شريط الأخبار
"مكاتب وشركات السياحة" تحمل على وزارة الاوقاف وترفض التشكيك في تمثيلها إطلاق البرنامج الوطني للعمل اللائق في الأردن بمناسبة يوم العمال 400 لاعبة يشاركن ببطولة الإناث للرياضات الإلكترونية 2026 اختتام مؤتمر "أطباء الأورام" بتوصيات لتعزيز الكشف المبكر والبحث العلمي الدفاع المدني ينقذ طفلة من الغرق في سد الشونة الجنوبية فوائد الكرز للجسم.. مناعة أقوى وقلب صحي وفيات السبت 2-5-2026 ضريبة الدخل 2025: الأحد آخر موعد لتقديم الإقرارات وسداد المستحقات 51 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال شهر من انطلاقه انطلاق تجارب الأداء في مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات بالمملكة الطفيلة: تنفيذ حملات بيئية ميدانية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات بدء تنفيذ مسارات مشاة ودراجات بطريق المطار.. وإغلاق جزئي 60 يوما "البوتاس العربية" تحقق أداءً تشغيلياً قوياً وتسجّل أكثر من (60) مليون دينار أرباحاً موحدة في الربع الأول زين الأردن تحصد جائزة "أفضل تطبيق" ضمن جوائز Merit Awards 2026 عن تطبيقها Zain Jo ارتفاع أسعار الذهب محلياً 50 قرشاً وعيار 21 عند 93.8 دينار المنطقة العسكرية الشرقية تحبط تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات وزارة الأشغال تبدأ إنشاء مسارات للمشاة والدراجات على طريق الخدمة الأيسر في العاصمة عمان جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية تستنكر تصريحات وزارة الأوقاف “الغارديان”: خروج الإمارات من “أوبك” قرار سياسي يتجاهل دول المنطقة ويحاول تأكيد دور واشنطن فيها الأردن بالمرتبة 142 من 180 دولة بمؤشر حرية الصحافة

النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

 

 

 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

لأنني أحب وطني ، وأتمنى على حكوماته ، وآمل منها ان تضع حلولاً للمشكلات التي يعاني منها المواطن غير المقتدر . لفت إنتباهي ، وافتخرت ، وتباهيت بمشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مجاناً ، نعم مجاناً

 

بصدق ، وصراحة ، منذ عقود لم نعهد هكذا مشاريع وطنية ، ريادية ، جريئة ، تلامس حاجة الناس ، وتحل لهم مشكلة ينجم عنها معاناة كبيرة ، لما يزيد عن ( ١,٦ ) مليون طالب يدرسون في المدارس الحكومية

 

هذا المشروع الوطني أول مشروع يمس ، ويعالج مشكلة بل معضلة ما لا يقل عن ( ٧ ) ملايين أردني ، وأقصد بهذا الرقم عدد طلبة المدارس الحكومية وعائلاتهم . مُستثنياً الطلبة الدارسين في المدارس الخاصة على مستوى الوطن الذين يصل عددهم الى ( ٥٠٠,٠٠٠ ) طالب وطالبة

 

هذا المشروع الوطني بإمتياز يحل مشكلة غالبية الأُسر الأردنية غير المقتدرة ، الفقيرة ، خاصة الأسر التي تسكن القرى النائية ، ومُدن الأطراف

 

هذا المشروع الريادي ، سيزيد من الإقبال على التعلم والتعليم ، وسيخفض نسبة الأمية ، خاصة بين الإناث

 

هذه الفكرة الريادية التي لم تجرأ أي حكومة من الحكومات السابقة على مدى قرنٍ من الزمان الإقدام عليها ، او ربما حتى الجرأة على التفكير فيها

 

معاناة طلبة المدارس الحكومية في التنقل معاناة كبيرة وشديدة ويصعب احتمالها . لذلك يضطر ابناء القرى الذهاب لمدارس في قرى مجاورة تبعد عدة كيلومترات لا تقل عن (٥) كم أحياناً ، وربما تصل الى ( ١٠ ) كم ، اي ان الطالب ربما يسير على رجلية لمسافة تتراوح بين ( ١٠ — ٢٠ ) كم في اليوم ذهاباً وإياباً

 

وسوف أسرد لكم بإيجاز ما عانيته أنا وأقراني من نفس قريتي ( زحوم / الكرك ) ، في ستينيات القرن الماضي

 

إضطر الجيل الذي سبقني وكانوا أكبر مني سِنّاً الذهاب يومياً على أرجلهم من قرية ( زحوم )، الى قرية ( أدِر ) ، من الصف الأول الإبتدائي ، لقطع مسافة تصل الى ( ١٢ ) كم ذهاباً وإياباً يومياً . تصوروا ان طالباً عمرة ( ٧ ) أعوام يمشيء هذه المسافة يومياً

 

أما جيلي أنا وأقراني من أبناء قرية زحوم فقد إنتقلنا للدراسة في قرية أدر المجاورة من الصف الأول الإعدادي ، اي بعمر ( ١٣ ) سنة وكنا نمشي حوالي ( ١٢ ) كم يومياً ذهاباً وإياباً . وما كان يزيد من معاناتنا انه كان هناك إستراحة غداء حوالي ( ١,٥ ) ساعة . وكان لا يُسمح لنا الجلوس في إحدى الغرف الصفية لا في الشتاء ولا في الصيف ، مع ان الغرف الصفية لا يوجد فيها الا ( الرحلاية ) اي الكرسي والسبورة ، اي لا يوجد ما يمكن ان نعبث به . لذلك كنا نعاني في الشتاء ، وكانت شتوية الستينيات قاسية من ناحية البرودة الشديدة ، والأمطار الغزيرة المستمرة ، والثلوج التي كانت تسقط عدة مرات في الموسم الشتوي الواحد ، وكان يصل ارتفاع الثلوج أحياناً لأكثر من مترٍ واحد . فكنا عرضة للشتاء لمدة إستراحة الغداء التي مدتها ( ١,٥ ) ساعة ، هذا عدا عن تعرضنا للشتاء في الذهاب والإياب ، حيث كنا ندخل الى الصف ، وكاننا كنا نسبح في ملابسنا . وفي الصيف ، كانت الشمس الحارة ( تنقر ) في رؤوسنا ساعات الذهاب والإياب ومدة استراحة الغداء

 

مشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مشروع حضاري متقدم ، متطور ، يعكس شعور الحكومة بمعاناة الطلبة وأهاليهم

 

وما سرّني أكثر ، والذي دلّ على جُرأة الحكومة في هذه الخطوة الوطنية الجبارة ، ان التطبيق سيبدأ مع بداية العام الدراسي القادم في شهر ٢٠٢٦/٨ . والأروع انها ستبدأ في مناطق البادية الجنوبية ، وتشمل ( ٦٠ ) مدرسة ، في محافظات الكرك ، والطفيلة ، ومعان ، والعقبة . ويستمر المشروع في التوسع حتى يشمل كافة محافظات المملكة ، ويغطي كافة المدارس الحكومية

 

وسيتم في المرحلة الأولى تشغيل ( ١٢٠ ) حافلة ، حديثة ومجهزة بأجهزة رقابة وتتبع وكاميرات مرتبطة بتطبيق الكتروني يستطيع الأهالي من خلاله تتبع أبنائهم الطلبة خلال ذهابهم وعودتهم من المدارس

 

ما هذا الإنجاز الوطني المتميز ، المُذهل ، الذي لم يكن يخطر على بال أحد مطلقاً ، ولو قيل لمواطن ان الحكومة ستطبق هذه الخدمة للطلبة ، قبل سنوات ، لنُعت القائل بانه مجنون ، ومكانه مستشفى المجانين

 

كما ان المشروع سيوفر آلاف فرص العمل . وهو مشروع متكامل ، ومجاني ، نعم مجاني

 

شكراً حكومة الدكتور / جعفر حسان ، شكراً دولة الدكتور / جعفر حسّان ، شكراً حكومتنا ، وشكراً لكافة الوزراء الذين لهم دور في تقديم هذه الخدمة الحضارية المتميزة الجريئة

 

وما يميز هذا المشروع  ، ويضيف له نكهة خاصة انه يتم بالتعاون مع القطاع الخاص ، حيث سيقوم إئتلاف شركات سنغافورية ، وصينية ، ومحلية بتوريد الحافلات وتنفيذ المشروع

 

شكراً حكومة على شعوركم من المواطنين الشرفاء الفقراء المسحوقين . شكراً حكومة على شعوركم مع المواطنين والعمل على حلّ إحدى المشكلات التي يعانون منها وليس لديهم حلول لها لضيق ذات اليد .