قانون الضمان الاجتماعي: الطمأنة لا تكفي… والحقوق لا تُدار بالوعود
د. محمد الجبور
كاتب وباحث في الشأن السياسي
والاجتماعيِ
جاء تصريح رئيس الوزراء جعفر
حسّان بعدم المساس بحقوق التقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات
الأربع المقبلة، في محاولة واضحة لامتصاص حالة القلق الشعبي المتصاعدة حول تعديلات
قانون الضمان الاجتماعي. غير أن هذه الطمأنة، مهما بدت مطمئنة في ظاهرها، لا تمثل
ضمانة حقيقية، بل تؤجل مواجهة الأسئلة الجوهرية.
المشكلة ليست في الحاضر… بل في
ما يُخطط له لاحقًا
ربط حقوق المواطنين بسقف زمني
محدد يفتح باب الشك المشروع
هل أصبحت الحقوق الاجتماعية
مؤقتة؟
وهل يُراد للمواطن أن يعيش أربع
سنوات من الاطمئنان، يعقبها قلق أكبر؟
الضمان الاجتماعي ليس منّة
حكومية، بل حق دستوري واجتماعي تراكم عبر سنوات من اقتطاع رواتب العاملين. وعليه،
فإن أي تعديل يجب أن يُحصَّن بنصوص واضحة لا تحتمل التأويل، لا أن يُترك رهينة
تبدل الحكومات والضغوط المالية
الاستدامة لا تُبنى على جيوب
الناس
يتكرر الحديث عن "استدامة
الصندوق”، لكن السؤال الذي لم يُجب عليه بوضوح
هل تبدأ الاستدامة من رفع سن
التقاعد وخفض المنافع؟ أم من مراجعة إدارة واستثمارات مؤسسة الضمان الاجتماعي
بشفافية ومحاسبة؟
إن تحميل المواطن كلفة أي خلل
مالي هو أسهل الحلول وأخطرها. فالضمان الاجتماعي ليس أداة لسد عجز السياسات
العامة، ولا صندوق طوارئ لمعالجة أخطاء إدارية أو استثمارية
رفع سن التقاعد… تعميق للأزمة
لا حل لها
أي توجه مستقبلي نحو رفع سن
التقاعد بشكل موحد سيشكل ضربة مزدوجة
أولًا: إنهاك العامل الذي أفنى
عمره في الخدمة
ثانيًا: إغلاق الأبواب أمام
الشباب الباحثين عن فرص عمل.
الإصلاح الحقيقي يقتضي التمييز
بين طبيعة المهن، ومراعاة العدالة الاجتماعية، لا التعامل مع الأرقام بمعزل عن
الواقع الإنساني والاقتصادي
غياب الحوار… أزمة ثقة متجددة
ما يزيد المخاوف ليس فقط مضمون
التعديلات، بل طريقة إدارتها. فالقوانين التي تمس حياة الناس يجب أن تُناقش علنًا،
وأن تُنشر دراساتها الاكتوارية بوضوح، وأن يُفتح باب الحوار مع النقابات والخبراء
وممثلي العمال والمتقاعدين
فالثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل
بالشفافية والمشاركة
الخلاصة السياسية
الضمان الاجتماعي خط أحمر لا
يحتمل المغامرة
وأي إصلاح لا يقوم على العدالة
والمصارحة سيُفسَّر شعبيًا على أنه تحميلٌ جديد للطبقة الوسطى والفقيرة كلفة أزمات
متراكمة.
فالاستقرار الاجتماعي لا يتحقق
بطمأنة مؤقتة، بل برؤية وطنية شاملة تحمي حقوق الناس اليوم وغدًا، دون التفاف أو
تأجيل

























