شريط الأخبار
واشنطن تلوح بخطط عسكرية لضرب الأصول البحرية والبنى التحتية الإيرانية والسيطرة على هرمز تصعيد عسكري على جبهة الجنوب.. وترامب: تمديد إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وسط مخاوف تجدد التصعيد العسكري ولي العهد يشارك في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء د. ماضي: العقل العربي تلقى ضربة قاصمة بصعود التفكير الوجداني واللاعقلاني وتراجع الفاعلية النقدية "شرطي العالم" الامريكي يلوح بمعاقبة دول حليفة بالناتو أجواء ربيعية دافئة بمعظم مناطق المملكة وحارة في الأغوار والعقبة ترامب: الوقت اخذ بالنفاذ امام ايران.. والحصار محكم والامور ستزداد سوءا انخفاض جرائم القتل العمد 21% وارتفاعها بغير قصد 59% إعلام إيراني: الدفاعات الجوية تتصدى لاستهداف معادٍ لطهران الأردن ودول عربية وإسلامية تدين رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك صدور نظام تنظيم الاعلام الرقمي بالجريدة الرسمية: اخضاع عمل صناع المحتوى الرقمي للقانون عبوات حزب الله الناسفة فخ موت لجنود الاحتلال.. واصابة 735 عسكريا منذ استئناف عدوانه على لبنان بنك صفوة الإسلامي يعقد اجتماعي الهيئة العامة العادي وغير العادي ويستعرض نتائجه المالية لعام 2025 17.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان ندوة بعنوان "البلقا تلقى ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل جامعة البترا تحصد المركز الأول الذهبي بين الجامعات الأردنية في المسابقة الوطنية للعلوم النووية 2026 لجنة في الأعيان تبحث تمكين الشباب وتعزيز الحرف اليدوية لحماية التراث الوطني الامانة: تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبدالله الثاني مساء اليوم

«منتدى العصرية» ينظم محاضرة العقل والحرية بسؤال التنوير العربي

د. ماضي: العقل العربي تلقى ضربة قاصمة بصعود التفكير الوجداني واللاعقلاني وتراجع الفاعلية النقدية

د. ماضي: العقل العربي تلقى ضربة قاصمة تلقّاها العقل العربي بصعود التفكير الوجداني واللاعقلاني وتراجع الفاعلية النقدية

 


 


 

استهلّ الاستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن اللقاء بالاشارة إلى عودة البرنامج الثقافي بعد موسم الأعياد، مع تأكيد تقليد (المنتدى) في مقاربة قضايا تمسّ السياسة من مدخل فكري، قبل أن يعلن انزياح هذا اللقاء نحو موضوعٍ «ذي نكهة فكرية» هو التنوير، بوصفه مفهوماً يتجاوز حدوده النظرية إلى تماسّ عميق مع السياسة، حيث لا يمكن فصل سؤال العقل عن تحوّلات العالم، ولا سؤال الحرية عن اختلالاتها الراهنة.

 

وفي هذا الإطار، وضمن البرنامج الثقافي لـ«منتدى العصرية»، استضافت المدارس العصرية مساء الأربعاء 15/4/2026 محاضرة بعنوان «العرب والتنوير»، قدّمها الأستاذ الدكتور أحمد ماضي، بمشاركة جماهيرية واسعة وبحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والإعلامية، في أجواء عكست اهتمامًا نوعيًا بسؤال العقل وحدود إمكاناته في السياق العربي المعاصر.

 

قدّم الدكتور أسعد المحاضر بوصفه أحد أعمدة الدرس الفلسفي في الأردن، مضمنا سيرته العلمية في إشارات دالة: أستاذًا للفلسفة في الجامعة الأردنية منذ مطلع السبعينيات، وعميدًا سابقًا لكلية الدراسات العليا والآداب، ورئيسًا مؤسسًا للجمعية الفلسفية العربية، ورئيسًا لرابطة الكتّاب الأردنيين، فضلًا عن حضوره البحثي في مجالات الفلسفة الأوروبية الحديثة، والفلسفة العربية الإسلامية، والفكر العربي الحديث والمعاصر—مؤكدًا، في لفتة ذات دلالة، أن هذا النموذج الأكاديمي «لم يُنهكه الزمن»، بل بقي فاعلًا في المشهد الفكري.

 

من جهته، انطلق الدكتور أحمد ماضي من مسلّمة تاريخية مفادها أن الفكر العربي الحديث تأثر بعمق بتراث التنوير الأوروبي، لا سيما منذ القرن الثامن عشر، مستحضرًا أعمالًا مرجعية في هذا السياق، قبل أن يعيد طرح السؤال التأسيسي: ما التنوير؟ وهل له تعريف جامع مانع؟

 

وعند هذا المفصل، استعاد تعريف إيمانويل كانط للتنوير بوصفه «خروج الإنسان من حالة القصور التي فرضها على نفسه»، موضحًا أن جوهر هذا القصور يكمن في العجز عن استخدام العقل دون وصاية، وأن المسؤولية الأخلاقية تقع على الإنسان ذاته بسبب «نقص الشجاعة والتصميم». ومن هنا، يغدو التنوير فعل استقلال عقلي مشروط بالحرية، إذ لا معنى لعقلٍ لا يعمل بحرية، ولا قيمة لحريةٍ لا تنتج عقلًا.

 

وفي سياق التأريخ، ثبّت المحاضر القرن الثامن عشر بوصفه عصر التنوير الكلاسيكي، حيث تضافرت مشاريع فلسفية—خصوصًا في فرنسا—أسهمت في التمهيد لتحولات كبرى، غير أنه لم يقف عند هذا الحد، بل وسّع أفق النقاش ليشمل الفلسفة العربية الإسلامية، حيث قدّم ابن رشد بوصفه ذروة النزعة العقلانية التنويرية، في مقابل تيارات أخرى تميل إلى اللاعقل، مستعيدًا الجدل التاريخي بينه وبين أبو حامد الغزالي.

 

ولم يغفل الإشارة إلى أطروحة محمد عابد الجابري التي تربط نهضة العرب باستعادة العقل الرشدي، قبل أن يتحفّظ على إطلاقها، مؤكدًا أن كل فلسفة تظل مشروطة بتاريخها، ولا يمكن استنساخها خارج سياقها الزمني دون مساءلة نقدية.

 

وانتقل المحاضر إلى سؤال العلاقة بين التنوير والدين، عارضًا اتجاهات متعددة: من يرى في الإسلام بنية تنويرية كما عند حسن حنفي، إلى من يعرّف العلمانية بوصفها أولوية العقل على النقل، وصولًا إلى مقاربات توفيقية، مؤكدًا أن الإشكال لا يكمن في الدين ذاته، بل في أنماط فهمه، التي قد تتحول—إن لم تستنر بالعقل—إلى عائق أمام التنوير.

 

وفي امتداد تحليلي متماسك، شدّد على أن التنوير لا يقوم إلا على ركيزتين: العقل والحرية، غير أن الواقع العربي الراهن—بحسب تقديره—لا يزال بعيدًا عن هذا الأفق، في ظل ما وصفه بـ«ضربة قاصمة» تلقّاها العقل في العقود الأخيرة، وصعود أنماط من التفكير الوجداني واللاعقلاني، مقابل تراجع الفاعلية النقدية.

 

كما توقّف عند تحولات مفكرين مثل زكي نجيب محمود، بوصفها نموذجًا على صراع داخلي في الفكر العربي بين النزعة العلمية العقلانية ومحاولات التوفيق مع التراث، في سياق أوسع يعكس إشكالية «المعقول واللامعقول» في الثقافة العربية.

 

وفي الجزء الحواري من اللقاء، برزت أسئلة نقدية عكست توتر المفهوم ذاته: هل العقل محدود؟ وهل يمكن بلوغ التنوير دون مؤثرات خارجية؟ وهل ما جرى منذ 2011 أسهم في التنوير أم في تكريس اللاعقل؟ وقد رفض المحاضر أطروحة «محدودية العقل» بوصفها عائقًا إبستمولوجيًا، مؤكدًا أن المعرفة لا سقف نهائيًا لها، وأن القول بحدودها الصارمة يثبط المغامرة الفكرية.

 

كما أقرّ بأن التنوير لا يتحقق بالعقل وحده، بل يحتاج إلى شروط موضوعية، في مقدمتها الحرية، التي أشار إلى تراجعها حتى في الفضاءات الثقافية، فضلًا عن ضرورة استيعاب التحولات الجديدة، من الثورة الرقمية إلى الذكاء الاصطناعي، بوصفها عناصر لا يمكن تجاهلها في أي مشروع تنويري معاصر.

 

وانتهى النقاش إلى خلاصة ضمنية مفادها أن التنوير-خاصة في العالم العربي- ليس معطى جاهزًا، بل سيرورة تاريخية معقدة، تتطلب إعادة بناء العلاقة بين العقل والحرية في سياق جديد، لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يعيد إنتاجه في ضوء تحديات الحاضر.

 

وامتدت المحاضرة بحوارٍ تفاعليّ عميق، انفتح على مساءلة المفاهيم لا استهلاكها، وعلى اختبار حدود العقل لا تمجيده، قبل أن تُختتم بلحظة دالة أعادت الفكرة إلى سياقها الثقافي العملي؛ وفي الختام، قدّم الدكتور أسعد عبد الرحمن درع «منتدى العصرية» التكريمي للأستاذ الدكتور أحمد ماضي، تقديرًا لإسهاماته الفكرية، مؤكّدًا أن التنوير—كما تبيّن في هذا اللقاء—ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس، ولا يتحقق إلا حين يستعيد العقل شجاعته، وتستعيد الحرية معناها، في زمنٍ لم يعد يحتمل أنصاف الوعي ولا أنصاف الأسئلة.