شريط الأخبار
"الإستراتيجيات الوطني" يروج لضرورة مشاركة الاردن بممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا رغم وجود اسرائيل فيه طائرة نتنياهو تتسلل سرا لواشنطن.."ومعلومات حساسة" عن إيران يحملها نتنياهو لتحريض ترامب العيسوي يرعى احتفال نادي الشعلة الرياضي بالمناسبات الوطنية كلب مسعور يعقر 11 شخصا بينهم 8 اطفال بلواء الكورة (صور) إحباط 3 محاولات تسلل غير مشروعة عبر الحدود الشمالية والجنوبية مسؤول امريكي: المفاوضات مع إيران دخلت مرحلة جدية رغم استمرار الخلافات نيويورك تايمز: مصالح متصادمة بين ترامب ونتنياهو في مأزق احتمالات الحرب على إيران 11 قراراً حكوميا لدعم القطاع السِّياحي في البترا بكلفة 5 ملايين دينار دودين: الفساد من اهم اسباب انهيار الدول والمؤسسات بيان وتوضيح لبلدية جرش: حضور واسع لأبناء المحافظة بمختلف فعاليات مهرجان جرش ولي العهد يؤكد من الأحوال المدنية أهمية استكمال أتمتة الخدمات المنَعة الوطنية: أن تقول في العلن ما تقوله سرّا! الأردن يدين محاولة استهداف منشآت بترولية في السعودية حطام مسيرة يسقط على بيت في الكرك شخص يقتل شقيقه الاربعيني بالرصاص في غور المزرعة مهرجان جرش يصل إلى تلفريك عجلون بحفل فني مميز بحضور نقيب المهندسين.. مهندسون يؤدون القسم القانوني بفرع معان "إدارة الازمات": رسائل تحذيرية تجريبة على هواتف الأردنيين الصحافة العالمية: هل تراجع ترامب عن التصعيد مع إيران؟ العيسوي: تمكين الإنسان نهج ملكي ثابت يقود مسيرة التحديث والتنمية

المغتربون .. بترولنا ( الآدمي )

المغتربون .. بترولنا ( الآدمي )


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

يحق لي كمواطن أردني ، كان مغترباً لمدة ( ٢٠ ) عاماً متصلة  ، يضاف لها ( ١٠ ) أعوام متقطعة ، ان أنحاز للمغترب الأردني ، وان أستخدم ( المجاز ) او ( التشبيه البليغ ) في لغتنا العربية العظيمة ، لغة القرآن الكريم ، عندما أقول ان المغترب الأردني هو ( بترولنا  الآدمي ) ، او ( البشري ) ، او الإنساني ، نعم إنهم بترول الأردن وثروته الأغلى والأجدى

 

يحزنني عدم الإلتفات ، وعدم التقدير ، وعدم الإهتمام بالمغتربين الأردنيين الذي يصل حدّ التهميش ، مقارنة بما يقدموا للوطن .

 

كيف يُهمِّش الوطن حوالي ( ١,١٠٠,٠٠٠ ) مواطن أردني يعملون في حوالي ( ٧٠ ) دولة ، ويتواجدون في ( ٢٣٠ ) دولة . وهم مواطنون مُنتجون ، بتواجدهم وعملهم خارج الوطن خففوا من نسبة البطالة المعلنة الى ما يقارب الربع . فالنسبة العامة للبطالة في وطننا الحبيب حسب الإعلان الرسمي وصلت الى ( ٢١,٤ ٪؜ ) حيث يبلغ عدد المُتعطلين عن العمل حوالي ( ٤٥٠,٠٠٠ ) مواطن ، ولو أضفنا إليهم عدد المغتربين العاملين في الخارج الذين يبلغ عددهم حوالي ( ١,١ ) مليون لأصبح العدد الإجمالي للمتعطلين عن العمل ( ١,٥٥٠,٠٠٠ ) متعطل عن العمل ، وعليه لإرتفعت نسبة البطالة الى حوالي ( ٦٦٪؜ ) . ولأصبحت نسبة المتعطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية الى حوالي ( ٨١٪؜ ) بدلاً من ( ٢٨٪؜ ) ، لأن الغالبية العظمى من المغتربين من حملة الشهادات الجامعيّة

 

المغتربون الأردنيون ، هم بترول الوطن الأغلى ، وهم سفراؤه الحقيقيون . الحكومات الأردنية مطالبة بالإهتمام بالمغتربين ، لأن في ذلك خير عميم للوطن

 

المغتربون يقدمون للوطن الكثير ، سأذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :—

١ )) المغتربون الأردنيون يحولون المليارات للوطن سنويا . فقد حولوا حوالي ( ٤,٥ ) مليار دولار في عام ٢٠٢٥ ، بمعدل ( ٣٧٥ ) مليون دولار شهرياً ، وبواقع ( ١٢,٥ ) مليون دولار يومياً ، و( ٥٢١,٠٠٠  ) دولار كل ساعة على مدى اليوم ، ليلاً ونهاراً ، وبزيادة قدرها ( ٤,٥ ٪؜ ) عن عام ٢٠٢٤ . وعليه فان حوالات المغتربين خلال عام ٢٠٢٥ ، كانت تشكل ( ٢٥,٢٪؜ ) من موازنة الوطن ، حيث بلغت الموازنة في نفس العام حوالي ( ١٧,٨ ) مليار دولار

٢ )) المغتربون الأردنيون يُعتبرون السفراء الحقيقيون ، الفعليون للوطن ، في كافة دول العالم ، حيث ان الغالبية العظمى منهم يمثلون الوطن خير تمثيل ، ويعكسون الجديّة ، والكفاءة ، والإستقامة ، والنزاهة ، والقيم  الأردنية الأصيلة . فنسبة الجريمة لديهم تكاد تكون معدومة ، كما انهم يبتعدون عن أساليب النصب ، والإحتيال وغير ذلك  من السلوكيات الإجرامية

٣ )) المغتربون الأردنيون يسعون دوماً لإيجاد فرص عمل للأردنيين في بلدان الإغتراب

٤ )) المغتربون الأردنيون يوفرون على الوطن الكثير من الأعباء والكُلف الباهظة وهم في إغترابهم ، حيث انهم بمعيشتهم خارج الوطن ، يخففون من الإزدحام في الغرف الصفية في المدارس الحكومية خاصة

٥ )) المغتربون الأردنيون في إغترابهم يخففون من الإزدحام على الطرقات ، وفي المراكز الصحية وغيرها

٦ )) لا يتوقف دعم المغتربين للوطن عند تحويلاتهم الضخمة ، بل علينا ان لا ننسى تحريك المغتربين لقطاع العقارات المتمثل في شراء الأراضي ، والشقق ، خاصة في فصل الصيف

٧ )) المغتربون الأردنيون ينفقون مئات الملايين عند قدومهم في إجازاتهم خلال فصل الصيف ، حيث ينتعش النشاط التجاري في كافة القطاعات من مطاعم ، وفنادق ، وحلويات ، وملابس ، وأثاث ، وخلافه

٨ ))  المغتربون الأردنيون هم المشغلون الرئيسيون  للملكية الأردنية ، حيث يشكلون نسبة كبيرة جداً من إجمالي عدد المسافرين عليها

٩ )) المغتربون الأردنيون يدعمون البنك المركزي الأردني بالعملات الأجنبية الصعبة

١٠ )) المغتربون الأردنيون يتولون مسؤولية الإنفاق على عشرات الألوف من العائلات داخل الوطن ، مما يُحسِّن من مستوى معيشة المواطنين

١١ )) المغتربون الأردنيون عند قدومهم لوطنهم ينشطون عمل مكاتب السفر والسياحة ، ومكاتب السيارات السياحية ، ومحلات تصريف العملات ، وفي الأصل فإن نسبة كبيرة من الدخل السياحي تتأتي عن طريقهم

١٢ )) كثير من المغتربين الأردنيين ، يجلبون إستثمارات أجنبية للوطن ، او يستثمرون بأنفسهم

١٣ )) لو يُحسن التواصل مع المغتربين الأردنيين يمكنهم المساهمة في تمويل مشاريع كبرى في الوطن ، لو تم إعتماد أسلوب الإكتتاب في تمويل مشروع الناقل الوطني وغيره

١٤ )) بالإمكان إستثمار مدخرات المغتربين الأردنيين الكبيرة في تمويل مشاريع رأسمالية كبرى تدعم الإقتصاد الوطني ، وتُشغِّل أعداداً كبيرة من العمالة الوطنية

 

يتضح ما يقدمه المغترب للوطن ، عندما نقارن حجم تحويلات المغتربين ، وما يُنفقون من نفقات كبيرة أخرى من خلال دعمهم لعشرات أولوف الأُسر ، وما ينفقون خلال إجازاتهم ، وقارناها مع القطاعات الاخرى ، لوجدنا انهم يحتلون مرتبة متقدمة ونسبة عالية مقارنة بإيرادات القطاعات الأخرى ، خاصة اذا أخذنا في الإعتبار انها ايرادات صافية دون ان تكلف موازنة الدولة أية نفقات

 

كما يتضح دور المغتربين  لو قارناهم في قطاع السياحة ، لوجدنا ان قطاع السياحة يتعرض لمخاطر كثيرة كون وطننا يقع في منطقة ملتهبة وغير مستقرة دوماً فان ذلك يتطلب من الحكومات الأردنية إنفاق مبالغ كبيرة ، بالإضافة الى بذل جهود كبيرة لإنعاش قطاع السياحة . بينما تحويلات المغتربين في نماء وازدياد مستمر دون ان يتطلب ذلك جهداً حكومياً .

 

المغتربون ( كنز ) متعدد الفوائد للوطن

 

في بداية التسعينيات من القرن الماضي طرح المغفور له الملك الحسين فكرة ان يكون للمغتربين الأردنيين وزارة ترعى شؤونهم وتحفزهم على الإستثمار في وطنهم ، ولم نعلم ما الذي أجهض هذه الفكرة الرائدة . آملاً ان تُدرس من جديد ، ويؤخذ بها فيما لو تبين انها فكرة صائبة

 

حال المغترب الأردني ينطبق عليه مقولة

( قلبي على ولدي إنفطر ، وقلب ولدي عليّ حجر ) وأنا أقول بتصرف نيابة عن المغتربين الأردنيين (( قلبي على ( وطني ) إنفطر ، وقلب ( وطني ) عليَّ حجر )) . إنها حكاية الوفاء الذي يقابله جحود ونكران

 

الإنسان أغلى ما نملك ، نعم ، والأغلى ، والأجدى ، والأنفع للوطن هم المغتربون .