شريط الأخبار
"العربية للتنمية الزراعية" تدعو إلى حماية النظم الغذائية والمائية والبيئية حسين عشيش يتأهل لنصف نهائي بطولة آسيا للملاكمة رئيس جامعة الزرقاء يلتقي الطلبة المستجدين بعثة صندوق النقد تبدأ المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن تمهيداً لصرف تمويل جديد لجنة الخدمات العامة والنقل تبحث تحديات قطاع مكاتب السيارات السياحية مع النقابة وزير المالية: الاقتصاد الأردني متماسك والنمو مستمر رغم التحديات الإقليمية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع صادرات صناعة عمان تنمو بنسبة 2.9 % بالربع الأول حادث سير بين أربع مركبات يسبب تباطؤاً في حركة السير على جسر سلحوب باتجاه عمان التنفيذ القضائي يدعو المواطنين لتسوية أوضاعهم المالية تجنبا للاجراءات القانونية الكنائس في الأردن تحتفل بعيد الشعانين المبارك وسط دعوات للسلام والاستقرار استنفار أمني في واشنطن بعد إطلاق نار قرب البيت الأبيض الصحفي حمزة دعنا يتولى منصب رئيس التحرير في إذاعة حياة FM وزير النقل: الجسر العربي للملاحة تعزز التكامل العربي وتحقق أداءً قياسياً استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية... 95.80 دينارا سعر الغرام اليوم الأحد البنك المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني بقيمة 760 مليون دينار كنائس الأردن تحتفل بأحد الشعانين وسط أجواء صلاة ودعوات للسلام محافظة ينفي رفض دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي إسقاط طائرات و مُسيرات خلال إنقاذ الطيار الأميركي بايران شاب يقتل ابن عمه طعنا بجرش

عن ليبراليين عرب يبرّئون الاحتلال تسويقاً للخنوع

عن ليبراليين عرب يبرّئون الاحتلال تسويقاً للخنوع


كتبت لميس أندوني

 

أصبح رائجاً انتشار مقالات "فكرية" فجة في نقاشها، تتخصّص بتدمير فكرتي المقاومة والانتماء القومي وتشويههما في مواجهة الاستعمار، وذلك كله تحت عنوان الليبرالية. ... وفقاً لهذه العقلية، المقاومة هي التي "هدمت" الأوطان، فيما التبعية والخنوع هي التي "تبنيها". ولا نسمع كلمة من مروجي هذه الأفكار عن قمع الأصوات المعارضة للتطبيع مع إسرائيل أو التي ترفض استباحة الأراضي العربية من أميركا ومن إسرائيل بتمدّدها واحتلالها.

وحين يعترف هؤلاء بضحايا سلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسورية، فالمقاومة وحدها تتحمّل المسؤولية، فلا كلمة عن حكومات مستسلمة، ربطت مستقبل أوطانها بعدو يجاهر بطروحاته التوسعية. والأغرب أن هذا التيار لا يرى في حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني جريمة مشروع كولونيالي عنصري، أي المشروع الصهيوني، بل إن الذنب الوحيد على المقاومة. أما الحكومات التي أصبحت تخاف حتى من الشكوى إلى مجلس الأمن، بحجّة عدم الجدوى، وأزالت تعبير المقاومة من الخطاب الرسمي، كما حدث في لبنان، فهذه أفعال عقلانية حضارية، فيما تجتاح إسرائيل لبنان وتكمل عمليات التطهير العرقي في فلسطين، فالمجرم هو المقاومة.

لا شك أننا في حاجة إلى مراجعة نقدية لسيرة المقاومة، لا تقتصر على حركة حماس وحزب الله، اللذين يستمتع "الليبراليون" بتجريمهما لكونهما إسلاميَّين، فالليبرالي العربي الخَنوع يريد خداع نفسه والجميع بأن "ليبراليته" خلاصة تقدّم فكري حضاري لا يمكن لمن ينادون بمقاومة إسرائيل الوصول إليه. وأنا متأكدة أن "الليبرالي" العربي لا يؤيد مبدأ المقاومة، ولو كان المقاوم علمانياً، فالاستسلام هو الحل بالنسبة إليه.

نحتاج نقد كل مسيرة المقاومة، ولكن ليس من منطلق تبرير جريمة المحتل وعدم نطق كلمة على الأقل من منطلق فكري وحتى توعوي ضدّ خطر التطبيع مع المشروع الصهيوني، في مرحلة المطلوب فيها قبول وحتى تبني الطروحات الصهيونية. ما دون ذلك ليس نقداً، بل تبرئة للمجرم، وتبرير للإملاءات الأميركية على الدول والشعوب.

قد يسخر بعضهم بأنني أستعمل لغة "قديمة" يجب الانعتاق منها، لأن هؤلاء قد ملّوا التعبيرات والشعارات الثورية، فهل لدى من يسخر مفردات جديدة تصف التصريحات الأميركية التي طالبت، بلهجة آمرة، الحكومة اللبنانية بشطب كلمة مقاومة من قاموسها؟ ... يجب أن يُبنى نقد حركات المقاومة على الإيمان بفكرة المقاومة، ثم نقد تنفيذها وأيديولوجيتها، وفي سياق هدف تحرّر الأوطان والإنسان، وعلى أساس تعريف واضح لهوية العدو. لكن ما نراه عكس هذا تماماً، بل نرى تأثّراً بطروحات غربية استعمارية تدّعي "الليبرالية" والالتزام بالتعددية، ثم نرى كتّاباً ومثقفين عرباً يردّدونها كأنها دليل على تقدّمهم وعلى تخلف الحركة المناهضة للاستعمار وغوغائيتها.

الغريب أن بعض المنظّرين "الليبراليين"، مثل فرانسيس فوكوياما، قد تراجع عن استنتاجاته التي نشرها في كتاب "نهاية التاريخ"، معلناً انتصار الرأسمالية وانتهاء عهد الأديولوجيات وكأن الرأسمالية ونظامها يرتكزان على فهم أيديولوجيا وترويجها. لكن مثقفين يحاولون إسقاط ما تخلى عنه فوكوياما على إعادة تفسير (وتشويه) الحركة الفكرية العربية ضد الاستعمار؛ فيرون أن الفكر القومي المناهض للاستعمار هو الداء. وعليه، يصبح صحفي أميركي مثل توماس فريدمان، الذي يحاول أن يتشبه بنسخة حداثية عن شيخ الاستشراقيين برنارد لويس، هو المنارة والدليل.

مرة أخرى، نرى محاولات تدمير لأي فكر مناهض للاستعمار ليس من قبيل النقد، بل بتصديق كذبة انتهاء عصر الإديولوجيات، التي تراجع عنها فوكوياما؛ فالفكر الصهيوني هو إيديولوجيا، ونشر الليبرالية الجديدة، التي تواجه انحداراً، هي إيديولوجيا، وغزو الشعوب والدول هي إيديولوجيا لا تختلف في عنصريتها وجشعها عن تبرير حرب إبادة السكان الأصليين في أميركا الشمالية لنشر حضارة "الرجل الأبيض".

نقد تجربة الحركة القومية أيضاً ضرورة، بل واجب؛ ففشل هذه الحركة (وما أنتجته من أنظمة) في بناء مجتمع التعددية والحرّيات هو أحد أسباب الهزيمة، فكيف يمكن مواجهة إسرائيل والتحرّر من التبعية من دون إطلاق الحريات؟ ولكن تجاهل أن النظم المجاهِرة بتحالفها مع الغرب مستخدمةً القمع والاضطهاد بكل أشكاله، ليس من قبيل تعزيز سلطتها فحسب، بل لمنع معارضة سياستها الخاضعة لإملاءات أميركا، يدل على توجّه محابٍ لها، وبخاصة لدول بعينها... وهناك من ينكر، بل يتغاضى عن ذلك في وقت تُعاقَب فيه الأصوات المناهضة للحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران، مع أن أحد أهدافها إخضاع المنطقة لسيطرة إسرائيل.

اللافت أيضاً انتشار تعليقات ومقولات حول "انتصار القومية الإسرائيلية" على "القومية العربية"، وكأن القصة مجرّد صراع بين إيديولوجيات قومية، وعادة ما ترافق هذه التفسيرات إيحاءات بأن هناك أسباباً "حضارية للتفوق الإسرائيلي"، بمعنى أن "إسرائيل ديمقراطية"، وأن تفوقها العسكري التكنولوجي دليل آخر على تفوقها الحضاري. وفي هذا نشر لمفاهيم مشوهة خطيرة؛ إذ إنه ينفي الصفة الاستعمارية للمشروع الصهيوني، ويغفل أن الغرب يدعم إسرائيل ويزودها بشلال من الأسلحة وكل ما يلزم من أحدث التكنولوجيا لإسرائيل، لأنها جزء من المشروع الاستعماري الغربي، وليس لأنها بنت مشروعاً حضارياً متفوقاً كما يدّعون.

في نشر هذا نشر لثقافة الهزيمة وتأييد لتخاذل دول الطوق بالدفاع عن سيادتها. لا أتحدث عن فتح جبهة مع إسرائيل، إذ إن جزءاً من المعضلة أن حركات المقاومة، بأخطائها وسلبياتها، أخذت مكان الجيوش في مواجهة الاستباحة الإسرائيلية، لغياب قرار وإرادة سياسية تمكّن من القيام بدورها في ردع التغول الصهيوني. فمنذ النكبة محظور أميركياً بناء جيوش عربية قوية، وحين تكاد أن تصل دول إلى بناء جيش قوي يجري تدميرها، ومحظور أن تصل دول عربية قريبة من المستعمرة الصهيونية إلى تقدّم علمي، كما رأينا في العراق التي سبق ورافق غزوها واحتلالها اغتيالات لعلمائها، ونرى هذا في إيران، إذ يجب أن تكون المساحة خالية للهيمنة الإسرائيلية وإخضاع الشعوب.

بغض النظر عن ملاحظاتنا على حركات المقاومة، حملة تقويض الفكر المقاوم تستهدف فكرة المقاومة، باسم "ليبرالية" عربية لا ترى غير المقاومة مذنبة، فهذا التيار يرى نفسه ليبرالياً في النقد والمعاداة لأنظمة تخالفه الأيديولوجية، وهذا حق وحرية تعبير لا ننكره على أحد، لكنه لا يرى مشكلة في استقواء إسرائيل وجرائمها كنتيجة لفكر ممارسة لوحشية استعمارية.

المحزن أن نرى صعوداً قوياً لهذا التيار في لبنان، مستغلاً الفرقة الطائفية التي يجري إشعالها، فهؤلاء يروّجون أن المقاومة سبب البلاء، بينما يصمتون عن القوى التي تروج التحالف مع إسرائيل والعداء للفلسطينيين والسوريين... يتبخّر "الفكر الليبرالي" في مواجهة محاباة إسرائيل العنصرية وقوى التحريض العنصرية التي تريد أن تحرّر لبنان من الفلسطيني، فهو قناع ليبرالي كاذب، مع أن الليبرالية نفسها أضحت قناعاً كاذباً، ولذا يضعون "ليبراليتهم" في التحريض على المقاومة والصمت عن مهادنة إسرائيل.

·       العربي الجديد