شريط الأخبار
الصفدي ينقل تحيات الملك لترامب ويؤكد: سنساهم في جهود تنفيذ الخطة مسؤولة أممية: "إسرائيل" تنفذ "ضم تدريجي" للضفة الغربية كأمر واقع إدارة ترامب تخطط لقاعدة عسكرية تضم 5 آلاف جندي في غزة اعلام امريكي:الولايات المتحدة تحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مركز الفينيق: التعديلات المقترحة على "الضمان" منقوصة وتحتاج لحزمة إصلاح متكاملة المياه: ضبط بئر وحفارة مخالفتين في الشونة الجنوبية بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات للدبلوم المتوسط "حشد": توصيات المجلس الاقتصادي لتعديلات الضمان اختزال التأمينات الاجتماعية بالحسابات الاكتوارية طقس بارد الخميس وارتفاع ملموس على الحرارة حتى السب ارتفاع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 يصل إلى 101.6 دينار وول ستريت جورنال: إيران تستعد لحرب مع الولايات المتحدة في حال انهارت الدبلوماسية خريس: تعديلات "الضمان" تواجه تحديات مستقبلية تهدد استدامة نظام التامين "النقابات العمالية المستقلة" يتخفظ على بعض تعديلات "الضمان" ويطالب بنشر مشروع القانون إغلاق 4 مستودعات غذائية في ماركا وتحفّظ على 245 طنًا تمهيدًا لإتلافها ولي العهد يؤكد أهمية برنامج خدمة العلم وأثره على حياة المكلفين الملك والرئيس الألماني يبحثان سبل توطيد التعاون ومستجدات المنطقة امعانا بالعدوان.. اسرائيل تزيد فترة اقتحام المستوطنين للاقصى ساعة اخرى 85 دولة تدين اجراءات الاحتلال بتغيير التركيبة الديموغرافية والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة زين راعي الاتصالات الحصري لمنتخب النشامى العسكريون مستثنيون من تعديلات "الضمان" الجديد.. وهذه الفئات ينطبق عليها التقاعد المبكر بعيدا عن التعديلات

الثقافة الأردنية: بين حبّ الوطن وجرأة الإصلاح

الثقافة الأردنية: بين حبّ الوطن وجرأة الإصلاح


بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد

 

 

نحن في الأردن لا نختلف على حب هذا الوطن. نختلف في أشياء كثيرة، لكننا نتفق على شيء واحد: هذا البلد يسكن فينا قبل أن نسكن فيه. نحمله في ذاكرتنا، في لهجتنا، في تفاصيل حياتنا اليومية، وفي قلقنا على أبنائنا ومستقبلهم.

نحب أن نقول إننا شعب طيب، كريم، ومتكاتف. وهذه ليست مجرد كلمات، بل حقيقة عاشها كل من مرّ في هذا البلد أو عرف أهله. لكن، وبين هذا الحب الصادق، هناك سؤال صعب لا بد أن نواجهه بشجاعة

 

هل كل ما نمارسه اليوم باسم "الثقافة” يخدم الأردن أم أن بعضه يعيق تقدمه؟

المشكلة ليست في قيمنا، بل في الطريقة التي نطبق بها هذه القيم. ما كان يومًا مصدر قوة، أصبح في بعض الأحيان عبئًا صامتًا. نساعد بعضنا، نعم، لكن أحيانًا على حساب العدالة. نجامل بعضنا، نعم، لكن أحيانًا على حساب الحقيقة. نحترم بعضنا، نعم، لكن أحيانًا يتحول هذا الاحترام إلى صمت عن الخطأ، وكأن قول الحقيقة أصبح نوعًا من القسوة، لا من المسؤولية.

كم من فرصة ضاعت لأن شخصًا أقل كفاءة تقدّم عبر علاقة، لا عبر استحقاق؟ وكم من خطأ استمر لأنه لم يجد من يواجهه بصدق؟ وكم من قرار تم تمريره لأننا أردنا "أن تمشي الأمور”، لا أن تمشي بشكل صحيح؟

هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل هي ما يصنع واقعنا اليومي. وهي أيضًا ما يصنع مستقبلنا.

نحن نشتكي من البطالة، من ضعف الفرص، من الضغوط الاقتصادية. لكننا نادراً ما نسأل أنفسنا: كم من هذه المشاكل مرتبط بسلوكياتنا اليومية؟ عندما لا نلتزم، عندما نؤجل، عندما نقبل بالحد الأدنى، عندما نبرر الخطأ بدل أن نصححه فإننا، دون أن نشعر، نساهم في تعقيد المشكلة التي نشتكي منها.

الوطن ليس فكرة مجردة، ولا شعارًا نردده في المناسبات. الوطن هو ما نفعله كل يوم. هو قرار نتخذه بضمير، أو نتجنبه خوفًا من المواجهة. هو عمل نقوم به بإتقان، أو ننجزه "بأي طريقة وخلاص”.

الحقيقة المؤلمة، ولكن الضرورية، هي أنه لا يمكن لأي بلد أن يتقدم إذا لم يكن الصدق جزءًا من ثقافته، وإذا لم تكن المسؤولية سلوكًا يوميًا، وإذا لم تصبح الكفاءة معيارًا لا يُساوم عليه.

نحن لا نحتاج أن نتخلى عن قيمنا، بل نحتاج أن نعيد فهمها. الكرم لا يعني أن نتهاون في الحق. الاحترام لا يعني أن نصمت عن الخطأ. التعاون لا يعني أن نتجاوز النظام. على العكس، القيم الحقيقية هي التي تدعم العدالة، وتعزز الإتقان، وتبني الثقة.

الأردن يستحق أكثر. يستحق أن تكون مؤسساته أقوى، وشبابه أكثر ثقة بمستقبلهم، وبيئته أكثر عدلاً ووضوحًا. وهذا لن يأتي فقط من قرارات حكومية أو خطط اقتصادية، بل من تحول حقيقي في طريقة تفكيرنا وسلوكنا.

التغيير لا يبدأ من مكان بعيد. لا يبدأ من "الآخرين”. يبدأ من كل واحد فينا. في عمله، في التزامه، في صدقه مع نفسه قبل الآخرين. يبدأ عندما نقول: أنا لن أقبل بالخطأ حتى لو كان صغيرًا، ولن أبرر ما أعرف أنه غير صحيح، ولن أقدم العلاقة على الكفاءة.

قد يكون هذا الطريق أصعب، وقد يجعلنا نصطدم أحيانًا، لكنه الطريق الوحيد الذي يبني وطنًا يُعتمد عليه، لا وطنًا يُجامل نفسه.

في النهاية، حب الوطن ليس شعورًا فقط، بل موقف. ليس كلمات، بل أفعال.
والسؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا بصدق:
هل نحن نحب الأردن كما يجب… أم كما اعتدنا؟

مستشار الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع