شريط الأخبار
تجسيداً لرسالتها "لأنك منا وفينا".. زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في الرمثا وفاة والد معلق مباراة النشامى والنمسا خليل البلوشي الدوريات الخارجية تعلن إغلاقات جزئية على طرق رئيسية بسبب أعمال صيانة وتعبيد إصابة شخص إثر اعتداء جماعي في لواء بني كنانة والتحقيقات جارية الأردن 2030: الاستقرار وحده لا يكفي نائب الملك يزور مديرية الأمن العام فورين بوليسي: نهاية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي كما نعرفه ترامب: على نتنياهو أن يكون أكثر مسؤولية بشأن لبنان وإلا سندفع سوريا للتعامل مع حزب الله اتفاقية تعاون مشترك بين إدارة مهرجان جرش و اتحاد الكتاب زراعة عمّان تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون حراك اقتصادي اردني في باكو لتعزيز التنمية والتمويل الاسلامي شركة مصفاة البترول الأردنية تهنئ بالعام الهجري الجديد وتؤكد مواصلة دورها الوطني في دعم أمن التزود بالطاقة عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 مجموعـة النـاعـوري تهنئ جلالة الملك وولي العهد بحلول العام الهجري الجديد 1448 هــ وفيَّات الثلاثاء 16-6-2026 النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي انخفاض أسعار الذهب محلياً 60 قرشاً للغرام جودت مناع يكتب: حزمة المدن الفلسطينية: من رد الفعل إلى استراتيجية حماية الأرض هآرتس: إيران حددت الشروط، ترامب وافق، وتم دفع إسرائيل جانبا فلماذا لا يستقيل نتنياهو؟

فورين بوليسي: نهاية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي كما نعرفه

فورين بوليسي: نهاية التحالف الأمريكيالإسرائيلي كما نعرفه


المقال نشر في مجلة "فورين بوليسي"، كاتبه جوشوا لايفر هو صحافي ومؤرخ وكاتب أميركي، مختص بالشأن الإسرائيلي والسياسة الأمريكية، والعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حقق ما عجز عنه أسلافه: طائرات حربية أمريكية وإسرائيلية تحلّق جنباً إلى جنب فوق طهران، وضباط إسرائيليون يجلسون في مقر القيادة المركزية الأمريكية في فلوريدا. منذ أيام دافيد بن غوريون، سعى قادة إسرائيل إلى انتزاع دعم القوة العظمى الأولى في العالم، أملاً في ضمان بقاء دولتهم إلى الأبد. غير أن أحداً منهم لم يكن يتخيّل مستوى التعاون الذي يشهده العالم اليوم. لو أُيقظ "الرجل العجوز"، كما كان يُلقَّب بن غوريون، من سباته الأبدي في رمال "سديه بوكر"، لسُرَّ بما يسمعه لا شك.

بيد أن المظاهر كثيراً ما تخدع. فمن زاوية، بلغت العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية ذروتها. ومن زاوية أخرى، دخلت مرحلة انحدار لا رجعة منه. فقد بدأت الركائز السياسية والأيديولوجية والاجتماعية التي قام عليها ما بات يُعرف بـ"التحالف الخاص" طوال نصف القرن الماضي تتداعى الواحدة تلو الأخرى. كانت منظومة الضغط المؤيدة لإسرائيل- بشبكتها الممتدة من جماعات الضغط كـ"أيباك"، والمنظمات اليهودية كرابطة مناهضة التشهير، والجماعات المسيحية الصهيونية- تُشكّل قوة ضاربة في قبة الكونغرس. أما اليوم، في خضم الاستقطاب الحاد، فقد بدأت تتعثر، بعد أن تحداها أولاً الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، ثم تصاعدت في مواجهتها موجة الانعزالية الجديدة داخل تكتل "ماغا" (الحركة اليمنية المناصرة لترامب في الولايات المتحدة).

وقد تحوّل الرأي العام تحولاً جذرياً، إذ أن أقل من نصف الأمريكيين فقط يرون اليوم أن دعم إسرائيل يصبّ في المصلحة الوطنية الأمريكية، بل إن الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من إسرائيل للمرة الأولى في التاريخ. فضلاً عن ذلك، لم يعد من المسلّم به أن الأمريكيين والإسرائيليين يتقاسمون منظومة واحدة من القيم الثقافية والدينية، ففي الوقت الذي تزداد فيه الولايات المتحدة تنوعاً وابتعاداً عن الطابع المسيحي، يميل المجتمع الإسرائيلي نحو المحافظة وتنغلق ثقافته العامة على نفسها. وعلى جناحَي اليمين واليسار الأمريكيَّين على حدٍّ سواء، بدأت معاداة السامية تتسلل من هوامش السياسة إلى صلبها، لتغدو لدى شرائح متنامية، لا سيما بين الشباب والمهمَّشين، نوعاً من الشارة الشعبوية التي تُعلن الخروج على المؤسسة.

كانت هذه التحولات في مسارها قبل هجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023. غير أن ما أعقب ذلك من دمار إسرائيلي طال غزة، وحصار خانق أودى بالقطاع المنكوب إلى حافة المجاعة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة-وقد بُثّ كل ذلك مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدى أكثر من عامين- سرع وتيرة هذه التحولات بشكل كبير، وولّد ردة فعل مناهضة لإسرائيل باتت سمة راسخة في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر. وإن كانت الحرب المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تمثّل القمة التي بلغها التحالف الخاص، فإن ما يلي هذه القمة لن يكون إلا الهبوط.

جذور التحالف وتاريخه

لم يكن التحالف الخاص في بداياته بهذا الخصوص. فبينما كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان أول من اعترف بإسرائيل، أبدى خلفه دوايت أيزنهاور برودة واضحة تجاهها، حذراً من الإخلال بالتوازن الاستراتيجي الأمريكي في المرحلة الأولى من الحرب الباردة. وكان جون كنيدي أول من كسر حظر التسليح ورفد إسرائيل بالسلاح الأمريكي، فيما أنقذ ريتشارد نيكسون -أو بالأحرى مستشاره هنري كيسنجر- إسرائيل عام 1973، حين دبّر الجسر الجوي الحاسم الذي حمل إليها الدعم العسكري ودرأ عنها الهزيمة في حرب أكتوبر. ومع ذلك، ظلت للعلاقة حدودها، إذ عرف جيمي كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب كيف يقولون "لا" لإسرائيل- أحياناً بنبرة حازمة كانت ستبدو صادمة بمقاييس اليوم، وأحياناً بتلويح بعواقب مادية فعلية- ولم يكن أيٌّ منهم يأبه كثيراً لمنظومة الضغط المؤيدة لإسرائيل التي لم تكن تتمتع حينئذٍ إلا بثقل متواضع مقارنة بما ستمارسه من نفوذ في منتصف التسعينيات.

مع انتهاء الحرب الباردة، ازداد التقارب الأمريكي-الإسرائيلي. فلم تعد العلاقة مقيدة باعتبارات أمريكية أشمل تتعلق بالتوازن بين القوى الكبرى على الصعيد العالمي، وترسّخ ما يسميه علماء العلاقات الدولية "مجتمع المصالح الاستراتيجية"، إذ تولّت إسرائيل دور الشرطي المكلّف بإنفاذ النظام الدولي الجديد بقيادة أمريكية في الشرق الأوسط. ومع انطلاق الحرب العالمية على الإرهاب، بدت المصالح الأمريكية والإسرائيلية وكأنها تلتقي أكثر فأكثر. وبلغة سارعت وسائل الإعلام الأمريكية المطيعة إلى ترديدها، صاغ المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون مصالح بلديهما وكأنها مصلحة واحدة، وصوّروا أعداءهم -سواء أسامة بن لادن والقاعدة أم ياسر عرفات ومنظمة التحرير- على أنهم "وجهان لعملة إرهابية واحدة".

وقد عزّز هذا التقاطع في المصالح الاستراتيجية شعورٌ واسع بالقيم المشتركة. فحين أطلقت الولايات المتحدة مشروعها "لنشر الديمقراطية في العالم"، افتخر القادة الإسرائيليون بأن بلادهم تمثّل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. وبالنسبة لمن نظروا إلى "الحرب على الإرهاب" بوصفها صراعاً حضارياً، كانت إسرائيل المدافع الأول في الخط الفاصل بين الغرب اليهودي-المسيحي وأعدائه الإسلاميين. أما الليبراليون الأمريكيون، فقد أحبوا أن يروا في إسرائيل مجتمعاً منفتحاً نموذجياً وسط بحر داكن من الأنظمة العربية الاستبدادية والثيوقراطيات المحافظة والمليشيات الإسلامية. ومن عهد بيل كلينتون حتى جورج بوش الابن، هيمن على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بالتناوب تيارَان: الليبراليون الأطلسيون المتدخّلون وأبناء عمومتهم الأكثر حدةً، أي المحافظون الجدد.

في هذه البيئة الملائمة، وجدت منظومة الضغط المؤيدة لإسرائيل أرضاً خصبة للتحرك، إذ استطاعت "أيباك" أن تحشد تأييداً شبه إجماعي لإسرائيل عبر الحزبين، فيما أتاحت مراكز الفكر المتحالفة معها تبادلاً مستمراً للكوادر بين الإدارات الجمهورية والديمقراطية. في المقابل، افتقر المدافعون عن الحقوق الفلسطينية إلى أي منظومة مماثلة، ونادراً ما كانت أقلام فلسطينية تجد طريقها إلى المنابر الإعلامية الكبرى، على النقيض مما هو عليه الحال اليوم. وكانت الانتقادات الموجّهة لنفوذ اللوبي الإسرائيلي تُحشر في معظمها في زوايا المؤامراتيين حيث تتلاشى الحدود بين أقصى اليسار وأقصى اليمين. وفي ذروة ثقافة إحياء ذكرى الهولوكوست، كان اتهام معاداة السامية كفيلًا بتدمير المسيرة المهنية لأي سياسي أو كاتب.

انهيار التوافق الحزبي

لم يكن اليسار المؤيد للفلسطينيين من حطّم التوافق الحزبي في واشنطن، بل اليمين المؤيد لإسرائيل. وكان العام 2015 نقطة التحول الفاصلة. آنذاك، كما هو الحال اليوم، كانت إيران هي المسألة المحورية. وحين سعت إدارة أوباما إلى إبرام اتفاق نووي، شنّت منظومة الضغط المؤيدة لإسرائيل حرباً على الرئيس الديمقراطي الذي كان يحظى بشعبية واسعة، فضخّت "أيباك" نحو أربعين مليون دولار لمناهضة الاتفاق. وأقدم رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر على دعوة نتنياهو لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس دون إخطار الرئيس مسبقاً، في ما وصفه كثيرون بالتجاوز السياسي الصريح للأعراف الدبلوماسية والحد الأدنى من اللياقة. ومن على المنصة، انبرى نتنياهو لانتقاد الاتفاق الذي كانت إدارة أوباما تصوغه، زاعماً أنه لن يغير الشرق الأوسط إلا إلى الأسوأ.

فشل الهجوم المكثف لمنظومة الضغط في إجهاض الاتفاق النووي، لكنه أجهز بدلاً من ذلك على القشرة الهشة لما تبقّى من صورتها الحزبية المحايدة. وبدأت المجموعات المؤيدة لإسرائيل تعمل علناً بوصفها جناحاً من أجنحة الحزب الجمهوري، لا سيما بعد أن تخلّت المنظمات المجتمعية اليهودية عن ادعاء تمثيل غالبية اليهود الأمريكيين لتنحاز إلى أولويات أثرياء اليمين. وعمّق عهد ترامب الأول هذا الانقسام الحزبي حول إسرائيل إلى حدٍّ أبعد، إذ تبنّى خطاً مؤيداً لإسرائيل يقع إلى يمين أي إدارة سابقة، فأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. وقد أسهم ترامب بأكثر مما فعله أي ناشط مؤيد للفلسطينيين في دفع قاعدة الحزب الديمقراطي بعيداً عن إسرائيل.

وشكّل عام 2015 أيضاً نقطة انعطاف في مسيرة إسرائيل الداخلية. فعبر حملة انتخابية مستعرة، بدا نتنياهو وكأنه يتحوّل نحو التطرف، إذ تخلّى عن صورة العقل الرصين لليمين الإسرائيلي، واحتضن أسلوب الشعبوية الاستبدادية السائد في أرجاء المعمورة. وبينما كان يُبدي في السابق تأييداً نظرياً لحل التسوية مع الفلسطينيين، انقلب إلى تأييد صريح للتوسع الإقليمي. وبعد توجيه لائحة اتهام إليه بتهم فساد عام 2019، ازداد نتنياهو يأساً في تشبثه بالسلطة، فأقام تحالفات انتخابية مع أكثر القوى تطرفاً في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ لم يطبع فحسب أتباع الحاخام مئير كهانا شبه الفاشيين والمستوطنين المشبعين بالروح المسيحانية المتشددة، بل مكنهم من الوصول إلى الحكومة وزراءً فيها.

على خلفية هذا التراجع الديمقراطي داخل إسرائيل ذاتها، وتعمّق الاحتلال في الضفة الغربية وحصار غزة، لم يعد في وسع إلا قلة قليلة من الأمريكيين الليبراليين الادعاء بأنهم يتقاسمون قيم نظرائهم الإسرائيليين. وفي الوقت ذاته، ترعرعت أجيال تقدمية جديدة لم تعرف من إسرائيل إلا عهد نتنياهو. وهي أجيال أكثر تنوعاً من أي جيل سابق، تضم إلى حد بعيد أبناء المهاجرين من جنوب آسيا وجنوب شرقها والشرق الأوسط، كثير منهم رفضوا التقليد الأمريكي في تأييد إسرائيل، وينزعون إلى التعاطف مع الفلسطينيين، ولا يشعرون بأي انتماء للرواية الكبرى للهولوكوست التي رسّخت نفسها ركيزةً من ركائز الثقافة السياسية الأمريكية. وبدأ عدد متزايد من الشباب اليهودي الأمريكي بدوره يتشكك في تأييد إسرائيل بوصفه ركيزة من ركائز الهوية اليهودية-الأمريكية، وغدا بعضهم زعماء بارزين لحركة معادية للصهيونية آخذة في الانبعاث.

وخلال هذه السنوات نفسها، بين مقتل مايكل براون في فيرغسون بميسوري وجورج فلويد في مينيابوليس، اجتاز التقدميون الأمريكيون "مراجعة عرقية" أعادت رسم ملامح فهمهم للهوية والسلطة رسماً جذرياً- وهو تحول سيكون له وقعٌ بالغ على النقاش حول إسرائيل داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. ففي عام 2016، قبل السابع من أكتوبر بسنوات، أصدرت "حركة حياة السود مهمة" وثيقتها السياسية التي وصفت فيها السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بالإبادة الجماعية.

تحالف من الطرفين ضد إسرائيل

في الآونة الأخيرة، انضم قطاع من يمين "ماغا" إلى اليسار التقدمي في رفضه للعلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، وإن اختلفت مبررات كل طرف. فبعيداً عن وحل معاداة السامية المؤامراتية الذي ابتلع أجزاء من يمين الشباب المتصل بالفضاء الإلكتروني، باتت تنادي الجناح "الانكفائي" داخل تكتل "ماغا" أصواتٌ تدعو إلى إعادة النظر في دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. ويرى هؤلاء أنه لا يوجد، أو لم يعد يوجد، مجتمع مصالح بين الحليفتين، وأن إسرائيل ومناصريها يمارسون نفوذاً غير متناسب وغير مبرر في صنع السياسة الخارجية الأمريكية. ويدعون إلى خفض المساعدات الأمريكية للحلفاء السابقين، في إطار انسحاب تأملوا أن تنجزه واشنطن من الإدارة الإمبراطورية، ولا يرون سبباً لأن تبقى العلاقة مع إسرائيل استثناءً.

وهكذا ، إن كان التوافق الحزبي القديم المؤيد لإسرائيل قد انهار، فإن توافقاً حزبياً جديداً مناهضاً لها يتشكّل على أطراف الحزبين الديمقراطي والجمهوري معاً. فعلى صعيد الديمقراطيين، ستكون الانتخابات التمهيدية لعام 2028 على الأرجح استفتاءً على إسرائيل، إذ أحرز الناشطون تقدماً ملموساً في الضغط على المرشحين للتبرؤ من "أيباك" وغيرها من مجموعات منظومة الضغط المؤيدة لإسرائيل. وإذا كانت الرعاية الصحية الشاملة شعار الانتخابات التمهيدية لعام 2020، فإن تقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل أو إنهاءها ربما يحل محل ذلك الشعار في 2028. وعلى اليسار، تتحول العداوة لإسرائيل بسرعة إلى مؤشر على الموثوقية في سائر القضايا التقدمية.

أما على الصعيد الجمهوري، فإن الكثير يتوقف على تداعيات الحرب مع إيران؛ فإن ألقى ما يتكبده الأمريكيون من ثمن اقتصادي ودبلوماسي بظلاله عليهم، ستقع المسؤولية على إسرائيل ومناصريها، وهو ما سيُعزز نفوذ الانكفائيين والانعزاليين الذين يمثّلهم في اللحظة الراهنة نائب الرئيس جيه دي فانس. أما إن أخفق فانس في التعامل مع كارثة إيران، فثمة شخصيات تنتظر في الكواليس، من بينها المعلق المحافظ تاكر كارلسون الذي تُتداول طموحاته الرئاسية في همس حتى الآن. وعلى اليمين أيضاً، ستكون المساعدات العسكرية لإسرائيل في مرمى التقليص بصرف النظر عن الأحداث، بوصفها موقفاً قاعدياً يلتقي عنده جمهور "ماغا" العريض.

أين يترك هذا كله نتنياهو إذن؟ بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي يُروّج لتراجع المساعدات العسكرية الأمريكية المحتمل على أنه مقترحه هو، بدلاً من خوض معركة سياسية حول حزمة مساعدات جديدة يدرك أنه لا يملك موقفاً مريحاً فيها، وتعهد بأن "تفطم" إسرائيل نفسها عن الدعم الأمريكي كلياً على مدى العقد القادم. وقد وضعت مؤسسة "هيريتدج" مقترحاً يرسم ملامح هذا المسار، يقوم على استبدال النموذج الحالي القائم على تقديم خصومات لإسرائيل في شراء المعدات الأمريكية بمشاريع مشتركة لتطوير التكنولوجيا العسكرية - وهو ما لا يُشكّل بأي حال عودةً إلى حظر التسليح الذي فرضته الولايات المتحدة على إسرائيل في الحرب الباردة المبكرة.

غير أن نتنياهو ربما يتفاءل أكثر مما ينبغي إزاء مستقبل إسرائيل في مرحلة ما بعد التحالف الخاص. فقد أخذ هذا التحالف أمراً مفروغاً منه، ليكن بذلك أكثر من يتحمل مسؤولية انحداره المتسارع. وحين يرحل عن المشهد، سيخلّف وراءه إسرائيل في حال أسوأ مما كانت عليه.