صدمة إسرائيلية من قدرات "حزب الله".. تقديرات استخباراتية خاطئة ومخاوف من استنزاف طويل
تتزايد في الأوساط السياسية
والعسكرية الإسرائيلية مؤشرات الصدمة من قدرات "حزب الله" العسكرية، بعد
دخوله بقوة على خط المواجهة بالتزامن مع الحرب الإقليمية مع إيران. وتشير تقديرات
عبرية إلى أن الحسابات الإسرائيلية السابقة بشأن قوة الحزب كانت بعيدة إلى حد كبير
عن الواقع.
وقال الباحث المختص في الشأن
العبري مؤمن مقداد، في تصريح لـ "قدس برس"، إنّ حالة من المفاجأة تسود
داخل المؤسسة الإسرائيلية نتيجة الأداء العسكري للحزب، خصوصًا بعد أشهر من الصمت
النسبي الذي فسّرته "إسرائيل" على أنه مؤشر ضعف أو تراجع في قدراته.
وأوضح مقداد أن "حزب الله
حافظ خلال الأشهر الماضية على حالة من الصمت رغم الضربات الإسرائيلية وعمليات
الاغتيال التي طالت عددًا من عناصره في جنوب لبنان، وهو ما أعطى لدى الاحتلال
انطباعًا خاطئًا بأن قدراته تراجعت أو أنه بات أقل استعدادًا للمواجهة".
وأضاف أن وسائل إعلام إسرائيلية،
من بينها القناة العبرية (12)، نشرت خلال الفترة الماضية تقديرات استخباراتية
تحدثت عن أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه في السابق، خصوصًا بعد تعطل بعض خطوط
الإمداد نتيجة التطورات في سوريا، غير أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت عكس
ذلك.
مفاجأة الدخول القوي في المواجهة
وأشار مقداد إلى أن "الصدمة
الأساسية لدى الاحتلال تمثلت في دخول حزب الله بقوة إلى المواجهة بالتزامن مع
الحرب مع إيران، وقدرته على إطلاق عشرات الصواريخ على مدار الساعة باتجاه شمال
فلسطين المحتلة، ما أعاد الجبهة الشمالية إلى حالة حرب شبه يومية".
وبيّن أن هذا الواقع فرض ضغطًا
كبيرًا على الجيش الإسرائيلي، الذي يواجه في الوقت ذاته حالة إنهاك متراكمة بعد أكثر
من عامين من العمليات العسكرية المستمرة، لا سيما في ظل الحرب الطويلة في قطاع غزة.
قوة "الرضوان".. مخاوف
إسرائيلية من الاقتحام
وفي ما يتعلق بالحديث الإسرائيلي
عن تسلل قوات "الرضوان"، أوضح مقداد أنه "لا يوجد حتى الآن تأكيد
في الإعلام الإسرائيلي على وقوع عملية تسلل فعلية إلى داخل فلسطين المحتلة".
لكنه أشار إلى أن التقارير
العبرية تتحدث عن استعدادات داخل هذه القوة لتنفيذ عمليات اقتحام للمستوطنات
الحدودية، على غرار ما جرى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهو ما دفع الجيش
الإسرائيلي إلى تنفيذ ضربات استباقية وتعزيز وجوده العسكري على الحدود.
ووفقًا لتقديرات إسرائيلية، فقد
رفع الجيش عدد نقاط تمركزه العسكرية في جنوب لبنان من ثماني نقاط إلى ما يقارب 24
أو 25 نقطة، في محاولة لمنع أي عمليات تسلل محتملة.
تذمر المستوطنين وضغط داخلي
وأشار مقداد إلى أن التطورات
الميدانية على الجبهة الشمالية خلقت حالة من التوتر داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة
في أوساط المستوطنين في الشمال.
وقال إن رؤساء مجالس مستوطنات
حدودية مثل المطلة وأفيفيم عبّروا عن غضبهم من استمرار الوضع الأمني المتوتر،
واتهموا حكومة بنيامين نتنياهو بتركهم في مواجهة حرب مفتوحة دون حلول واضحة.
وأضاف أن استطلاعات الرأي داخل
إسرائيل تشير إلى أن الجمهور الإسرائيلي قد لا يتحمل استمرار هذا الوضع لفترة طويلة،
خاصة مع اضطرار ملايين الإسرائيليين إلى دخول الملاجئ بشكل متكرر نتيجة الرشقات
الصاروخية.
مخاوف من استنزاف الذخائر
كما لفت مقداد إلى بدء تداول
حديث داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية عن أزمة محتملة في الذخائر، رغم إعلان
الولايات المتحدة عن إقامة جسر جوي لتزويد إسرائيل بالأسلحة.
وأوضح أن بعض الدوائر
الإسرائيلية تبدي مخاوف من أن استمرار الاستنزاف العسكري قد يخلق في المستقبل
ضغوطًا أمريكية على إسرائيل للحد من استخدام الذخائر أو تقليص العمليات العسكرية.
سياسة "الرد العكسي"
ويرى مقداد أن "حزب
الله" يعتمد في هذه المرحلة ما يمكن وصفه بسياسة "الرد العكسي"،
موضحًا أن الحزب يميل إلى تكثيف هجماته الصاروخية كلما زادت أوامر الإخلاء
الإسرائيلية في جنوب لبنان، في محاولة لخلق حالة تهجير مقابلة للمستوطنين في شمال
فلسطين المحتلة.
وختم بالقول إن "المواجهة
الحالية مرشحة للاستمرار ضمن نمط الاستنزاف المتبادل، وهو ما قد يضع إسرائيل أمام
تحديات عسكرية واقتصادية ونفسية متزايدة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة".
والإثنين، اتسعت رقعة الحرب
إقليميا لتشمل لبنان، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 شباط/فبراير
الماضي، عدوانا متواصلا على إيران ما خلّف مئات الشهداء، بينهم المرشد الأعلى علي
خامنئي.
وهاجم "حزب الله" حليف
إيران، الإثنين، موقعا عسكريا شمالي فلسطين المحتلة، ردّا على اعتداءات تل أبيب
المتواصلة على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024،
واغتيالها خامنئي.
وشنّ الاحتلال، في اليوم ذاته،
عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في
جنوبي وشرقي البلاد، ما خلّف عشرات الشهداء، ثم بدأت الثلاثاء، توغلا بريا محدودا.
وسبق أن قتلت إسرائيل أكثر من 4
آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين خلال عدوان على لبنان، بدأته في تشرين
الأول/أكتوبر 2023، قبل أن تحوّله في أيلول/سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة.























