جودت مناع يكتب: رحيل هاني شاكر يطوي صفحة ذهبية من تاريخ الأغنية العربية
بقلم: جودت مناع
رحل الفنان المصري هاني
شاكر بعد مسيرة فنية طويلة توّجته "أميرًا” على عرش الأغنية العربية، تاركًا خلفه
إرثًا غنيًا من الأعمال التي لامست مشاعر الملايين في العالم العربي. وقد شكّلت
أغانيه عبر عقود ملاذًا للعشاق والحالمين، كما رافقت لحظات الفرح والانكسار في
حياة جمهوره.
جاء بروز هاني شاكر في
فترة ازدهرت فيها الأغنية المصرية، التي استطاعت أن تجذب المستمعين من المحيط إلى
الخليج، بفضل ما حملته من صدق عاطفي وألحان مميزة. ولم يكن هذا النجاح منفصلًا عن
منظومة فنية متكاملة، شارك فيها كبار الملحنين والموسيقيين مثل محمد عبد الوهاب
وبليغ حمدي، إلى جانب جمهور واسع عُرف بتذوقه العالي للفنون.
كما حظي الفن المصري
بدعم متواصل من القيادات السياسية، حيث ارتبطت الثقافة والفن بعلاقات وثيقة مع
الدولة منذ عقود. ويُذكر في هذا السياق دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي
دعم رموزًا فنية بارزة مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، واستمر هذا الاهتمام في
فترات لاحقة، وصولًا إلى تعازي الرئيس عبد الفتاح السيسي برحيل هاني شاكر.
وقد انعكس هذا الدعم،
إلى جانب اهتمام الجمهور المحلي والعربي، على ازدهار الأغنية المصرية وتطورها، حيث
شكّلت جزءًا من الوجدان الوطني، وغنّى الفنانون لمصر ولشهدائها في مختلف الحروب،
مثل العدوان الثلاثي، وحرب حزيران، وحرب أكتوبر، إضافة إلى قضايا عربية أبرزها
فلسطين والقدس.
ولا يخفى أن أغاني هذا
الجيل تركت أثرًا عميقًا في حياة الأفراد، إذ رافقتهم في أقسى الظروف، كما يروي
كثيرون ممن وجدوا فيها عزاءً حتى في لحظات الأسر والمعاناة.
برحيل هاني شاكر، تُطوى
صفحة من تاريخ الأغنية العربية الأصيلة، صفحة ارتبطت بالمشاعر الصادقة والهوية
الثقافية، وستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال كجزء من زمن فني لا يُنسى.
·
جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة
ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة
ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو
في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي -
لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."






















