شريط الأخبار
قاسم: حزب الله يرفض المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. وخيارنا المواجهة لا الاستسلام حزب الله: لا مشكلة لنا مع سورية.. وعدونا الوحيد هو الاسرائيلي ترامب: الايرانيون اتصلوا بنا اليوم يريدون اتفاقا.. ولن نسمح لهم بامتلاك النووي كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام حملة وفعاليات وطنية شاملة باليوم الوطني للعلم الاردني إصابة 8 جنود "إسرائيليين" بهجوم مسيّرة جنوب لبنان نقيب الاطباء يحذر من بطالة متزايدة لدى الاطباء وفرص تخصص محدودة الذنيبات يتفقد ميناء الفوسفات في العقبة: 6 بواخر قيد التحميل وتوجه لإنشاء ميناء عائم لتصدير الفوسفات الحصار الامريكي لـ"هرمز" يبدأ.. ووسطاء يسعون لجولة محادثات جديدة بين الطرفين "حشد": مطلوب قانون جديد للضمان يعالج الاختلالات بالمشروع الحالي "تجارة الأردن": المملكة أثبتت قدرتها على التعامل بكفاءة مع التحديات الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام إيران تسخر من تهديدات ترامب: نملك أوراق لمواجهة الحصار على هرمز نتنياهو يعلن دعم الاحتلال الحصار البحري الأميركي على إيران نتائج دراسة جديدة تكشف.. هل يقلّل التفاؤل من تدهور الدماغ؟ أطعمة طبيعية تتفوق على البروتين في دعم العضلات.. اليكم ابرزها الإحصاءات العامة: انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.73% خلال شهرين ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي غرفة تجارة عمان: ارتفاع عدد الحاويات القادمة للعقبة دليل على دور الأردن اللوجستي بالمنطقة 10.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام

كيف نفهم الاقتصاد الأردني بالأرقام


 

د. جهاد يونس القديمات

jehadhr@gmail.com

 

   حين نحاول قراءة الاقتصاد الاردني كما في عام 2025، لا نكون امام مجرد مؤشرات رقمية، بل امام قصة متكاملة لدولة تدير اقتصادها بعقلانية عالية ضمن بيئة مليئة بالتحديات، حيث تكشف الارقام عن نموذج يقوم على تحقيق الاستقرار قبل تحقيق النمو، وعلى تجنب الازمات قبل صناعة الطفرات، وهو ما يظهر بوضوح عند تجميع المؤشرات الاساسية التي تصدر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

   يبلغ الناتج المحلي الاجمالي في 2025 نحو 56 مليار دولار، وهو رقم يعكس اقتصادا متوسط الحجم عالميا، لكنه محدود القدرة على التوسع السريع خاصة اذا ما وضعناه في سياق عدد السكان، حيث يبلغ نصيب الفرد نحو 4900 دولار سنويا، وهو مستوى يكشف فجوة واضحة بين حجم الاقتصاد وتطلعات الافراد، ويعكس حقيقة ان النمو لا يزال اقل من الطموح.

   عند الانتقال الى معدل النمو، نجد انه يدور حول 2.5 الى 2.7%  بالمئة ، وهو معدل مستقر نسبيا، لكنه يعكس نمطا اقتصاديا بطيئا، ولا يحقق قفزات نوعية بل يحافظ على استمرارية هادئة، وهو ما تؤكده بيانات صندوق النقد الدولي التي تشير الى ان النمو سيبقى في هذا النطاق خلال السنوات القريبة، هذا النمو المحدود ينعكس مباشرة على سوق العمل، حيث تستقر البطالة في مستويات مرتفعة نسبيا، بين 16 الى 21% بحسب طرق القياس المختلفة، وهي نسبة تعكس خللا هيكليا في العلاقة بين النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، خاصة في ظل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات، الذي يشكل ما يزيد عن 60% من الناتج المحلي، مقابل مساهمة اقل للصناعة والزراعة، وهو ما تشير اليه بيانات البنك الدولي .

   في المقابل، يظهر الاستقرار النقدي كاحد اهم اعمدة الاقتصاد الاردني، حيث يحافظ الدينار الأردني على ارتباطه الثابت تقريبا بالدولار الامريكي، وهو ما ساهم في تثبيت معدلات التضخم عند مستويات منخفضة تدور حول 2 الى 2.5% ، رغم التحديات الاقليمية وارتفاع الاسعار عالميا، وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الأردني،  غير ان هذا الاستقرار لا يأتي دون كلفة، اذ يتطلب احتياطيات قوية من العملات الاجنبية، كما يتطلب التزاما صارما بالسياسات المالية والنقدية، ما يحد من قدرة الدولة على استخدام سعر الصرف كاداة مرنة لدعم النمو او تعزيز الصادرات، وهو ما يجعل الاقتصاد يعتمد بشكل اكبر على الاستقرار بدلا من الديناميكية.

   عند النظر الى المالية العامة، يبرز الدين العام كأحد اكثر المؤشرات حساسية، حيث يدور حول 85 الى 90% من الناتج المحلي، مع اتجاه طفيف نحو الانخفاض نتيجة برامج الاصلاح، وهو مستوى مرتفع يعكس تراكم سنوات من العجز، ويعني ان جزءا كبيرا من موارد الدولة يذهب لخدمة هذا الدين، بدلا من توجيهه نحو الاستثمار والتنمية، اما العجز في الحساب الجاري فيبقى عند مستويات تقارب 5 الى 6% من الناتج المحلي، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين ما ينتجه الاقتصاد وما يستهلكه، خاصة في ظل اعتماد كبير على الاستيراد، حيث يستورد الاردن الطاقة والغذاء والعديد من السلع الأساسية في حين تبقى صادراته محدودة نسبيا، وهو ما تؤكده بيانات صندوق النقد الدولي .

   في هذا السياق، تبرز التحويلات المالية من الخارج كعنصر حيوي، حيث تشكل نحو 8% من الناتج المحلي، ما يعكس اعتمادا واضحا على دخل المغتربين كمصدر للعملات الاجنبية، الى جانب السياحة والمساعدات الدولية، وهي عناصر تدعم الاستقرار لكنها تضيف في الوقت ذاته بعدا من الهشاشة، لانها ترتبط بعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها بالكامل .

اذا جمعنا هذه المؤشرات، تتضح معادلة الاقتصاد الاردني بشكل اكثر عمقا، حيث يقوم على استقرار نقدي قوي، يقابله نمو اقتصادي محدود، ودين مرتفع، واعتماد نسبي على الخارج، وهي معادلة نجحت في تجنب الانهيارات، لكنها لم تحقق بعد تحسنا تنمويا حقيقيا، وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل التوترات الاقليمية، حيث تشير تحليلات حديثة الى ان الحروب والازمات تؤدي عادة الى ارتفاع التضخم وتراجع النمو واستنزاف الاحتياطيات وزيادة الدين، حتى في الدول غير المشاركة مباشرة في النزاع، وهو ما يجعل الاقتصاد الاردني عرضة لما يمكن وصفه بالاستنزاف التدريجي.

    مع ذلك، لا يمكن تجاهل ان الاقتصاد الاردني يمتلك قدرة واضحة على التكيف، حيث يظهر سجل السنوات الماضية انه قادر على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار العملة والسيطرة على التضخم، حتى في ظل بيئة اقليمية مضطربة وهو ما يعكس خبرة مؤسسية وسياسات اقتصادية حذرة.

في الخلاصة، تكشف قراءة الاقتصاد الاردني بالارقام في 2025 عن صورة متوازنة بين القوة والقيود، حيث لا يعيش هذا الاقتصاد على وفرة الموارد، بل على ادارة ذكية لها، ويبقى التحدي الحقيقي في الانتقال من اقتصاد يحافظ على الاستقرار الى اقتصاد يصنع النمو، وهو انتقال يتطلب تعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج وخلق فرص عمل حقيقية، دون التفريط بالاستقرار الذي يشكل حجر الاساس في هذه المعادلة الدقيقة.

 

 

https://www.worldometers.info/gdp/jordan-gdp/?utm_source=chatgpt.com

https://www.imf.org/en/news/articles/2025/12/12/pr-25423-jordan-imf-completes-the-4th-rev-under-eff-and-1st-rev-under-rsf-arrang?utm_source=chatgpt.com

https://data.worldbank.org/country/jordan?utm_source=chatgpt.com

https://www.jordannews.jo/Section-113/All/IMF-Raises-Jordan-s-Economic-Growth-Forecast-for-Next-Year-to-3-45837?utm_source=chatgpt.com

https://data.worldbank.org/country/jordan?utm_source=chatgpt.com