ما الذي يكيده العدو .. للأقصى
عوض ضيف الله الملاحمة
على العرب والمسلمين ان
لا يعتبروا إغلاق الأقصى هدفاً بحد ذاته ، أبداً . إغلاق الأقصى لأكثر من شهر ،
يبعث على الخوف ، ويشي بأن شيئاً ما يُحاك للأقصى في ليلٍ بهيم ، مما إستلزم
الإغلاق الكلي . وما أخشاه ان نصحى ذات يومٍ قريب ونكتشف أننا أمام فاجعة عظيمة ،
لا سمح الله.
ولتأكيد حجم الخطر ،
وللتدليل على ما يحيكه العدو في الظلام ، اليكم ما تسرب — والمخفي أعظم وأكبر
وأخطر — مما يعمله العدو في المسجد الاقصى ، حيث سأسرد لمن لا يعرف
الإنشاءات والحفريات التي قام العدو بها (( وأنجزها تماماً )) تحت المسجد الأقصى —
نعم تحت المسجد الأقصى — وهي:—
١ )) النفق الغربي ( نفق الحائط الغربي ) ، الذي يمتد
بمحاذاة الجدار الغربي للمسجد من الجنوب الى الشمال ( من منطقة باب المغاربة الى
باب العامود ) . بدأ حفره في السبعينيات ، وتم إفتتاحه ( نعم تم إفتتاحه ) أمام
الجمهور منذ عام ١٩٩٦ . وهو ((يصل الى أساسات الأقصى )) ، وقد أدى إفتتاحه سابقاً
لإندلاع ''هبة النفق ''
.
٢ )) شبكة أنفاق سلوان ( وادي حلوة ) : —وتتضمن :
حفريات عميقة أسفل حيّ وادي حلوة ، جنوب الأقصى ، وصولاً الى الزاوية الجنوبية
الغربية للمسجد ، مما تسبب بإنهيارات أرضية وتشققات واسعة في منازل المقدسيين .
٣ )) نفق حمام العين :— بدأ عام ٢٠٠٤ ، ويهدف لربط
قاعات تاريخية تحت الأرض بالنفق الغربي ، وتمتد أسفل وقف حمام العين في طريق الواد .
٤ )) الحفريات جنوب وجنوب غربي الأقصى :— بدأت هذه
الحفريات أواخر عام ١٩٦٧ ، وشملت حفر ( ٧٠ ) متراً بعمق ( ١٤ ) متراً ، تحت الحائط
الجنوبي ، مما أضر بالمتحف الإسلامي ، ومسجد النساء .
٥ )) نفق باب القطانين :— يقوم العدو بمحاولات حفر
متكررة ، أبرزها ما قام به العدو الصهيوني عام ١٩٨١ ، للوصول الى منطقة بئر سبيل
قايتباي ، داخل ساحات الأقصى.
٦ )) قاعة سلسلة الأجيال :— قاعة كبيرة تم حفرها ،
وتجهيزها بمؤثرات صوتية وضوئية ، أسفل منطقة قريبة من باب المغاربة ، لترويج
الرواية الصهيونية . (( مقتبس ))
.
أعلاه ما تسرب ، مما تم
إنجازه من أعمال كبيرة وخطيرة ، تحت المسجد الأقصى ، وهنا أجد انه من الضروري
التذكير بالأهداف من هذه الإنشاءات ، وفقاً لنفس المصادر التي سربت تفاصيل الأعمال
التي تتم تحت المسجد الأقصى ، وهي :—
أ )) البحث عن هيكل
سليمان المزعوم :— لمحاولة إثبات وجود تاريخي صهيوني .
ب )) التقويض البنيوي
للمسجد الأقصى :—وذلك بإضعاف أساساته ، (( مما يجعله عُرضة للإنهيار )) ، عند حدوث
اية هزة أرضية.
ج )) التهويد وتغيير
المعالم :— وذلك بطمس المعالم الإسلامية والأموية ، وخلق مدينة يهودية تحت الأرض ،
تتيح للمستوطنين الوصول الى ساحات المسجد الأقصى . (( مقتبس )) .
جال في خاطري
العديد من التوقعات للأسباب التي ربما انها دعت العدو الصهيوني لإغلاق المسجد
الأقصى لأكثر من شهر متصل ، دون ان يلوح في الأفق أية بوادر لحل يتمثل بفتح أبوابه
أمام المصلين المسلمين . ومع صعوبة التوقع نظراً للتكتم الشديد ، الا انني سأطرح
بعض التوقعات التي أراها خطيرة ، وربما قادمة — لا سمح الله — لأن العدو الصهيوني
يمتلك تلك الخيارات وأدواتها ، وهي بيده ، ومنها :—
١ )) قد يكون من أسباب هذا الإغلاق الطويل تفكير
العدو ( بقصف ) المسجد الأقصى خلال الحرب الدائرة الآن ، وتوجيه الإتهام الى إيران
، وننشغل نحن بحربٍ مذهبية كريهة.
٢ )) ربما يستغل العدو الوضع الراهن ( ويفجّر )
المسجد الأقصى بأية وسيلة تدميرية يمتلكها هو والولايات المتحدة الأمريكية ،
وهي كثيرة ومتعددة الاشكال والأنواع.
٣ )) إستغلال فترة حكم ( الرئيس الأمريكي / ترامب )
في الرئاسة ، وكسب دعمه وتأييده المُطلق ، عند الإقدام على ( هدم ) المسجد الأقصى .
٤ )) أرى ان إغلاق كنيسة القيامة ، والمسجد
الإبراهيمي في الخليل بالتزامن مع اغلاق المسجد الأقصى ، ربما ( لتشتيت الإنتباه )
، عما يُكاد ويخطط للإضرار بالمسجد الأقصى .
٥ )) او ربما ان هناك ( خدمات ضرورية ) لابد من
توصيلها الى المنشآت التي تم إنجازها تحت المسجد الأقصى ، ويستلزم تنفيذها الإخلاء
التام للتستر على ما يجري ، وليتم إنجاز تلك الأعمال في الخفاء .
٦ )) قرأت قبل سنوات ان العدو يخطط ( لتوصيل قطار
كهربائي ) للمباني التي أنجزها تحت المسجد الأقصى .
٧ )) وقرأت أيضاً قبل سنوات ان العدو يخطط ( لتوصيل
خدمة التلفريك ) ، لتلك المباني.
٨ )) ربما إستلزم الأمر ان يقوم العدو ( بإنشاء منشآت
ومبانٍ جديدة ) وربما تكون ضخمة مما يستلزم الإخلاء .
٩ )) او ربما يخططون لهدمه الآن ، ( بهزة أرضية
إصطناعية مفتعلة ) ، ويعتبرون ان وجود الرئيس / ترامب في السلطة ، وتزامن ذلك مع
الحرب الدائرة حالياً ، يعتبر توقيتاً مثالياً لهدمه .
هذا ما فعله ، ويفعله ،
ويكيد لفعله العدو الصهيوني في المسجد الأقصى ، حيث أحدث العدو تغييرات
كبيرة على الواقع . ونحن ما زلنا لا نعبأ بخطر ما يجري ، بما يكفي من إتخاذ مواقف
قوية ، وإجراءات حازمة وحاسمة . كما ان العالمين العربي والإسلامي يبدو انهما
إكتفيا بإصدار بيانات الشجب والإستنكار ، وبعضهم على إستحياء . كما لم يتم
تفعيل مواقف المجتمع الدولي الرسمي والجماهيري ، على الأقل ، لعلنا نحصل على
إستجابة تحفظ المسجد الأقصى من كيد الكائدين الصهاينة .
ليس لك سوى الله ، يا
مسرى رسول الله ، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
وأختم والحزن واليأس
يعتصرني ، وأنا أتذكر صلاتي في المسجد الأقصى المبارك مراتٍ عديدة :—
١ )) بما قاله عملاق الشعر ، عظيم الشعراء الأستاذ /
نزار قباني:—
حتى ملّني الركوع سألت
عن محمد ، فيكِ ، وعن يسوع ياقدسُ ، يا مدينة تفوح أنبياء ، يا أقصر الدروب بين
الأرضِ والسماء ، يا قُدسُ يا منارة الشرائع ، يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابع ،
حزينةٌ عيناكِ ، يا مدينة البتول ، يا واحةً ظليلةً مرّ بها الرسول ، حزينةٌ
حجارةُ الشوارع ، حزينةٌ مآذن الجوامع ، يا قدسُ يا جميلةً تلتف بالسواد ، من
يقرعُ الأجراس في كنيسة القيامة ؟ صبيحة الآحاد ، من يحمل الألعاب للأولاد ؟ في
ليلة الميلاد.
٢ )) وبما قاله الشاعر الأردني الرائع الأستاذ / أيمن
العتوم :—
خُذني الى المسجدِ
الأقصى وساحتهِ / أَمُتْ على بابهِ في الأشهرِ الحُرُمِ
لأنهُ أَقربُ الأرضِينَ
أجمَعِها .. / الى السماءِ ، والقلبُ المشوقُ ظَمِي .

























