شريط الأخبار
"العربية للتنمية الزراعية" تدعو إلى حماية النظم الغذائية والمائية والبيئية حسين عشيش يتأهل لنصف نهائي بطولة آسيا للملاكمة رئيس جامعة الزرقاء يلتقي الطلبة المستجدين بعثة صندوق النقد تبدأ المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن تمهيداً لصرف تمويل جديد لجنة الخدمات العامة والنقل تبحث تحديات قطاع مكاتب السيارات السياحية مع النقابة وزير المالية: الاقتصاد الأردني متماسك والنمو مستمر رغم التحديات الإقليمية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع صادرات صناعة عمان تنمو بنسبة 2.9 % بالربع الأول حادث سير بين أربع مركبات يسبب تباطؤاً في حركة السير على جسر سلحوب باتجاه عمان التنفيذ القضائي يدعو المواطنين لتسوية أوضاعهم المالية تجنبا للاجراءات القانونية الكنائس في الأردن تحتفل بعيد الشعانين المبارك وسط دعوات للسلام والاستقرار استنفار أمني في واشنطن بعد إطلاق نار قرب البيت الأبيض الصحفي حمزة دعنا يتولى منصب رئيس التحرير في إذاعة حياة FM وزير النقل: الجسر العربي للملاحة تعزز التكامل العربي وتحقق أداءً قياسياً استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية... 95.80 دينارا سعر الغرام اليوم الأحد البنك المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني بقيمة 760 مليون دينار كنائس الأردن تحتفل بأحد الشعانين وسط أجواء صلاة ودعوات للسلام محافظة ينفي رفض دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي إسقاط طائرات و مُسيرات خلال إنقاذ الطيار الأميركي بايران شاب يقتل ابن عمه طعنا بجرش

الضمان الإجتماعي يتجبر .. على المشتركين

الضمان الإجتماعي يتجبر .. على المشتركين

 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

مبدأ : (( العقد شريعة المتعاقدين )) ، في القانون المدني  الأردني ، حسب المادة ( ٢٤١ ) . وهذا يعني ان العقد هو القانون الخاص الذي يحكم العلاقة بين طرفيه . فلا يجوز نقضه ، او تعديله ، إلا بالتراضي بين طرفيه ، او بالتقاضي ، او بمقتضى نص قانوني . ويجب تنفيذ العقد بحسن نية ، ويشمل ذلك الإلتزامات الصريحة وما هو من مستلزماته وفقاً للعرف والعدالة . (( مقتبس ))

 

عند إقدام أحد المواطنين على الإشتراك في الضمان الإجتماعي ، يكون قد إقتنع  بضرورة الإشتراك ، ويهدف من الإشتراك الحصول على راتب تقاعدي عند إحالته على التقاعد ، بعد ان يكون قد أفنى عمره كله وهو يكابد ، ويعاني ، ويخدم بشرف وأمانة ، متطلعاً ، ومستنداً على انه سيحصل على راتب تقاعدي يستر كِبره ، ويقيه العوز والحاجة ، عندما يكون قد بلغ من الكِبرِ عتياً ، لأنه أصبح في عمرٍ لا يقوى فيه على العطاء ، ويركن الى قاعدة : (( قليل دائم خيرٌ من كثيرٍ مُنقطع )) ، ويبحث عن سِتر الحال

 

والمشترك في الضمان الإجتماعي ، أول ما يركز على الحسبة التقاعدية منذ إشتراكه ، الى ان يصل الى التقاعد ، وهو يحسب سنوياً كم يبلغ راتبه عند التقاعد ، مستنداً ومرتكزاً على شروط العقد الذي وقعه من الضمان الإجتماعي . لأنه عقد بين طرفين توافقا وقبلا شروطه ، التي يفترض ان تكون هي الفصل والمرتكز لتحديد الراتب التقاعدي

 

لكن الضمان الإجتماعي في وطني الحبيب ، يتصرف كطرف قوي ، يتجبر على طرف ضعيف هو المشترك . فلا يعبأ ، ولا يهتم ، ولا يكترث ، ولا يلتزم بالشروط التي وقع عليها ، ويفترض ان يلتزم بها أمام المشترك لحظة إشتراكه وتوقيعه على عقد الإشتراك . وبهذا يكون الضمان الإجتماعي متغطرساً ، ومتجبراً ، ولا يلتزم ، ولا يحترم ما وقع عليه مع المشترك فيه ، والمنتسب اليه

 

في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثانية ثار لغط شديد على مستوى الوطن ، واعترضت جهات شعبية وطنية كثيرة على ما أُثير وقتها بانه سيتم إجراء تعديلات جوهرية على قانون الضمان الإجتماعي ، مما يغير الحسبة التقاعدية ، والتي سيكون فيها ظلماً ، وجوراً ، وهضماً لحقوق المشتركين بالإنتقاص منها . واستمر اللغط لعدة سنوات ، مما أدى بأعداد كبيرة من المشتركين لطلب التقاعد ، خاصة من أصحاب الرواتب الكبيرة والفلكية وقتها

 

في عام ٢٠٠٢ ، كنت مدعواً على العشاء في منزل  المرحوم الدكتور / عبد الله زعل الضمور ، مع عدد كبير من الوزراء العاملين والمتقاعدين ، إضافة لعدد من كبار رجالات الدولة . وكان موضوع إجراء تعديلات جوهرية على قانون الضمان الإجتماعي ما زال يُشغل الشارع الأردني ، لذلك سيطر الموضوع على الجلسة ، وكان هناك لغط كبير وشديد . وعندما قال كل ذي رأي رأيه ، استاذنت بالكلام ، وقلت : أنا أرى أنه أمر بسيط ، ويمكن حلّه بسهولة ، والحلّ عندي أنا ، إستغرب الجميع ، وقال أحد الوزراء العاملين وقتها : الحكومة ، والشعب يؤجلون الحسم في الموضوع ، لعدم وجود حلّ ، والشارع يغلي ، والحلّ عندك ؟ قلت له نعم عندي . قال : تفضل . قلت له ولهم : العقد شريعة المتعاقدين ، فعلى الضمان الإجتماعي ان يلتزم ببنود العقد الذي  وقع عليه مع كافة المشتركين . وبإمكانه ان يغير قانون الضمان الإجتماعي ولو سنوياً إذا أراد ، لكن شريطة ان تنطبق التعديلات على قانون الضمان على المشتركين الجدد ، وليس على المشتركين السابقين . عندها لن يعترض أحد على التعديلات في قانون الضمان حتى لو تمت بشكل سنوي . إنبهر الجميع بما طرحت ، وقال أحد الوزراء العاملين ، أشكرك بشدة ، وسوف أطرح الموضوع على الحكومة والضمان الإجتماعي غداً

 

يفترض في الضمان الإجتماعي ان يكون عادلاً ، ومنصفاً ، ويحترم تعاقده مع المشتركين ، وان لا يتغطرس ، ويتجبر ، ويتجاهل ما التزم به ، وان لا يستخدم سلطاته كونه جهة حكومية ويتجبر بها على المشتركين الأعضاء الذين هم مبرر وجوده ، ومداد ، وديمومة إستمراره

 

بإمكان الضمان الإجتماعي ان يُجري دراساته الإكتوارية ، كما يريد ، ومتى شاء . كما يمكنه ان يعدل قانون الضمان الإجتماعي كما يريد ، وكما يشاء ، ومتى شاء ، ويطبق ما توصي به الدراسات الإكتوارية ، ويجري التعديلات التي يراها مناسبة على القانون متى شاء ، ولو سنوياً ، دون ان يحتج أردني واحد على تلك التعديلات مهما بلغت من قسوة ، وشدة ، إذا إعتبر الضمان الإجتماعي ان سريان القانون الجديد يبدأ تطبيقه على المشتركين الجدد ، دون ان يعدل ولو بنداً واحداً على القانون الساري . لكن مع الأسف ما فيه ناس تسمع ، او تقرأ ، او تستفد مما يقال ويُكتب من أصحاب الرأي الراجح الثمين.