مصطفى حمارنة: البداية مهمة!!*
د. ذوقان عبيدات
ما
أن تجسدت فكرة الأكاديمية الأردنية للإدارة، حتى بدأ الترقب، وأسئلة البدء! اهتم
المختصون بتحليل الفكرة؛ من أجل دعمها، بينما اهتم المتربصون بإثارة العقبات
أمامها.
نقطة البدء مهمة! وقالت
العرب: أول القصيدة كفر!! وقال المثل: المكتوب يُقرأ من عنوانه!
في
الإبداع قالوا: تنعم الآلهة علينا بالفكرة، وعلينا تجسيدها!
وقالوا:
الآلهة تتبرع بمطلع القصيدة والشاعر يكملها.
وأول قصيدة الأكاديمية
هو تشكيل مجلس الأمناء، والذي رأيته كغيري سلوكًا أردنيّا تقليذيّا،، حيث فيه كل
ما حذرنا منه أمس من سلوك رسمي تقليدي يدّعي الحكمة والتوازن وهما
عمليًا عدوّان دائمان لأي تطوير!
(١)
*مشكلتنا: ضعف الإدارة!*
هناك اتفاق يشير إلى أن
المدير هو من أكثر العوامل المؤثرة سلبًا وإيجابًا، وفي الإدارة المدرسية
مثلِا يكون المدير أكثر العوامل المؤثرة على تحسين التحصيل! على العموم هذه
بدَهيات لا تحتمل جدلًا، ولا حتى حوارًا!
إن
تشكيل الأكاديمية يعكس إدراك الدولة لمشكلتين هما: ضعف الإدارة، وضعف أدواتنا في
بنائها!!
ويمكن
القول: إن إداراتنا كما قال الروابدة: مرعوبة، وكما قال سرور الزعبي
تائهة، أو كما قالت الدولة اليوم: تحتاج أكاديمية!
والإدارة
التائهة هي إدارة إطفاء الحرائق اليومية، وإدارة التسكين، وإدارة دعِ الفتنة
نايمة! ولا تفتح علينا أبواب مغلقة، وإدارة التبرير، وسدّ الذرائع.
(٢)
*إدارة تفرض الحُسنَيَين
الثقافيين*:
*النفاق، والصمت!*
من
الطبيعي للإدارة التائهة، أن تكون خائفة، وأن تعمل في السر، وربما تبعد عن
الإعلام، فهناك وزراء، ومديرون، ورؤساء لم يسمع بهم أحد! وهناك أمثالهم استثمروا
في الإعلام عن طريق "الدفع" الإداري! يدفع لك بمقدار عمق نفاقك! إدارات
ادعت إنجازات غير حقيقية، أو كما يقال: استبدلت الخطاب بالإنجاز، ولديها ناقل وطني
خاص للنفاق!
ما
يؤسف له آن هذه الإدارات تفرض خيارين: الصمت خوفًا، والنفاق أملًا!! وهذا ليس
استثناء في الإدارة الأردنية: "اللي بفتح ثُمّه بيروح فيها"!
عاش
الوزير المدير الرئيس!
وربما
يزورون لك استطلاعات رأي
نفاقًا
! وبشكل عام، فإن الترقية الإدارية في بلادنا يا د. مصطفى
لها
طريق عريض اسمها النفاق!
وحول
كل مسؤول ناقل وطني للنفاق، وأغلبية صامتة!
(٣)
*إدارة بتوجيهٍ من!*
ولأن الإدارة جبانة،
ولأن التقييم يعتمد على رضا المسؤول عنك،
اعتاد
مسؤولونا التحدث بالقول:
_بتوجيه من السيد الوزير.
_بتوجيه من عطوفة المدير.
حتى
إن سائق الجرافة في يوم ماطر يقول: بتوجيه من عطوفة المدير!
فلا
أحد يبادر!
د.
مصطفى، ولا حدا "شوره من راسه"! فالقرار ليس بيده حتى لو كان هو
المكلف بالقرار.
(٤)
*إدارة
البيدر!*
المدير الكبير هو من
حرث، وزرع، ورعى، وحصد، ودرس وبيدَرَ! وهو وحده من امتلك البيدر بقمحه، وتِبنه.
"يكوّش" عليه تاركًا القليل من الحب للأطفال الذين"يتقرقرون"
بما يجود عليهم! . البيدر ملك خاص، منتج لمزرعة أورثتها الدولة له بموجب
"قوشان" رسمي أصدره مجلس الوزراء!
(٥)
*إدارة قتل المواهب!*
في
سماء كل مؤسسة رسمية شمس واحدة، مَن اقترب منها انسخط وتبخر! ولذلك تُقدّم النصائح
الآتية لكل موظف:
-إياك أن تنقد رئيسك،
وإلّا طِرت!
-إياك أن تظهِر مهارتك
أمام رئيسك. وإياك أن تتفلسف عليه في اجتماع.
فالرؤساء
يبعِدون كل فهيم!
ولذلك
تخلو معظم مؤسساتنا
من
الشخص الثاني، أو القائد البديل! ولا يبقى حول المدير إلا عدد من عباد الله من
الضالين!
د.
مصطفى،
هل
يمكنك وضع معيار تقييمي
للمدير
بمقدار ما أنتج من القيادات البديلة؟
(٦)
*المؤسسة الملهمة!؟
يُقاس
القائد بقدرته على بناء مؤسسة نموج تلهِم الآخرين!
بنت
هناء الناصر ملحس مؤسسة من مسافة الصفر، بمشاركة المرحوم بسام ملحس! مؤسسة تربوية
تحمل الفكر التربوي الحديث وتنشره! كذلك كامل العجلوني بنى مؤسسة ملهمة! ومستشفى
السرطان أيضًا!
فالقائد
الناجح يقدم نموذجًا ملهمًا للجميع!
د.
مصطفى، ماذا لو كانت الأوسمة للقيادات الملهمة؟
(٧)
*إدارة الملاخمة!*
وهي الأكثر شيوعًا في
بلادنا! يعين المدير، ويطرب بكلمات الثناء! وآخر مصطلحات النفاق الأردني:
يا
سيدي! لقد أتعبت مَن بعدك!
مدير الملاخمة يقضي
وقته في زيارات وجولات دون كيشوتية! من دون رؤية، ومن دون أهداف ذات قيمة، ولذلك
تتشابه أمامه الأمور، فيضرب شمالِا ويمينِا.
يتخذ
قرارًا ثم يلغيه، ثم يعود إليه، ويعدله! يهاجم منتقديه، وكسابقه يفرض ثقافة الصمت،
أو النفاق!
(٨)
*إدارة التنوع*
القائد المطلوب، هو من
يمتلك القدرة على إدارة التنوع العمري، والجندري، والثقافي، والمناطقي؛ وينظمهم في
سيمفونية متناسقة، لكلٍّ احترامه، وحقوقه ومسؤولياته من دون تعصب، وتحيز
د. مصطفى،
لا
شك أنك تعرف كل ما سبق!
المطلوب: نقطة بدء
ناجحة!
لا
تنتظر المستقبل! المطلوب صناعته!
احذر
عوامل الضغط!
أنعمَت
عليك الآلهة بمطلع القصيدة،
وعليك
إكمالُها!
فهمت
عليّ؟!!

























