبد الله الثاني للرئيس رجب طيب أردوغان. ليست المسألة بروتوكول تكريم، بل رسالة تاريخية دقيقة: المكان إسطنبول، والرمز الشريف الحسين، والمعنى أن الخلاف الذي وقع كان خلاف مسار لا خلاف هوية.

إن منح القلادة في ذلك الفضاء التاريخي ذاته يختصر قرناً كاملاً من السجال، ويؤكد أن المشروع الهاشمي لم يُبنَ على خصومة مع الدولة العثمانية، بل على اعتراض على انحرافها. وأن قائده، الذي كان قادراً على إعلان خلافة بديلة في لحظة ضعف، آثر أن يحفظ الرمز حتى أُلغي بقرار داخلي من أنقرة.

وهنا تكمن الخلاصة الحاسمة: الثورة العربية الكبرى لم تكن خروجاً على الدولة، بل خروجاً على اختطافها. والهاشمية لم تكن يوماً مشروع سلطة تبحث عن ظرف، بل مشروع شرعية يصون الظرف حين يختل. ومن كان قادراً على أن ينتزع الخلافة فلم يفعل، لا يمكن وصفه بانه خرج على الدولة؛ بل يُشهد له بأنه قدّم الأخلاق على المكسب، والمعنى على الغلبة، والشرعية على السلطة. …. ولحديثنا بقيه