لهذا يستمر مخزون طهران: مدن الصواريخ الإيرانية.. قلاع تحت صخور جبال مقاومة
استعرض تقرير موسّع، نشرته صحيفة "ديلي ميل"، صعوبة
استهداف "مدن الصواريخ الإيرانية". وأشار التقرير إلى أن موقع
"قاعدة يزد الصاروخية" أشبه بمدينة محفورة في أحد أكثر أنواع الصخور
صلابة على سطح الأرض، وهو نوع من الغرانيت يُعرف باسم "شير-كو"، وهو صخر
قادر على تحمّل ضغوط هائلة تفوق بكثير مواد البناء التقليدية. ويشكّل هذا النوع من
الصخور حاجزًا شديد الصعوبة حتى أمام أقوى قنبلة خارقة للتحصينات لدى الولايات
المتحدة، وهي GBU-57.
داخل الجبل، تم نحت
الفراغ الداخلي ليبدو أقرب إلى مدينة خفية منه إلى قاعدة عسكرية. وتشير التقديرات
إلى أن المنشأة السرية تحتوي على نظام قطار آلي يعمل داخل أنفاق تربط بين مناطق
التجميع، ومستودعات التخزين، ومخارج مموّهة. وفي مدن صواريخ مشابهة تحت الأرض،
ظهرت في مقاطع دعائية إيرانية، يتم نقل منصات الإطلاق بسرعة بواسطة شاحنات، تُخرج
إلى السطح لتنفيذ عمليات الإطلاق، ثم تُعاد بسرعة إلى باطن الأرض.
وبحسب معهد دراسة
الحرب (ISW)، يُقدَّر أن قاعدة الصواريخ في يزد وحدها تعرّضت للهجوم ما لا يقل
عن ست مرات منذ بداية الحرب، من بينها في اليوم الثاني، وكذلك الأسبوع الماضي بعد
مرور شهر على اندلاعها. وقد استثمرت إيران سنوات في بناء هذه التحصينات الضخمة
لحماية مخزونها الكبير من الصواريخ من التدمير، وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى
أنها نجحت إلى حدّ كبير في ذلك.
وقدّرت إسرائيل أنه
في بداية الحرب كان لدى إيران نحو 470 منصة إطلاق صواريخ باليستية، وفي الشهر
الماضي أعلنت أنها دمّرت أو عطّلت نحو 60% منها. لكن وفق تقديرات استخباراتية
أمريكية نُشرت في نهاية الأسبوع على شبكة CNN، فإنه رغم آلاف
الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة، فإن نحو نصف منصات الإطلاق لا
يزال سليمًا. كما أفاد التقرير بأن ترسانة إيران لا تزال تضم آلاف الطائرات
المسيّرة الانتحارية، إلى جانب نسبة كبيرة من صواريخ كروز، وهي أدوات رئيسية تمكّن
إيران من التهديد وتعقيد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ومنذ بداية الحرب،
تستثمر إسرائيل والولايات المتحدة موارد هائلة في استهداف البنية التحتية
الصاروخية لإيران. وقد أدت هذه الضربات في أنحاء البلاد إلى انهيار مداخل، وخلق
حفر في فتحات التهوية، وإلحاق أضرار بالمنشآت فوق الأرض. لكن التقديرات تشير إلى
أن المنشآت تحت الأرض بقيت سليمة إلى حد كبير. وذكرت CNN أنه رغم تضرر 77% من
فتحات الأنفاق الظاهرة، فقد استؤنف النشاط في المواقع بسرعة، حيث وصلت معدات
البناء خلال أيام قليلة، وأُزيلت الأنقاض، وأُعيد فتح طرق الوصول إلى الجبال.
وتحتوي مدن الصواريخ
على صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، وأنظمة إطلاق، مترابطة عبر ممرات نقل تتيح
حركة سريعة. وفي مقطع دعائي نُشر في بداية الحرب، عرضت إيران شبكة أنفاق واسعة تحت
الأرض، تضم صفوفًا طويلة من الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما أظهرت لقطات لوكالة
"فارس" صفوفًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة من طراز "شاهد"،
إلى جانب شاحنات تحمل منصات إطلاق متمركزة في عمق الأنفاق.
ويقول خبراء إن
التحدي الحقيقي يكمن في اختراق البُنى التي تُخزَّن فيها الأسلحة. إذ تحتوي
المنشآت على أنفاق مقسّمة وأبواب مقاومة للانفجارات تحدّ من انتشار الأضرار. كما
أن تعدد المداخل والمخارج يتيح استمرار العمل حتى في حال تضرر بعض طرق الوصول.
وبعض هذه الفتحات وهمي، فيما تم تمويه أخرى ضمن التضاريس الطبيعية، ما يصعّب
اكتشافها واستهدافها.
وتعتمد قدرة
الاختراق على طبيعة الغطاء: هل هو تراب أم خرسانة أم صخر. ويُعد الغرانيت تحديدًا
مادة تمتص وتبدد طاقة الانفجار، ما يقلل من فعالية الذخائر. ووفق معهد الأبحاث
البريطاني RUSI، فإن اختراق المنشآت تحت الأرض يتطلب ضربات متكررة في النقطة
ذاتها، إضافة إلى معلومات استخباراتية دقيقة عن البنية، وضربات متابعة لمنع
الإصلاح السريع.

























