شريط الأخبار
ادارة الترخيص تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات وتسهيلات للمنتهية تراخيصها حزب الله يرفض "إعلان وقف إطلاق النار": شمال إسرائيل لن يكون آمنًا ما دام القصف مستمرًا في لبنان صدوف السالم...و رحلة الوفاء لألوان الفرح والمكان العيسوي: الأردن بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار اتحاد نقابات عمال الأردن يشيد بقرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية سي إن إن: المفاوضات الإيرانية-الأمريكية مستمرة ويعرقلها الخلاف بشأن "التعويض المالي" البندورة تتصدر الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن في 2024 إطلاق حاضنة "أجريتك الأردن" (AgriTech Jordan Hub) مطاردة الرؤوس: مسيّرة لحزب الله تصيب سيارة قائد المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" (فيديو) قفزة نوعية في الاكتفاء الذاتي الغذائي بالاردن ومؤشرات ايجابية للانتاج المحلي أورنج الأردن تستعرض أبرز فعالياتها لشهر أيار حريق ضخم يلتهم أحد مصانع الكرتون في المفرق ضربة امنية قاصمة تطيح بـ 18 تاجر ومروج مخدرات في الاردن أمانة عمان تطلق مشروعاً كبيراً لتطوير وإعادة تأهيل وسط المدينة الكونغرس ينقلب على ترامب ويعتمد قرارا يدعو لوقف الحرب على ايران طهران تفك شيفرة ترامب الأغوار الشمالية: ندوة تؤكد دور المرأة الأردنية بالنهضة المجتمعية والتنمية الاعلان عن اتفاق "هلامي" جديد بين لبنان والاحتلال على وقف مشروط لإطلاق النار الكيوي والحليب الدافئ: أبرز أطعمة ومشروبات لتحسين جودة النوم

صدوف السالم...و رحلة الوفاء لألوان الفرح والمكان

صدوف السالم...و رحلة الوفاء لألوان الفرح والمكان

 


 

عمان – محمد فرحان

 

للمكان في الفن التشكيلي حضوره ورائحته اللتان تقودان اليه رغم بعد المسافات، انها رائحة تحمل ذاكرة بعيدة تستحضرها الفنانة صدوف في صور مختلفة، المكان ممثلا بعناوينه المعمارية التراثية ( سبيل الحوريات،  الخط الحديدي ، الجسور العشرة، ام الجمال ، وبيوت السلط والكرك) والعديد من الشواهد في الجغرافيا الاردنية ، واللوحة  عبق قادم من تاريخ هذا المكان وملامحه.

في اعمال صدوف التي تتناول التراث المعماري  في الاردن، حيث تحضر رموز هذا التراث في صور متعددة ، المئذنة القديمة والكنيسة ، النوافذ الصغيرة والكبيرة في البيوت القديمة  وداخلها بتفاصيل تلك البيوت من داخلها ،. في تجربة لونية مفتوحة للالوان الباردة الممزوجة بالحرارة في ايقاع لوني يتوالى على خلق موسيقاه الخاصة

 تقول صدوف "البيت في أعمالي هوالموضوع الذي أركز عليه، بتفاصيله الداخلية  والخارجية ، والأبواب والنوافذ تعبر عن ساكنيه هذه البيوت القديمة".. وتضيف موضحة "فكل بيت يحمل قصة هذه البيوت تتكلم عن نفسها، فهي تعبر عن الذين سكنوها، لذلك لا تجد بيتاً مشابهاً للآخر".
وتستدرك " في لوحاتي أتعرض للتاريخ من خلال منظوري الخاص، وأدخل انطباعاتي بأسلوب بسيط ومنطقي يحاكي جماليتا".

صدوف مبدعة لعالمها الآخاذ وصمتها الذي تمارسه على اللوحة لتقدم عملاً متكاملاً بخلال سويعات متحكمة باللون الهارموني والبناء التركيبي للوحة, فنانة تقتنص الفرصة في جولة فكرية وخلوة في وسمها وبنبض الاحساس الخاص بها تكون لوحتها التي هي جزء مهم في التشكيل الفني الاردني, صدوف ترسم وتحاور اللوحة من خلال مفاهيم وقيم هي صاغتها لنفسها بعيدة عن الاضواء تقبع في مرسمها او صومعتها التي تشكلها لنفسها فنانة ملتزمة بما يملي عليها احساسها اتجاه لغة الفن.

فنانة من الفنانين التشكيلين الواقعيين المميزين تنثر ألوانها لتتجمع وتشكل  لوحة تؤرخ التراث الاردني والعربي بمدنه ومساجده وكنائسه فهي تتحكم  بالالوان وكانها ناي تتراقص على الحانه ريشتها لتصور لنا تلك المدن وتعانق مآذن الجوامع واجراس الكنائس بوضوح وشفافية كما الماء العذب

استطاعت الفنانة صدوف أن تحقق لنفسها عالماً خاصاً بها، وذلك من خلال الاشتغال على قيمة البيت، وما تحمل من قيم وجودية ودلالات طبيعية، وبالتالي فإن الألوان المزركشة التي تطبع الكثير من أعمالها ولوحاتها الجديدة، هي نوع من التجديد في تجربتها الفنية؛ ما يمنح لأعمالها نوعاً من الألفة والبهجة التي تتمايل بها ريشتها وخصوبة ألوانها التي تصاحب العمل أينما حل، وهي تحاول أيضاً من خلالها إعادة الروح للجدران المنسية، والطرقات المتآكلة، وبإبراز قيمة الفن المعماري والحس الروحي الذي تشي به اللوحة، وتستمد من البيوت العتيقة مسافة وجودية، وقيمة جمالية، شاعرية تحيل فضاء اللوحة إلى ملمس حالم، يمكن أن تسمع منه همس ساكنيها وعذاباتهم.
و يمكن اعتبار تجربة الفنانة صدوف إحدى التجارب الجميلة في الفن التشكيلي، بما تمتاز به من شغب لوني وشغف حقيقي، بإبراز الماضي المنسي وإحالته إلى واقع جمالي، يحاكي الحلم ويستمد قوته الفنية من قوى وعناصر الطبيعية والموروث المعماري من أجل تحقيق المتعة للمتلقي.

 ولم تقف صدوف حول المكان في لواحتها بل تناولت ساكني المكان اذ تناولت العلاقة الانسانية بين الرجل  والمراة متوغلة  في النفس الانسانية، من رسم لجسد المرأة والرجل، بقصد التواصل والفهم، انما ينم عن جرأة ، فعدم اظهار المرأة بتحديد واضح، وعي بالحرص، تمارسه  صدوف على ذاتها، اتقاء لتداعيات العمل لدى المتلقي والعامة، وهي بهذا تخلق عالما رمزيا ، يتشابك فيه الظاهر بالباطن، الملموس باللاملموس، والخيال بالحقيقة، واللغة بالتأويل.

ان اعمال صدوف ، ليست فقط تعبيرا حرا عن حالة الحب والحنيين، انها عودة الى البئر الاولى، بداية التكوين، وبداية الحياة بعد أن أكلنا التفاحة ، وجئنا الى الأرض.

إنها تجعل من جسد المرأة نقطة اللقاء بين جميع  مفردات حياتنا، انها لوحة " الأنا" في حالة الفوضى ، والروح في لحظة اللقاء والانتظار .

انها خطوط رسمتها عين ثالثة ، ترقب ما بعد اللوحة والتكوين، وتداعيات اللحظة كل لحظة لما نراه في انزياح اللون في دواخلنا.

تعمل صدوف على التغني بالحبيب الغائب الحاضر، فكانت النصوص المرافقة للوحة، جزءا اصيلا لا مكملا، فمن وحي الكلام تشكل اللون والمعنى.

هي الحياة  في صيرورتها ، تعكس جوانيتنا، على خطوط اللوحة التي تتحول الى امرأة ورجل ، يحملنا حضورهما وغيابهما، في الأنا والأخر .. نحو الحياة والحب والحرية.