شريط الأخبار
سلامي: قلبي سيبقى مرتبطًا بالأردن .. شكرًا يا النشامى ارتفاع مبيعات العقارات في الأردن 12% خلال حزيران طقس صيفي معتدل في أغلب المناطق الثلاثاء الاحتلال الإسرائيلي يرفض مجددا تجديد اتفاق المياه مع الأردن اسرائيل تهول بخطر الجبهة الشرقية مع الأردن لتمرير اكبر مشروع استيطاني امني نقيب الأطباء يطالب وزير الصحة بالتوقف مؤقتا عن اجراءات تخص البورد الاردني إدارة الاختلاف بوصفها شرطاً للبقاء الوطني بتجربة اثارت قلق الغرب: الصين تختبر صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات من غواصة نووية نقابة الأطباء تقاضي مروجي ملصقات شعار الطبيب المزورة على السيارات الخضير: تعاون مع مؤثرين أردنيين وعرب للترويج لمهرجان جرش "الفنانين التشكيليين" في مهرجان جرش ..حضور بصري يعزز الهوية الوطنية حزب العمال يدعو للقاء النواب بالحكومة لمناقشة قضايا تشغل الراي العام كنعان: محطات تموز تؤكد غياب السلام العادل للقضية الفلسطينية واستمرار التعنت الإسرائيلي العيسوي يستقبل وفد المجلس التنفيذي لمجموعة السلام العربي السلطة وزواج البدايل! العجارمة: دوام المعلمين قبل أسبوع من الطلبة ضرورة تربوية.. و23 آب موعد ثابت منذ ثلاثة أعوام استئناف خدمة التبادل البريدي الدولي مع سوريا ضبط اعتداءات جديدة على المياه في ناعور لتزويد منازل "حماس" تحل حكومتها في غزة تمهيدا لتسلم اللجنة الوطنية إدارة القطاع زين تُعيد إطلاق (Happy Box) عبر تطبيقها بنسخة جديدة بأجواء الحماس والتشجيع

الهوية الحضرية لمدينة عمّان

الهوية الحضرية لمدينة عمّان


وائل منسي

كانت عمّان، وما زالت في جوهرها، مدينة تحمل ملامح أصالة نادرة؛ مدينة تتكئ على حجارتها البيضاء، وعلى جبالها المتعانقة، وعلى تفاصيل عمرانية صنعت ذاكرتها الجمعية: من بيوت "البلد” القديمة، إلى الأفنية الداخلية، والأقواس الحجرية، والأدراج التي تصعد كأنها تحكي سيرة المكان. لم تكن هذه العناصر مجرد تفاصيل معمارية، بل كانت تعبيرًا حيًا عن هوية حضارية متكاملة، صاغها الإنسان والمكان معًا.

 

هذه الهوية لم تكن أحادية، بل تشكّلت عبر طبقات متراكمة: وطنية وتاريخية وبصرية وثقافية، بل وحتى سياسية، تأثرت بتحولات المنطقة وتياراتها الفكرية من القومية إلى اليسارية والإسلامية، وانعكست على المدينة وسكانها.

 ومع ذلك، ظلّ لعمان خيط ناظم يحفظ توازنها بين التعدد والتماسك.

غير أن التحولات المتسارعة في العقود الأخيرة دفعت المدينة إلى قفزات عمرانية غير منضبطة، افتقرت في كثير من الأحيان إلى رؤية فلسفية متكاملة أو إطار تخطيطي يحمي شخصيتها. فبدل أن يكون التحديث امتدادًا واعيًا للهوية، تحوّل أحيانًا إلى قطيعة معها، ما أضعف الانسجام البصري وأربك المشهد الحضري.

ورغم ذلك، لا يمكن إغفال الجهود النوعية التي قادها معماريون أردنيون بارزون، مثل عمار خماش وجعفر طوقان وغيرهم، الذين سعوا إلى إعادة تعريف العلاقة بين العمارة والبيئة، عبر تصميمات تحترم الطبيعة المحلية، وتوظّف الحجر والضوء والتضاريس في انسجام يعيد الاعتبار لروح المكان.

هذه التجارب تمثل نماذج ملهمة لما يمكن أن تكون عليه عمّان حين تُدار بعينٍ ترى في الأصالة فرصة لا عبئًا.

لقد كان من الضروري أن تتبنى المؤسسات المعنية، وعلى رأسها أمانة عمّان، رؤية حضرية واضحة ومُتوافق عليها، تحمي الإرث المعماري وتعيد تأهيله وفق أسس علمية، وتضبط في الوقت ذاته أنماط البناء الحديث ضمن سياق بصري وثقافي منسجم. فالحفاظ على الهوية لا يتناقض مع الحداثة، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في الجمع الذكي بينهما.

المدينة، كالكائن الحي، لها جسد وروح؛ جسدها هو شوارعها وبناها وتضاريسها، وروحها هي ثقافة سكانها وقيمهم. وعمّان اليوم تواجه ضغوطًا حضرية متزايدة: اكتظاظ سكاني، ضغط مروري، وضجيج يومي يثقل كاهل المدينة وساكنيها. ومع ذلك، تبرز مبادرات ثقافية ومجتمعية، كإحياء الفضاءات العامة وتعزيز القراءة والفنون ، كمحاولات لإعادة التوازن وبثّ الحياة في روح المدينة.

إن هوية عمّان ليست حكرًا على نمط واحد أو فئة واحدة؛ فهي نتاج تنوع اجتماعي وثقافي غني: من البداوة إلى الفلاحين والحضر، ومن المخيمات والقرى إلى المدن، ومن موروثات الشركس والشيشان إلى تجارب المغتربين.

 هذه التعددية هي مصدر قوتها، لا موضع انقسامها.

وعبر تاريخها الممتد منذ العصور القديمة، بما فيها الحقبة الرومانية، أثبتت عمّان قدرتها على التكيّف مع تضاريسها القاسية، لكن التحدي اليوم لم يعد في الجغرافيا، بل في الإدارة والتخطيط

فالفوضى البصرية، والتوسع غير المنضبط، وإهمال بعض المواقع التاريخية، كلها مؤشرات تستدعي مراجعة جادة.

عمّان ليست مجرد مدينة؛ إنها سردية مستمرة، مشروع حضاري مفتوح على الماضي والمستقبل. وحمايتها لا تكون بالحنين وحده، بل برؤية واعية تعيد وصل ما انقطع، وتبني على ما تراكم، لتظل مدينة تعرف نفسها… وتُعرّف بها.