الأقصى .. والإبراهيمي .. وكنيسة القيامة .. تستنجد .. قبل الكارثة
عوض ضيف الله الملاحمة
أُعيد ، وأَكتب ،
وأُكرّر تحذيري لما يخطط له العدو الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من منطلق ان الإغلاق ربما لن يكون نهاية الإجراءات الصهيونية ، بل أعتقد ان
الإغلاق ربما يكون مقدمة ، وتهيئة ، وتمهيداً لكارثة كبرى .
العدو يستغل وجود
الرئيس الأميركي/ دونالد ترامب ، في السلطة ، ويشن حرباً على إيران ، ثم يستغل
إنشغال العالم في حربه على إيران ليكيد بالأراضي المحتلة ومقدساتها ، ويضرب عرض
الحائط بكافة القوانين الدولية ويفتك في الضفة الفلسطينية .
يا أيها المسلمون ،
بكافة مذاهبكم . ويا أيها العرب بكافة دياناتكم ومذاهبكم . ويا أيها المسيحيون
بكافة طوائفكم ، وأعراقكم ، وجنسياتكم ، تنبهوا لما يخطط له العدو الصهيوني
تجاه مقدساتكم.
العدو يكيد لكافة
المقدسات الإسلامية والمسيحية ، ويضمر شراً مستطيراً . العدو يغلق المسجد الأقصى
منذ أكثر من ( ٢٠ ) يوماً ، واتخذ قراراً بإغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام
المصلين المسلمين . كما أصدر العدو قراراً بإغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين
المسيحيين.
أرى ، وأتمنى ان لا يقع
ما أتوقعه ، أرى ان العدو يخطط ويدبر شيئاً خطيراً . لا أستغرب ان القصد من
الإغلاق للأماكن المقدسة الثلاثة ان يستغلوا الحرب الدائرة الآن لقصف تلك الاماكن
المقدسة ، او بهزات أرضية إصطناعية ليتخلصوا منها . وربما يكون القصد من الإخلاء
حتى لا يقتل أُناس كثيرين ، ويستنكر العالم ذلك .
العدو يعمل بالخفاء
وبتروٍ لإبقاء القدس الشريف يهودية فقط . سبق لي ان زرت الحرم الإبراهيمي الشريف
قبل حوالي ربع قرن من الزمان ، وذُهِلت مما شاهدت . الحرم الإبراهيمي مُقسّم ، بين
المسلمين واليهود ، واليهود يحتلون المدخل الرئيسي للحرم ، وحوالي ثلثي
المصلى ، والثلث او أقل للمسلمين ، وبمدخل ثانوي ، واعتقد ان المدخل درجات
من الحديد — إذا لم تخنِّ الذاكرة . كما سيطر اليهود على كافة الحارات المحيطة في
الحرم الإبراهيمي تماماً . فالسكان يهود من المتشددين القساة وأصحاب السوابق .
وقبل ربع قرن لم يتبقّ الا حوالي ( ٣–٥ ) عائلات فلسطينية فقط في كل المنطقة ،
ويعانون من الإهانات والضرب عند خروجهم.
أما المسجد الأقصى فقد
تشرفت بزيارته والصلاة فيه عشرات المرات . وهو محاصر بقوات من جيش الكيان ، ولا
يمكن الدخول اليه الا بإذن وموافقة من سلطات الاحتلال . وحائط البراق ، الذي يسميه
الصهاينة ( حائط المبكى ) مزدحم بالمئات من اليهود المتشددين .
أستصرخ العالمين ،
العالم الإسلامي ، والعالم المسيحي ان يتحركوا قبل فوات الأوان . المسلمون يبلغ
تعدادهم حوالي ( ٢ ) مليار مسلم ، يشكلون ما نسبته ( ٢٥٪ ) من سكان العالم .
والمسيحيون يبلغ تعدادهم حوالي ( ٢,٤ ) مليار مسيحي ، يشكلون ما نسبته ( ٣١٪ ) من
سكان العالم . أي ان مجموع المسلمين والمسيحيين يصل الى حوالي ( ٤,٤ ) مليار نسمة
، ويشكلون ما نسبته حوالي ( ٥٦ ٪) من سكان العالم أجمع . هذه النسبة
الكبيرة التي تزيد عن نصف سكان الكرة الأرضية أجدهم يقفون عاجزين ، لا يلوون على
شيء ، أمام ( ١٥ ) مليون يهودي ، منهم حوالي ( ٢ ) مليون يهودي لا يؤمنون
بالصهيونية ، ولا يؤمنون بالوطن القومي لليهود ، بل ويدعون في صلاتهم لرب العباد
ان يُزيل الكيان ، لأن إقامة الكيان ضد المعتقد اليهودي الصحيح - غير المُحرّف —
كما يقولون . ويقولون ان الله سبحانه وتعالى قد كتب عليهم الشتات في الأرض الى يوم
القيامة جراء عصيانهم لرب العزة سبحانه وتعالى .
ما يبعث على القهر ،
اننا تيقنا من عجز المسلمين امام حوالي ( ١٣ ) مليون يهودي — بعد طرح غير
المتعصبين اليهود — ونضيف لهم حوالي ( ٨٠ ) مليون مسيحي متصهين ، من أتباع الكنائس
الأنجيلية البروتستانتية الأصولية . يعني هل يستقيم ان يَجبُن ( ٤,٤ ) مليار مسلم
ومسيحي ، أمام ( ٩٣ ) مليون صهيوني.
كما على العالم المسيحي
ان ( يتفكر )بما صرح به نتنياهو مؤخراً عن سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام، حيث
قال : (( المسيح ليست له أفضلية على ( جنكيز خان ) ، وبهذا يستحضر نتنياهو فلسفة
الشر لتبرير حروبه )) . هذا الصهيوني الوقح تعدى على سيدنا عيسى عليه السلام ،
واصفاً إياه بجنكيز خان الذي يرمز للوحشية والقوة المفرطة ، ومثالاً للقسوة
والدموية . ويقصد ان سيدنا المسيح عليه السلام أنشأ إمبراطورية ( ليحكم العالم ) ،
من خلال القسوة والعنف وإراقة الدماء ، كما فعل جنكيز خان الذي أسس أكبر
امبراطورية في تاريخ البشرية . متجاهلاً ان سيدنا عيسى عليه السلام، بُعِث ليكون
هدى ونوراً ، وأيده ربّ العِزة بالمعجزات لتبليغ رسالته السماوية .
وبهذا يتجرأ نتنياهو
على سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويخطط لهدم كنيسة القيامة ، وما تمثله من
رمز ديني مسيحي عند أخواننا المسيحيين ، فهل من ردة فعل ، للجم هذا الصهيوني
المجرم الوقح ؟
يا من تشكلون اكثر من
نصف سكان العالم ، المقدسات الاسلامية والمسيحية تستصرخكم ، وتستنجد بكم ، من جور
واستهداف الصهيونية العالمية وذراعها الإحتلالي ، الإحلالي ، الإستيطاني ،
الإستعماري ، الصهيوني . تحركوا ، تصرفوا ، إعملوا شيئاً قبل فوات الأوان .
هذه مقدساتكم ، هذه أماكن عباداتكم ، هذه عناوينكم ، هذه رموزكم الدينية
والتاريخية المجيدة . ان لم يدفعكم هذا التهديد لحماية مقدساتكم ما الذي يمكن ان
يحرككم ؟ ما الذي يمكن ان يثير غضبكم ؟ ما الذي يمكن ان يدفعكم للغضب والثأر
والإنتقام وحماية الأماكن الأعز والأغلى عندكم دينياً وتاريخياً ؟ لديكم أوراق ضغط
كثيرة ، وكبيرة ، ومؤثرة ، وعظيمة لو أُحسِن إستخدامها لتم لجم المشروع الصهيوني
وإنهاء التهديد .

























