بين "مزاعم" التشاور و"واقع" الإقصاء: هل هكذا تُدار الدولة يا دولة الرئيس؟
بقلم: د. أحمد زياد أبو
غنيمة
****
نقف اليوم أمام مشهد
سياسي يثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول مفهوم "رجل الدولة" وكيفية
إدارة الملفات الوطنية الحساسة في ظرف تاريخي لا يحتمل القسمة على اثنين.
إن التصريحات التي أدلى
بها دولة رئيس الوزراء، جعفر حسان، حول التراجع عن بعض تعديلات قانون الضمان
الاجتماعي "بعد التشاور مع الكتل النيابية"، وضعت الحكومة في مأزق
"المصداقية" قبل أن تضعها في مأزق "الأداء".
****
إن خروج كتلة حزب جبهة
العمل الإسلامي —وهي الكتلة البرلمانية الأكبر والممثلة لشريحة واسعة من
الأردنيين— بنفي قاطع لأي تشاور أو استماع لوجهة نظرها، يضعنا أمام حقيقة مرة:
نحن لا نزال نعيش في
جلباب "العقلية الإقصائية" التي تلبس ثوب التشاركية شكلاً، وتمارس
التفرد مضموناً.
****
يا دولة الرئيس..
إن "رجل
الدولة" الحقيقي هو من يدرك أن ولايته تشمل الموالاة والمعارضة على حد سواء،
وأن البرلمان ليس مجرد "ديكور" لتمرير القرارات، بل هو ساحة للحوار
الوطني الصادق.
إن تجاهل الكتلة الأكبر
في البرلمان ليس مجرد "سقطة بروتوكولية"، بل هو نهج تأزيمي يعمق الفجوة
بين الشارع ومؤسسات القرار، ويوجه رسالة سلبية عن جدية التحديث السياسي الذي نتغنى
به.
****
في ظل هذه الظروف
الإقليمية الملتهبة، والحرائق التي تحيط بوطننا من كل جانب، تصبح "اللحمة
الوطنية" و"الجبهة الداخلية المتماسكة" هي السلاح الأمضى؛ فكيف لنا
أن نحصن بيتنا الداخلي إذا كانت الحكومة تمارس سياسة "الأبواب الموصدة"
أمام ممثلي الشعب؟ وكيف نستقيم على طريق الإصلاح والنهج الإقصائي لا يزال سيد
الموقف؟
****
إننا نطالب، بلسان
الغيورين على هذا الوطن، بضرورة التوقف الفوري عن هذه الممارسات التي تضعف هيبة
المؤسسات.
إن التراجع عن الخطأ
فضيلة، والاعتراف بحق المعارضة في أن تُسمع هو جوهر العمل الديمقراطي. الأردن
اليوم يحتاج إلى "عقلية احتوائية" تجمع ولا تفرق، تبني الجسور لا
الجدران، وتؤمن بأن قوة الدولة في تنوع آراء أبنائها، لا في تهميش طرف لحساب آخر.
****
كفى إقصاءً.. فـالوطن
أكبر منا جميعاً، والظرف لا يسمح بمزيد من المغامرات السياسية الضيقة.

























