"واينت" إسرائيلي: اتفاق واشنطن وطهران يتجاهل كافة أهداف نتنياهو
قال تقرير، نشره موقع "واينت" الإسرائيلي، إن مذكرة
التفاهم المتوقع توقيعها يوم الجمعة تخلو من جميع الأهداف التي حددها رئيس الحكومة
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس الماضي، ولا يبدو أن هذه الأهداف ستتحقق
ضمن الاتفاق المرتقب. وفي المقابل، تؤكد إيران أنها تعتزم الاستفادة من العائدات
المالية المرتبطة بمضيق هرمز.
قبل
أيام فقط، حدد نتنياهو أربعة أهداف تتوقع إسرائيل تحقيقها من خلال المحادثات بين
الولايات المتحدة وإيران. إلا أن مذكرة التفاهم التي يُفترض أن تفتح الباب أمام
مفاوضات رسمية تبدو بعيدة جدًا عن تلبية تلك المطالب. وفي إسرائيل، يُنظر إلى
الاتفاق الذي باركته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه نجاح إيراني في
استدراج الولايات المتحدة إلى تسوية بعد أن فقدت واشنطن صبرها.
ويرى
التقرير أن ترامب اختار، عمليًا، التخلي عن الأهداف التي طُرحت في البداية
والتركيز أولًا على إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُناقش القضايا الأخرى لاحقًا.
وكان
نتنياهو قد أكد يوم الخميس أن "إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم"،
لكنه طرح أربعة مطالب أساسية من وجهة النظر الإسرائيلية:
1. إخراج
اليورانيوم المخصب من إيران
رغم
أن ترامب وعد بأن الولايات المتحدة ستعمل على إخراج المواد المخصبة عندما يصبح ذلك
ممكنًا، فإن هذا الهدف لا يبدو قابلًا للتحقيق في الوقت الراهن.
ويتعلق
الأمر بنحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وكان ترامب قد قال
سابقًا إن هذه المواد تحولت إلى "غبار نووي" بعد استهدافها خلال عملية
عسكرية قبل عام، إلا أنه عاد لاحقًا إلى التقليل من أهمية هذه القضية.
وبحسب
ما نُشر حتى الآن، فإن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي ضمانات واضحة بشأن إخراج
اليورانيوم المخصب من إيران.
2. تفكيك
منشآت وبنية التخصيب
هذا
الهدف أيضًا لا يبدو قريب المنال.
فإيران
لا تزال تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم، بل إن ترامب نفسه أعرب عن موافقته على
ذلك. ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قال إن: "إيران ستُقيَّد إلى الأبد
بمستويات منخفضة من تخصيب اليورانيوم لا يمكن استخدامها لأغراض عسكرية."
لكن،
بحسب التقرير، فإن هذا لا يعني تفكيك البنية التحتية للتخصيب، بل الإبقاء عليها
داخل الأراضي الإيرانية مع فرض قيود على مستويات الإنتاج.
كما
تحدث ترامب عن آليات "رقابة"، لكنه لم يشترط أن تكون الرقابة أمريكية،
بل أوكلها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي جهة يقول منتقدو الاتفاق إن
إيران سبق أن نجحت في تضليلها.
3. تقييد
برنامج الصواريخ
قبل
اندلاع الحرب، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن ضرورة فرض قيود على
الصواريخ الباليستية الإيرانية.
لكن
بعد أن رفضت طهران مناقشة هذا الملف، اختفى الموضوع من جدول الأعمال ولم يعد
مطروحًا في المفاوضات الحالية.
4. وقف
دعم التنظيمات الحليفة لإيران
مثل
ملف الصواريخ، رفضت إيران مناقشة قضية تمويل ودعم التنظيمات المسلحة الحليفة لها
في المنطقة.
وبحسب
التقرير، لم تصر الولايات المتحدة على إدراج هذا الملف ضمن الاتفاق، رغم المطالب
الإسرائيلية المتكررة بذلك.
من
"الاستسلام الكامل" إلى اتفاق محدود
ويقول
التقرير إن التصور الأمريكي والإسرائيلي كان يقوم على دفع إيران إلى ما وصفه ترامب
سابقًا بـ"الاستسلام الكامل".
لكن
الواقع مختلف؛ فالنظام الإيراني لا يزال قائمًا، وتمكن من تحويل سيطرته على مضيق
هرمز إلى ورقة ضغط تفاوضية مؤثرة على الإدارة الأمريكية.
ويرى
كاتب التقرير أن ترامب فقد اهتمامه بمواصلة الحرب، وأن نتنياهو وجد نفسه مهمشًا في
هذه المرحلة من المفاوضات.
مخاوف
إسرائيلية من اتفاق "سيء"
لطالما
تبنت إسرائيل مبدأ مفاده أن: "عدم وجود اتفاق أفضل من اتفاق سيئ."
لكن
التقرير يرى أن ترامب اختار المضي في اتفاق تعتبره أوساط إسرائيلية بالغ السوء.
وتخشى
هذه الأوساط أن تستغل إيران فترة التفاوض لكسب الوقت والحصول على تخفيف للعقوبات
وإفراج عن أموال مجمدة، في حين أن مفهوم "التنفيذ على الأرض" الذي تتحدث
عنه واشنطن لا يزال غامضًا.
كما
يشير التقرير إلى أن مجرد إعادة فتح مضيق هرمز قد يُعتبر من وجهة النظر الأمريكية
تنفيذًا عمليًا كافيًا لتبرير تخفيف العقوبات.
ويرى
كثيرون أنه من غير الواقعي التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، خاصة أن الاتفاق
النووي لعام 2015 استغرق نحو عام ونصف من المفاوضات.
وفي
الوقت الحالي، لم تعلن إسرائيل أنها غير ملزمة بالاتفاق مع إيران بشكل كامل، بل
أوضحت فقط أنها لا تعتبر نفسها ملتزمة بالبند المتعلق بلبنان.
وذكرت
وكالة فارس الإيرانية، نقلًا عن مصدر وصفته بالمطلع، أن إيران تعتزم استئناف تحصيل
رسوم مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء فترة الستين يومًا المنصوص
عليها في التفاهمات.
وبحسب
التقرير: "تم تثبيت حقوق إيران في المضيق ضمن التفاهمات النهائية."
وأضاف
أن الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم عُدلت في اللحظات الأخيرة لتشدد بصورة واضحة
على سيادة إيران وسلطنة عُمان على المضيق.
كما
أفادت الوكالة بأن إدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز ستحددها إيران وسلطنة
عُمان، وأن السفن ستحصل على فترة عبور حر لمدة 60 يومًا فقط.
وبعد
انتهاء هذه المدة، تعتزم طهران الاستفادة من الإيرادات الناتجة عن حركة الملاحة في
المضيق لتمويل التنمية الاقتصادية، عبر تقديم خدمات تتعلق بالسلامة والملاحة
والبيئة والتأمين.
ووجه
دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والمسؤول السابق في وزارة الحرب
الأمريكية خلال إدارة الرئيس جو بايدن، انتقادات حادة للاتفاق وللحرب التي سبقته.
وقال
إن الحرب ضد إيران كانت: "خطأً وكان يجب أن تنتهي."
وأضاف
أن ترامب كان يعتقد أن النظام الإيراني سينهار بسرعة بعد الهجوم الأمريكي
الإسرائيلي، لكن ما حدث هو العكس تمامًا.
وبحسب
شابيرو:"النظام تعزز استراتيجيًا بمجرد بقائه وصموده أمام الهجوم، ونجح في
تنفيذ هجمات مضادة فعالة."
وأشار
أيضًا إلى أن العديد من دول المنطقة بدأت بالفعل في إعادة التقارب مع إيران والعمل
على تخفيف التوتر معها.
ويرى
شابيرو أن الإنجاز الرئيسي للاتفاق الحالي يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز أمام
الملاحة البحرية، لكنه وصف هذا الإنجاز بأنه مشكوك في قيمته، لأن المضيق كان
مفتوحًا قبل اندلاع الحرب أصلًا.
وقال:"نحن
الآن ندفع من خلال تخفيف العقوبات لإعادة فتح ممر كان مفتوحًا منذ البداية."
وأضاف
أن إيران نجحت في تحويل تهديد نظري بإغلاق المضيق إلى أداة ضغط حقيقية أثرت في
الاقتصاد العالمي.
























