مزاعم وتسريبات أمريكية عن قدرات ونوايا نووية لإيران وسط خشية من تجدد العدوان
زعمت ثلاثة مصادر مطلعة أن
تقييمات المخابرات الأمريكية تشير إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي
لم تتغير منذ الصيف الماضي، عندما قدر محللون أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أرجأ
الجدول الزمني لمدة تصل إلى عام.
ونفت إيران بشكل منهجي سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وتقول أجهزة
المخابرات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير
الرؤوس الحربية في 2003.
وفقا لتسريبات لوكالة "رويترز"، يخشى أنها جاءت لتبرير
تجديد العدوان، ولا تزال التقييمات المتعلقة ببرنامج طهران النووي دون تغيير بشكل
عام حتى بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
لتحقيق أهداف عدة منها منع إيران من صنع قنبلة نووية.
ووفقا لها، يشير الجدول الزمني الذي لم يتغير إلى أن تعطيل برنامج
طهران النووي على نحو كبير ربما يتطلب تدمير المخزون المتبقي من اليورانيوم عالي
التخصيب في إيران أو إزالته.
وأعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أن الولايات المتحدة تهدف إلى
ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية مع طهران.
وذكر اثنان من المصادر أن وكالات المخابرات الأمريكية خلصت قبل الحرب
التي استمرت 12 يوما في يونيو حزيران 2025 إلى أن إيران ربما تتمكن على الأرجح من
إنتاج ما يكفي من اليورانيوم اللازم لصنع قنبلة نووية، وإنتاج قنبلة في غضون ثلاثة
إلى ستة أشهر.
وقال المصدران وشخص مطلع على التقييمات إن تقديرات المخابرات
الأمريكية، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو حزيران على مجمعات
نطنز وفوردو وأصفهان النووية، أرجأت هذا الجدول الزمني إلى ما يتراوح من تسعة أشهر
إلى سنة تقريبا.
ودمرت الهجمات أو ألحقت أضرارا بالغة بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم
كانت تعمل آنذاك لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان
نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة. وتعتقد الوكالة بأن نصف
هذه الكمية تقريبا مخزن في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز الأبحاث النووية في
أصفهان لكن لم يتسن لها التأكد من ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش.
وتقدر وكالة الطاقة الذرية أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال رفع مستوى تخصيبه.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، في إشارة إلى عملية
يونيو حزيران والحرب الأحدث التي بدأت في فبراير شباط، "بينما دمرت عملية
مطرقة منتصف الليل المنشآت النووية الإيرانية، استغلت عملية ملحمة الغضب هذا
النجاح لتدمير القاعدة الصناعية الدفاعية التي كانت إيران تستخدمها سابقا درعا
واقيا في سعيها لامتلاك سلاح نووي" حسب مزاعمها. وأضافت "الرئيس ترامب
واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تملك سلاحا نوويا أبدا، وهو جاد وصادق
فيما يقول".
ولم يرد مكتب مديرة المخابرات الوطنية على طلب للتعليق.
تحدث المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم ترامب، مرارا عن أن الهدف
الرئيسي من الحرب هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقال جيه.دي فانس نائب
الرئيس الأمريكي على منصة إكس في الثاني من مارس آذار "لا يمكن السماح لإيران
أبدا بالحصول على سلاح نووي. هذا هو هدف هذه العملية".
وقال محللون إن سبب التقديرات الثابتة ربما يكون عدم وجود أهداف
نووية رئيسية يمكن تدميرها بسهولة وأمان بعد العملية العسكرية في يونيو حزيران.
وذكر
إريك بروير، وهو محلل كبير سابق في المخابرات الأمريكية قاد تقييمات البرنامج
النووي الإيراني، أن ثبات التقييمات غير مستغرب لأن الضربات الأمريكية الأخيرة لم
تعط الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي. وأضاف بروير "لا تزال
إيران تملك كل موادها النووية، على حد علمنا… من المحتمل أن تكون تلك المواد
مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأمريكية اختراقها".
ودرس مسؤولون أمريكيون في الأسابيع القليلة الماضية القيام بعمليات
خطيرة من شأنها أن تعرقل بشدة جهود إيران النووية. وتشمل تلك الخيارات مداهمات
برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزن في مجمع الأنفاق
بموقع أصفهان. يقول الخبراء إن التقييم الدقيق للقدرات النووية الإيرانية أمر صعب،
حتى بالنسبة لأكبر أجهزة المخابرات في العالم.
وأجرت
عدة وكالات مخابرات أمريكية دراسات مستقلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني، وبينما
أشارت المصادر إلى وجود إجماع واسع النطاق بشأن قدرة إيران على صنع سلاح نووي، فإن
هناك بعض التقييمات الشاذة عن هذا الإجماع.
وقال مسؤولون، بينهم وزير
الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن الضربات الأمريكية على الدفاعات الجوية
الإيرانية قللت من التهديد النووي من خلال إضعاف قدرة إيران على الدفاع عن مواقعها
النووية إذا قررت تطوير أسلحة نووية في المستقبل. وأضاف "أعتقد أن الجميع
متفقون على أن المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف، لكن الخبرة الفنية بالتأكيد قابلة
للتدمير".























