شريط الأخبار
القبض على قاتل اطفاله.. وتفاصيل بشعة لجريمة الكرك عشرة دروس في محاضرة على غرار ممداني نيويورك.. صعود المرشحة جانيس جورج المعادية لإسرائيل في انتخابات بلدية واشنطن مراكز الدراسات السريرية في الأردن: من استهلاك الدواء إلى صناعته المشرق العربي: سايكس–بيكو رسمت الخطوط، لكننا اخترنا طريق الانقسام ترامب يلغي زيارة مفاوضيه لاسلام اباد.. وعراقجي يقصر لقاءاته مع الباكستانيين كيف خرق “نظام تنظيم الإعلام الرقمي” حدود التفويض؟ جريمة بشعة : شخص يقتل اطفاله الثلاثة طعنا بمحافظة الكرك اصابة طفلة برصاصة طائشة بالكرك بنك الاتحاد يوزّع أرباحاً نقدية بنسبة 10% على المساهمين وأسهماً مجانية بنسبة 7.625% "أوقاف اربد" تنفذ حملة بيئية في غابات الشعلة السياحية الأردن ومصر يتفقان على إزالة العقبات أمام تصدير الأسماك وإطلاق مشروع ملاحي استراتيجي الأمن يُحذّر من رسائل احتيالية توهم مستقبليها بأنها روابط لدفع المخالفات "شومان" تحتفي باختتام برنامج مختبر المبتكرين الصغار في دورته التاسعة للعام 2025 البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية وايميلات هدفها الاحتيال الإلكتروني. "المدن الصناعية" : الأجهزة الأمنية وكوادر الدفاع المدني شريك رئيسي للاستثمار وزير الإدارة المحلية يدعو لضبط نفقات البلديات وزيادة الإيرادات الحاج توفيق: هندسة إجراءات الشحن تعزز موقع الأردن كممر ترانزيت آمن ومنافس اختتام منافسات الجولة الثانية من الدوري الأردني لفروسية القفز عن الحواجز "إنجاز" تنظم المسابقة النهائية لبرنامج تحدي الأعمال الثلاثاء المقبل

الضمان الاجتماعي… معادلة صعبة بين الاستدامة المالية وكرامة المتقاعد

الضمان الاجتماعي… معادلة صعبة بين الاستدامة المالية وكرامة المتقاعد

 

 

الدكتور سليمان الشياب

أستاذ الاقتصاد والتمويل

 

 

الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق مالي، بل هو أحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي في الدولة. إنه تعهّدٌ غير مكتوب بين الدولة والمجتمع: أن يضمن للإنسان حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء. ولهذا فإن أي نقاش حول تعديل قانون الضمان يجب أن يُدار بعقل هادئ وعقل اقتصادي رصين، بعيدًا عن الانفعالات، ومبنيًا على أساس علمي واقعي

التعديلات المطروحة جاءت استنادًا إلى الدراسة الاكتوارية التي أعدتها منظمة العمل الدولية، وهي الجهة المعتمدة لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي. ووفقًا للقانون، تُجرى هذه الدراسات كل ثلاث سنوات لتقييم استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته. لكن نتائج الدراسة الأخيرة، خصوصًا فيما يتعلق بنقاط التعادل المالي، اختلفت بشكل ملحوظ عن نتائج الدراسة السابقة، وهو اختلاف مرتبط بالسياسات والقرارات الاقتصادية التي اتخذت خلال السنوات الماضية

الدراسات الاكتوارية ليست مجرد أرقام، بل نماذج علمية دقيقة تعتمد على الإحصاء والرياضيات والتمويل وإدارة المخاطر. وهي تحلل المستقبل المالي للصناديق التقاعدية لعقود طويلة، مع الأخذ في الاعتبار متغيرات مثل متوسط العمر المتوقع، معدلات التشغيل، مستويات الأجور، والعوائد الاستثمارية، بالإضافة إلى احتمالات المخاطر التي قد تهدد استدامة الصندوق

التعامل مع نتائج هذه الدراسات يتطلب فهمًا دقيقًا ومنهجًا علميًا، لأن أي تعديل في السياسات أو التشريعات ينعكس مباشرة على مخرجات الصندوق واستدامته. والإصلاح الحقيقي لا يتحقق عبر إجراءات جزئية أو قرارات سريعة، بل عبر رؤية متكاملة توازن بين الاستدامة المالية للصندوق والعدالة الاجتماعية للمشتركين والمتقاعدين

ومن هذا المنطلق، يمكن اقتراح مجموعة من الحلول العملية

1- تثبيت سن تقاعد الشيخوخة عند ستين عامًا، مع منح حوافز مجزية لمن يرغب في الاستمرار حتى الخامسة والستين، عبر زيادة إضافية في الراتب التقاعدي وتأمين صحي بشروط تفضيلية.

2- معالجة الاختلالات في الرواتب التقاعدية الحالية المرتفعة جدًا التي حصل عليها اصحابها من خلال ثغرة كانت في القانون الاسبق وذلك  من خلال ضريبة تصاعدية اعلى من المطبقة حاليا  على الرواتب التي تتجاوز 2500 دينار، مع تخصيص جزء مهم لدعم صندوق الضمان

3- تخصيص نسبة من أرباح البنوك لدعم الصندوق، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من نشاطها يعتمد على أموال المواطنين المودعة لديها

4- تخصيص نسبة من أرباح الشركات الكبرى التي تمتلك الحكومة حصصًا فيها لتعزيز موارد الضمان الاجتماعي

5- ضبط النفقات والرواتب والحوافز في مؤسسات القطاع العام والشركات المساهمة العامة، ووضع سقوف عادلة، لأن إدارة المال العام بكفاءة عنصر أساسي في أي إصلاح اقتصادي

6- رفع رواتب المتقاعدين أصحاب الدخول المتدنية بشكل نسبي يضمن لهم حياة كريمة، مع منح زيادات أكبر للفئات الأقل دخلًا

7- مراجعة معادلة احتساب الراتب التقاعدي بحيث تكون أكثر عدالة وإنصافًا، وتكفل للمتقاعد حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل والخدمة

إقرار زيادة سنوية للمتقاعدين تتماشى مع التضخم وتحافظ على القوة الشرائية لرواتبهم.8-

صندوق الضمان الاجتماعي ليس مجرد رقم في معادلة مالية، بل هو أحد أعمدة الثقة بين الدولة والمجتمع. أي تعديل في قانونه يجب أن يتعامل مع الأرقام بصرامة العلم ومع حياة الناس بحكمة السياسات. الحفاظ على استدامة الصندوق ليس رفاهية، بل هو التزام اقتصادي وأخلاقي تجاه الأجيال الحالية والقادمة

إن صندوق الضمان الاجتماعي يربط بين الاستدامة المالية وكرامة المتقاعد. ومن يضعف هذا التوازن يهدد ليس فقط الصندوق، بل ثقة المجتمع بأحد أركان الأمان الاجتماعي. الإصلاح اليوم يجب أن يكون مبنيًا على أسس علمية رصينة، تحافظ على ديمومة الصندوق وتضمن حياة كريمة للمواطن بعد تقاعده