شريط الأخبار
نتنياهو غاضب من تردد ترامب باستئناف الحرب.. وجهود اقليمية للوصول لاتفاق "بلومبرغ": توقيع موسكو وبكين اتفاقيات التجارة والطاقة إعلان عن قيام عالم متعدد الأقطاب احباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة الأونروا: التاريخ سيسجل دور الأردن في صد محاولات تصفية الوكالة اسعار الأضاحي تقفز.. والروماني يفوق البلدي العيسوي: مواقف الملك شكلت عنوانا للحكمة وحماية المصالح الوطنية رئيس الديوان الملكي ينقل تمنيات الملك وولي العهد لوالد الشهيد الكساسبة بالشفاء العاجل إلى جنّات الخلد يا "هاتسو"! بين الكفاءة والخوف من المسؤولية ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا الاعدام لطالب قتل استاذه الجامعي "القدس الدولية" تحذر: الأقصى على عتبة خطوات تصفية مباشرة تحشيد وتهديد امريكي باستئناف العدوان.. والحرس الثوري يهدد بتوسيع الحرب خارج المنطقة الجيش يسقط مسيرة مجهولة دخلت الاجواء الاردنية في جرش "العسكرية الشمالية" تحبط محاولة تسلل 4 اشخاص هيئة النزاهة: النائب العماوي لم يقدم وثائق ومعظم القضايا التي طرحها قديمة ضبط 4 أشخاص سوقوا لمعدات إلكترونية للغش على الطلبة نيويورك تايمز: كيف اكتسبت إيران أوراق قوة في الحرب؟ خطوات اردنية لتعزيز الربط الجوي وتنشيط السياحة مع جورجيا زين تستعد للاحتفال الأضخم بالاستقلال وبالتأهّل التاريخي للنشامى

بين الكفاءة والخوف من المسؤولية

بين الكفاءة والخوف من المسؤولية

كتبت شيرين قسوس


 

الضمير الإنساني في بيئات العمل أصبح في كثير من الأحيان غائبًا أو مؤجلًا أمام المصالح والخوف من المسؤولية. المشكلة ليست في وقوع الخطأ، فكل مؤسسة معرضة للتقصير، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول البحث عن المسؤول إلى عملية منظمة لإلقاء العبء على الموظف الأضعف، بينما يبتعد أصحاب القرار عن أي مساءلة حقيقية.

في عدد من الدوائر والمؤسسات الحكومية في الأردن، يلاحظ الناس أن المسؤول يطلب إنجازًا كاملًا ودقة عالية وسرعة في الأداء، وهذا حق طبيعي لأي جهة عمل، لكن في المقابل قد لا تتوفر دائمًا البيئة المناسبة لتحقيق تلك التوقعات. فالموظف يُطلب منه أن يقدم أفضل ما لديه وسط ضغط مستمر، وإمكانات محدودة، وتعقيدات إدارية، وأحيانًا دون تقدير حقيقي للجهد الذي يبذله.

المشكلة الأكبر تكمن في ازدواجية المعايير. فالبعض يطالب بالالتزام والانضباط، لكنه لا يطبق المعايير نفسها على الجميع. وعندما ينجح العمل تُنسب الإنجازات إلى القيادات، أما عند حدوث خلل أو تأخير، فتبدأ دائرة تحميل المسؤولية للموظفين الأقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم. وهنا يشعر كثير من العاملين بالإحباط، لأن العدالة الإدارية تبدو أحيانًا غير متوازنة.

كما أن الأخلاق العامة في المجتمع انعكست على بيئة العمل. أصبح البعض يتجنب الاعتراف بالخطأ خوفًا من العقوبة أو فقدان المكانة، بينما ثقافة تحمل المسؤولية تراجعت تدريجيًا. بدلاً من معالجة الخلل بوضوح وشفافية، يتم أحيانًا البحث عن "الحلقة الأضعف” لإغلاق الملف سريعًا، وكأن المهم هو إيجاد متهم لا إيجاد حل.

ورغم وجود الكثير من الموظفين المخلصين وأصحاب الكفاءة داخل المؤسسات الحكومية الأردنية، إلا أن الإحباط يتسلل عندما يشعر الإنسان أن جهده لا يُقدّر، وأن الخطأ الفردي يُضخم، بينما الأخطاء الإدارية الأكبر تمر دون مراجعة حقيقية. الموظف يحتاج إلى بيئة تحترم إنسانيته قبل أن تطلب منه الإبداع والإنتاجية.

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط بالأنظمة والتعليمات، بل بعودة الضمير المهني، وبترسيخ ثقافة تعترف بالخطأ وتعالجه بدل أن تبحث دائمًا عن شخص ضعيف لتحميله المسؤولية. فالمؤسسة الناجحة هي التي يتحمل فيها المسؤول مسؤولياته قبل أن يطالب الآخرين بتحمل أخطائهم، والتي تطبق العدالة على الجميع دون استثناء.