الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش (٤)
د. حيدر البستنجي
يُعد الفيلسوف الألماني
إيمانويل كانط (1724-1804) مرجعاً فكرياً بارزاً في الأوساط الأكاديمية والسياسية
الإيرانية، و تقوم فلسفة كانط الأخلاقية على مبدأ "الضرورة الإلزامية"
أو "الحتمية"
(Categorical Imperative)،
وتعني ضرورة التزام الفرد بالواجب والقانون ، بشكل غير مشروط وقد حول كانط
الأخلاق الفردية الحرة إلى جبر قانوني ملزم في جميع الظروف يجب ان لا يتأثر بميول
الأشخاص أو رغباتهم الخاصة. وقد أثرت فلسفته الصارمة في الأخلاق والعقلانية على
مفكرين وقادة إيرانيين كثر ، أبرزهم علي لاريجاني والذي تخصص و كتب مؤلفات
حول فكر كانط الفلسفي، كما يقوم بتدريس افكار كانت وأطروحاته في الجامعات
الإيرانية ضمن مساق الفلسفة الغربية والتنوير.
يصنف لاريجاني بأنه براغماتي محافظ في مزيج غريب
بين النفعية والصرامة في تنفيذ القانون ، مزيج غريب من الانتهازية السياسية
والتشدد في تطبيق القانون على الآخرين والترويج لأفكار المرشد، كان
مقرّبا من المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ومستشاره في المجلس الأعلى للأمن
القومي لفترة ثلاث سنوات، بوصفه رئيسا للجهاز الإعلامي الإيراني المرئي والمسموع،
ويعتبر من المنظرين الإستراتيجيين للنظام السياسي في إيران. كان على خلاف حاد مع
المحافظين وكذلك الاصلاحيين نظرا لطبيعة شخصيته الجدلية ، وكأنه طريق ثالث دون
حلفاء حقيقيين داخل النظام حيث اختلف سياسيا مع الرئيس السابق محمود احمدي
نجاد حول طريقة التعاطي مع مفاوضات الملف النووي، وفي نفس الوقت كان
يتعرض لهجوم من التيار الاصلاحي بسبب سياسته الإعلامية الجامدة عندما كان يعمل
بتوجيهات المرشد في إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون التي اعتبروها مسؤولة عن تحول
الشباب الإيراني إلى وسائل الإعلام الخارجية.
وفي النهاية تم
استبعاده من الترشح للرئاسة من مجلس صيانة الدستور بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي
، فالرجل عمليا دون حلفاء داخل النظام السياسي لا من الاصلاحيين ولا من المحافظين
وكان مصدر قوته الوحيد علاقته الوثيقة بالمرشد والذي كلفه قبل وفاته بإدارة الكثير
من الملفات ويبدو انه تحول حاليا إلى الرقم الصعب في ايران حاليا و يتولّى
فعليًا إدارة ايران منذ كانون الثاني/يناير 2026 من خلال منصبه كأمين المجلس
الاعلى للأمن القومي وقد كان مسؤولًا عن قمع الاحتجاجات و التظاهرات الأخيرة
المطالِبة بإنهاء حكم الملالي "ولاية الفقيه" باستخدام القوة المفرطة
مما رفع اسهمه عند الحرس الثوري والدولة العميقة وفي غياب المرشد و ازدادت
قدرته على التأثير بدل ان تنخفض .
هل يصلح لاريجاني
للمرحلة المقبلة ، ربما لكن المؤكد انه شخص قادر على لعب ادوار عدة في سبيل
البقاء في السلطة و في غضون ذلك، تشير مصادر داخل طهران إلى أن البلاد تُدار
فعليًا من قبل شخصين: علي لاريجاني والرجل العسكري الغامض محمد باقر قاليباف
الرجل الذي ترشح للرئاسة عدة مرات دون نجاح ولم يفقد الامل بعد .
يتولى لاريجاني إدارة
الشؤون السياسية، بينما يتولى قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني،
إدارة الشؤون العسكرية حاليا . في الأوقات العادية، تسود علاقة تنافسية بين
الرجلين، فكلاهما مرشحان سابقان للرئاسة ويطمحان إلى قيادة البلاد، لكنهما يتحدان
خلال الحرب. وعموما من خلال تحليل الخطاب الأمريكي ندرك انها لا تسعى لإقامة
ديمقراطية في إيران، لكنها تبحث عن نظام متعاون، حتى لو كان جزء منه من بقايا
النظام الحالي. الهدف هو وجود حكومة يمكن للولايات المتحدة وشركائها التعامل معها
والاستفادة من موارد وموقع إيران في سياق المواجهة الشاملة القادمة مع الصين
.(يتبع)

























