شريط الأخبار
طريق الهلال الخصيب إلى الأمام: التكامل بوصفه استراتيجية الديوان الملكي يُوزّع الأضاحي في مخيم البقعه وحوض عين الباشا "أكسيوس": امريكا وإيران توصلتا لاتفاق تمديد وقف النار.. بانتظار موافقة ترامب تراجع معاملات تملك غير الأردنيين للعقارات 10% بالثلث الأول من 2026 ممثلو “مجلس السلام” سيدخلون غزة خلال أيام للمرة الأولى.. انحياز أعمى للاحتلال وتبرير الاغتيالات مجنون البيت الأبيض يهدد بنسف عُمان.. ويؤكد: لم نتوصل لاتفاق مع إيران بعد مقتل مجندة إسرائيلية وإصابة 7 عسكريين بهجمات “لحزب الله”.. و 15 شهيدًا بغارات على جنوب لبنان اليوم حريق يلتهم 16 طالبة في كينيا جاسوس إسرائيلي يحذر من حرب ضد مصر وتركيا وعاصفة لم يشهد مثلها العالم ناشطون كوريون: تعرضنا لاعتداء جنسي وجسدي أثناء احتجازنا على يد قوات إسرائيلية تكية ام علي تباشر بتوزيع لحوم 6 الاف ضحية على الاسر المستحقة انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء لطيفة الخميس الأمم المتحدة تُدرج إسرائيل على "القائمة السوداء" لمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع الحكومة هي الدولة!! قصف أمريكي إيراني متبادل على قواعد عسكرية الليلة الفائتة فايننشال تايمز: واشنطن وفخ الحرب الأبدية - تتجنّب مستنقع إيران لتقف أمام طريق مسدود جندي في إجازة.. لماذا يجب أن تكون سيرة الجنرال عماد صليبا معايعة في كل مدرسة وجامعة أردنية؟ وفاة زوجة وابنة امين عام "الشيوعي" وإصابات لأقاربه بحادث سير مروع البيت الأبيض ينفي صحة مسودة اتفاق نشرها الإعلام الإيراني تاجر الصفقات يبتز بوقاحة: قد لا نبرم اتفاقًا مع إيران إذا لم تنضم السعودية وقطر لـ"اتفاقات أبراهام"

كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام

كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام


 

د. جهاد يونس القديمات

jehadhr@gmail.com

 

   حين نحاول قراءة الاقتصاد الاردني كما في عام 2025، لا نكون امام مجرد مؤشرات رقمية، بل امام قصة متكاملة لدولة تدير اقتصادها بعقلانية عالية ضمن بيئة مليئة بالتحديات، حيث تكشف الارقام عن نموذج يقوم على تحقيق الاستقرار قبل تحقيق النمو، وعلى تجنب الازمات قبل صناعة الطفرات، وهو ما يظهر بوضوح عند تجميع المؤشرات الاساسية التي تصدر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

   يبلغ الناتج المحلي الاجمالي في 2025 نحو 56 مليار دولار، وهو رقم يعكس اقتصادا متوسط الحجم عالميا، لكنه محدود القدرة على التوسع السريع خاصة اذا ما وضعناه في سياق عدد السكان، حيث يبلغ نصيب الفرد نحو 4900 دولار سنويا، وهو مستوى يكشف فجوة واضحة بين حجم الاقتصاد وتطلعات الافراد، ويعكس حقيقة ان النمو لا يزال اقل من الطموح.

   عند الانتقال الى معدل النمو، نجد انه يدور حول 2.5 الى 2.7%  بالمئة ، وهو معدل مستقر نسبيا، لكنه يعكس نمطا اقتصاديا بطيئا، ولا يحقق قفزات نوعية بل يحافظ على استمرارية هادئة، وهو ما تؤكده بيانات صندوق النقد الدولي التي تشير الى ان النمو سيبقى في هذا النطاق خلال السنوات القريبة، هذا النمو المحدود ينعكس مباشرة على سوق العمل، حيث تستقر البطالة في مستويات مرتفعة نسبيا، بين 16 الى 21% بحسب طرق القياس المختلفة، وهي نسبة تعكس خللا هيكليا في العلاقة بين النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، خاصة في ظل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات، الذي يشكل ما يزيد عن 60% من الناتج المحلي، مقابل مساهمة اقل للصناعة والزراعة، وهو ما تشير اليه بيانات البنك الدولي .

   في المقابل، يظهر الاستقرار النقدي كاحد اهم اعمدة الاقتصاد الاردني، حيث يحافظ الدينار الأردني على ارتباطه الثابت تقريبا بالدولار الامريكي، وهو ما ساهم في تثبيت معدلات التضخم عند مستويات منخفضة تدور حول 2 الى 2.5% ، رغم التحديات الاقليمية وارتفاع الاسعار عالميا، وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الأردني،  غير ان هذا الاستقرار لا يأتي دون كلفة، اذ يتطلب احتياطيات قوية من العملات الاجنبية، كما يتطلب التزاما صارما بالسياسات المالية والنقدية، ما يحد من قدرة الدولة على استخدام سعر الصرف كاداة مرنة لدعم النمو او تعزيز الصادرات، وهو ما يجعل الاقتصاد يعتمد بشكل اكبر على الاستقرار بدلا من الديناميكية.

   عند النظر الى المالية العامة، يبرز الدين العام كأحد اكثر المؤشرات حساسية، حيث يدور حول 85 الى 90% من الناتج المحلي، مع اتجاه طفيف نحو الانخفاض نتيجة برامج الاصلاح، وهو مستوى مرتفع يعكس تراكم سنوات من العجز، ويعني ان جزءا كبيرا من موارد الدولة يذهب لخدمة هذا الدين، بدلا من توجيهه نحو الاستثمار والتنمية، اما العجز في الحساب الجاري فيبقى عند مستويات تقارب 5 الى 6% من الناتج المحلي، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين ما ينتجه الاقتصاد وما يستهلكه، خاصة في ظل اعتماد كبير على الاستيراد، حيث يستورد الاردن الطاقة والغذاء والعديد من السلع الأساسية في حين تبقى صادراته محدودة نسبيا، وهو ما تؤكده بيانات صندوق النقد الدولي .

   في هذا السياق، تبرز التحويلات المالية من الخارج كعنصر حيوي، حيث تشكل نحو 8% من الناتج المحلي، ما يعكس اعتمادا واضحا على دخل المغتربين كمصدر للعملات الاجنبية، الى جانب السياحة والمساعدات الدولية، وهي عناصر تدعم الاستقرار لكنها تضيف في الوقت ذاته بعدا من الهشاشة، لانها ترتبط بعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها بالكامل .

اذا جمعنا هذه المؤشرات، تتضح معادلة الاقتصاد الاردني بشكل اكثر عمقا، حيث يقوم على استقرار نقدي قوي، يقابله نمو اقتصادي محدود، ودين مرتفع، واعتماد نسبي على الخارج، وهي معادلة نجحت في تجنب الانهيارات، لكنها لم تحقق بعد تحسنا تنمويا حقيقيا، وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل التوترات الاقليمية، حيث تشير تحليلات حديثة الى ان الحروب والازمات تؤدي عادة الى ارتفاع التضخم وتراجع النمو واستنزاف الاحتياطيات وزيادة الدين، حتى في الدول غير المشاركة مباشرة في النزاع، وهو ما يجعل الاقتصاد الاردني عرضة لما يمكن وصفه بالاستنزاف التدريجي.

    مع ذلك، لا يمكن تجاهل ان الاقتصاد الاردني يمتلك قدرة واضحة على التكيف، حيث يظهر سجل السنوات الماضية انه قادر على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار العملة والسيطرة على التضخم، حتى في ظل بيئة اقليمية مضطربة وهو ما يعكس خبرة مؤسسية وسياسات اقتصادية حذرة.

في الخلاصة، تكشف قراءة الاقتصاد الاردني بالارقام في 2025 عن صورة متوازنة بين القوة والقيود، حيث لا يعيش هذا الاقتصاد على وفرة الموارد، بل على ادارة ذكية لها، ويبقى التحدي الحقيقي في الانتقال من اقتصاد يحافظ على الاستقرار الى اقتصاد يصنع النمو، وهو انتقال يتطلب تعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج وخلق فرص عمل حقيقية، دون التفريط بالاستقرار الذي يشكل حجر الاساس في هذه المعادلة الدقيقة.

 

 

https://www.worldometers.info/gdp/jordan-gdp/?utm_source=chatgpt.com

https://www.imf.org/en/news/articles/2025/12/12/pr-25423-jordan-imf-completes-the-4th-rev-under-eff-and-1st-rev-under-rsf-arrang?utm_source=chatgpt.com

https://data.worldbank.org/country/jordan?utm_source=chatgpt.com

https://www.jordannews.jo/Section-113/All/IMF-Raises-Jordan-s-Economic-Growth-Forecast-for-Next-Year-to-3-45837?utm_source=chatgpt.com

https://data.worldbank.org/country/jordan?utm_source=chatgpt.com