شريط الأخبار
الأمن: استشهاد 3 من مرتبات مكافحة المخدرات خلال مداهمة شرق عمّان الأردن يتحرى هلال شهر شوال مساء الخميس الرئيس الكوبي يتعهد بـ”مقاومة منيعة” لأي محاولات أمريكية للاستيلاء على الجزيرة هجوم صاروخي ايراني ضخم وقتلى إسرائيليون في ليلة دامية على الاحتلال حالة عدم استقرار جوي وأمطار رعدية بعد ظهر اليوم الحماية لا تُشترى.. والدرس الأكبر من لهيب المنطقة!! بلا خيبة ! استشهاد 3 من مرتب مكافحة المخدرات بمداهمة مطلوب خطير هذا ملكنا الطيب اشادة واسعة بجولة الملك التضامنية للخليج وسط الاجواء الملتهبة الملك من البحرين ينبه إلى خطورة استغلال الحرب لفرض واقع جديد في فلسطين قصف باكستاني يستهدف مستشفى في كابل ويخلّف مجزرة وكارثة إنسانية بلد كاسترو وغيفارا فريسة امريكية جديدة: ترامب يهدّد بسرقة كوبا بعد 50 عاماً على التدخل السوري في لبنان...هل يعيد التاريخ نفسه مجدداً؟ الحكومة ترفع علاوة غلاء المعيشة للعاملين بأوقاف القدس وشؤون الأقصى بمقدار 70 ديناراً شهرياً الحكومة تطلق المرحلة الأولى من مشروع النَّقل المدرسي بالشَّراكة مع القطاع الخاص رويترز: واشنطن "حثّت" الشرع على التدخّل في لبنان لكنه "متردد" الملك يختتم جولة خليجية ويؤكد رفض إقحام الدول العربية في الحرب محللون: دول الخليج العربية تواجه معضلة استراتيجية بين تهديد الهجمات والانجرار لحرب هل الصين تهيئ لما بعد هرمز؟

النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

النقل المدرسي المجاني .. للطالب الذي يعاني

 

 

 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

لأنني أحب وطني ، وأتمنى على حكوماته ، وآمل منها ان تضع حلولاً للمشكلات التي يعاني منها المواطن غير المقتدر . لفت إنتباهي ، وافتخرت ، وتباهيت بمشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مجاناً ، نعم مجاناً

 

بصدق ، وصراحة ، منذ عقود لم نعهد هكذا مشاريع وطنية ، ريادية ، جريئة ، تلامس حاجة الناس ، وتحل لهم مشكلة ينجم عنها معاناة كبيرة ، لما يزيد عن ( ١,٦ ) مليون طالب يدرسون في المدارس الحكومية

 

هذا المشروع الوطني أول مشروع يمس ، ويعالج مشكلة بل معضلة ما لا يقل عن ( ٧ ) ملايين أردني ، وأقصد بهذا الرقم عدد طلبة المدارس الحكومية وعائلاتهم . مُستثنياً الطلبة الدارسين في المدارس الخاصة على مستوى الوطن الذين يصل عددهم الى ( ٥٠٠,٠٠٠ ) طالب وطالبة

 

هذا المشروع الوطني بإمتياز يحل مشكلة غالبية الأُسر الأردنية غير المقتدرة ، الفقيرة ، خاصة الأسر التي تسكن القرى النائية ، ومُدن الأطراف

 

هذا المشروع الريادي ، سيزيد من الإقبال على التعلم والتعليم ، وسيخفض نسبة الأمية ، خاصة بين الإناث

 

هذه الفكرة الريادية التي لم تجرأ أي حكومة من الحكومات السابقة على مدى قرنٍ من الزمان الإقدام عليها ، او ربما حتى الجرأة على التفكير فيها

 

معاناة طلبة المدارس الحكومية في التنقل معاناة كبيرة وشديدة ويصعب احتمالها . لذلك يضطر ابناء القرى الذهاب لمدارس في قرى مجاورة تبعد عدة كيلومترات لا تقل عن (٥) كم أحياناً ، وربما تصل الى ( ١٠ ) كم ، اي ان الطالب ربما يسير على رجلية لمسافة تتراوح بين ( ١٠ — ٢٠ ) كم في اليوم ذهاباً وإياباً

 

وسوف أسرد لكم بإيجاز ما عانيته أنا وأقراني من نفس قريتي ( زحوم / الكرك ) ، في ستينيات القرن الماضي

 

إضطر الجيل الذي سبقني وكانوا أكبر مني سِنّاً الذهاب يومياً على أرجلهم من قرية ( زحوم )، الى قرية ( أدِر ) ، من الصف الأول الإبتدائي ، لقطع مسافة تصل الى ( ١٢ ) كم ذهاباً وإياباً يومياً . تصوروا ان طالباً عمرة ( ٧ ) أعوام يمشيء هذه المسافة يومياً

 

أما جيلي أنا وأقراني من أبناء قرية زحوم فقد إنتقلنا للدراسة في قرية أدر المجاورة من الصف الأول الإعدادي ، اي بعمر ( ١٣ ) سنة وكنا نمشي حوالي ( ١٢ ) كم يومياً ذهاباً وإياباً . وما كان يزيد من معاناتنا انه كان هناك إستراحة غداء حوالي ( ١,٥ ) ساعة . وكان لا يُسمح لنا الجلوس في إحدى الغرف الصفية لا في الشتاء ولا في الصيف ، مع ان الغرف الصفية لا يوجد فيها الا ( الرحلاية ) اي الكرسي والسبورة ، اي لا يوجد ما يمكن ان نعبث به . لذلك كنا نعاني في الشتاء ، وكانت شتوية الستينيات قاسية من ناحية البرودة الشديدة ، والأمطار الغزيرة المستمرة ، والثلوج التي كانت تسقط عدة مرات في الموسم الشتوي الواحد ، وكان يصل ارتفاع الثلوج أحياناً لأكثر من مترٍ واحد . فكنا عرضة للشتاء لمدة إستراحة الغداء التي مدتها ( ١,٥ ) ساعة ، هذا عدا عن تعرضنا للشتاء في الذهاب والإياب ، حيث كنا ندخل الى الصف ، وكاننا كنا نسبح في ملابسنا . وفي الصيف ، كانت الشمس الحارة ( تنقر ) في رؤوسنا ساعات الذهاب والإياب ومدة استراحة الغداء

 

مشروع نقل طلاب المدارس الحكومية ، مشروع حضاري متقدم ، متطور ، يعكس شعور الحكومة بمعاناة الطلبة وأهاليهم

 

وما سرّني أكثر ، والذي دلّ على جُرأة الحكومة في هذه الخطوة الوطنية الجبارة ، ان التطبيق سيبدأ مع بداية العام الدراسي القادم في شهر ٢٠٢٦/٨ . والأروع انها ستبدأ في مناطق البادية الجنوبية ، وتشمل ( ٦٠ ) مدرسة ، في محافظات الكرك ، والطفيلة ، ومعان ، والعقبة . ويستمر المشروع في التوسع حتى يشمل كافة محافظات المملكة ، ويغطي كافة المدارس الحكومية

 

وسيتم في المرحلة الأولى تشغيل ( ١٢٠ ) حافلة ، حديثة ومجهزة بأجهزة رقابة وتتبع وكاميرات مرتبطة بتطبيق الكتروني يستطيع الأهالي من خلاله تتبع أبنائهم الطلبة خلال ذهابهم وعودتهم من المدارس

 

ما هذا الإنجاز الوطني المتميز ، المُذهل ، الذي لم يكن يخطر على بال أحد مطلقاً ، ولو قيل لمواطن ان الحكومة ستطبق هذه الخدمة للطلبة ، قبل سنوات ، لنُعت القائل بانه مجنون ، ومكانه مستشفى المجانين

 

كما ان المشروع سيوفر آلاف فرص العمل . وهو مشروع متكامل ، ومجاني ، نعم مجاني

 

شكراً حكومة الدكتور / جعفر حسان ، شكراً دولة الدكتور / جعفر حسّان ، شكراً حكومتنا ، وشكراً لكافة الوزراء الذين لهم دور في تقديم هذه الخدمة الحضارية المتميزة الجريئة

 

وما يميز هذا المشروع  ، ويضيف له نكهة خاصة انه يتم بالتعاون مع القطاع الخاص ، حيث سيقوم إئتلاف شركات سنغافورية ، وصينية ، ومحلية بتوريد الحافلات وتنفيذ المشروع

 

شكراً حكومة على شعوركم من المواطنين الشرفاء الفقراء المسحوقين . شكراً حكومة على شعوركم مع المواطنين والعمل على حلّ إحدى المشكلات التي يعانون منها وليس لديهم حلول لها لضيق ذات اليد .