المغتربون .. بترولنا ( الآدمي )
عوض ضيف الله الملاحمة
يحق لي كمواطن أردني ،
كان مغترباً لمدة ( ٢٠ ) عاماً متصلة ، يضاف لها ( ١٠ ) أعوام متقطعة ، ان
أنحاز للمغترب الأردني ، وان أستخدم ( المجاز ) او ( التشبيه البليغ ) في لغتنا
العربية العظيمة ، لغة القرآن الكريم ، عندما أقول ان المغترب الأردني هو (
بترولنا الآدمي ) ، او ( البشري ) ، او الإنساني ، نعم إنهم بترول الأردن
وثروته الأغلى والأجدى.
يحزنني عدم الإلتفات ،
وعدم التقدير ، وعدم الإهتمام بالمغتربين الأردنيين الذي يصل حدّ التهميش ، مقارنة
بما يقدموا للوطن .
كيف يُهمِّش الوطن
حوالي ( ١,١٠٠,٠٠٠ ) مواطن أردني يعملون في حوالي ( ٧٠ ) دولة ، ويتواجدون في (
٢٣٠ ) دولة . وهم مواطنون مُنتجون ، بتواجدهم وعملهم خارج الوطن خففوا من نسبة
البطالة المعلنة الى ما يقارب الربع . فالنسبة العامة للبطالة في وطننا الحبيب حسب
الإعلان الرسمي وصلت الى ( ٢١,٤ ٪ ) حيث يبلغ عدد المُتعطلين عن العمل حوالي (
٤٥٠,٠٠٠ ) مواطن ، ولو أضفنا إليهم عدد المغتربين العاملين في الخارج الذين يبلغ
عددهم حوالي ( ١,١ ) مليون لأصبح العدد الإجمالي للمتعطلين عن العمل ( ١,٥٥٠,٠٠٠ )
متعطل عن العمل ، وعليه لإرتفعت نسبة البطالة الى حوالي ( ٦٦٪ ) . ولأصبحت نسبة
المتعطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية الى حوالي ( ٨١٪ ) بدلاً من ( ٢٨٪
) ، لأن الغالبية العظمى من المغتربين من حملة الشهادات الجامعيّة .
المغتربون الأردنيون ،
هم بترول الوطن الأغلى ، وهم سفراؤه الحقيقيون . الحكومات الأردنية مطالبة
بالإهتمام بالمغتربين ، لأن في ذلك خير عميم للوطن .
المغتربون يقدمون للوطن
الكثير ، سأذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :—
١ )) المغتربون الأردنيون يحولون المليارات للوطن
سنويا . فقد حولوا حوالي ( ٤,٥ ) مليار دولار في عام ٢٠٢٥ ، بمعدل ( ٣٧٥ ) مليون
دولار شهرياً ، وبواقع ( ١٢,٥ ) مليون دولار يومياً ، و( ٥٢١,٠٠٠ ) دولار كل
ساعة على مدى اليوم ، ليلاً ونهاراً ، وبزيادة قدرها ( ٤,٥ ٪ ) عن عام ٢٠٢٤ .
وعليه فان حوالات المغتربين خلال عام ٢٠٢٥ ، كانت تشكل ( ٢٥,٢٪ ) من موازنة الوطن
، حيث بلغت الموازنة في نفس العام حوالي ( ١٧,٨ ) مليار دولار .
٢ )) المغتربون الأردنيون يُعتبرون السفراء الحقيقيون
، الفعليون للوطن ، في كافة دول العالم ، حيث ان الغالبية العظمى منهم يمثلون
الوطن خير تمثيل ، ويعكسون الجديّة ، والكفاءة ، والإستقامة ، والنزاهة ،
والقيم الأردنية الأصيلة . فنسبة الجريمة لديهم تكاد تكون معدومة ، كما انهم
يبتعدون عن أساليب النصب ، والإحتيال وغير ذلك من السلوكيات الإجرامية .
٣ )) المغتربون الأردنيون يسعون دوماً لإيجاد فرص عمل
للأردنيين في بلدان الإغتراب.
٤ )) المغتربون الأردنيون يوفرون على الوطن الكثير من
الأعباء والكُلف الباهظة وهم في إغترابهم ، حيث انهم بمعيشتهم خارج الوطن ، يخففون
من الإزدحام في الغرف الصفية في المدارس الحكومية خاصة .
٥ )) المغتربون الأردنيون في إغترابهم يخففون من
الإزدحام على الطرقات ، وفي المراكز الصحية وغيرها .
٦ )) لا يتوقف دعم المغتربين للوطن عند تحويلاتهم
الضخمة ، بل علينا ان لا ننسى تحريك المغتربين لقطاع العقارات المتمثل في شراء
الأراضي ، والشقق ، خاصة في فصل الصيف.
٧ )) المغتربون الأردنيون ينفقون مئات الملايين عند
قدومهم في إجازاتهم خلال فصل الصيف ، حيث ينتعش النشاط التجاري في كافة القطاعات
من مطاعم ، وفنادق ، وحلويات ، وملابس ، وأثاث ، وخلافه .
٨ )) المغتربون الأردنيون هم المشغلون
الرئيسيون للملكية الأردنية ، حيث يشكلون نسبة كبيرة جداً من إجمالي عدد
المسافرين عليها.
٩ )) المغتربون الأردنيون يدعمون البنك المركزي
الأردني بالعملات الأجنبية الصعبة.
١٠ )) المغتربون الأردنيون يتولون مسؤولية الإنفاق على
عشرات الألوف من العائلات داخل الوطن ، مما يُحسِّن من مستوى معيشة المواطنين .
١١ )) المغتربون الأردنيون عند قدومهم لوطنهم ينشطون
عمل مكاتب السفر والسياحة ، ومكاتب السيارات السياحية ، ومحلات تصريف العملات ،
وفي الأصل فإن نسبة كبيرة من الدخل السياحي تتأتي عن طريقهم .
١٢ )) كثير من المغتربين الأردنيين ، يجلبون إستثمارات
أجنبية للوطن ، او يستثمرون بأنفسهم.
١٣ )) لو يُحسن التواصل مع المغتربين الأردنيين يمكنهم
المساهمة في تمويل مشاريع كبرى في الوطن ، لو تم إعتماد أسلوب الإكتتاب في تمويل
مشروع الناقل الوطني وغيره.
١٤ )) بالإمكان إستثمار مدخرات المغتربين الأردنيين
الكبيرة في تمويل مشاريع رأسمالية كبرى تدعم الإقتصاد الوطني ، وتُشغِّل أعداداً
كبيرة من العمالة الوطنية.
يتضح ما يقدمه المغترب
للوطن ، عندما نقارن حجم تحويلات المغتربين ، وما يُنفقون من نفقات كبيرة أخرى من
خلال دعمهم لعشرات أولوف الأُسر ، وما ينفقون خلال إجازاتهم ، وقارناها مع
القطاعات الاخرى ، لوجدنا انهم يحتلون مرتبة متقدمة ونسبة عالية مقارنة بإيرادات
القطاعات الأخرى ، خاصة اذا أخذنا في الإعتبار انها ايرادات صافية دون ان تكلف
موازنة الدولة أية نفقات.
كما يتضح دور
المغتربين لو قارناهم في قطاع السياحة ، لوجدنا ان قطاع السياحة يتعرض
لمخاطر كثيرة كون وطننا يقع في منطقة ملتهبة وغير مستقرة دوماً فان ذلك يتطلب من
الحكومات الأردنية إنفاق مبالغ كبيرة ، بالإضافة الى بذل جهود كبيرة لإنعاش قطاع
السياحة . بينما تحويلات المغتربين في نماء وازدياد مستمر دون ان يتطلب ذلك جهداً
حكومياً .
المغتربون ( كنز )
متعدد الفوائد للوطن.
في بداية التسعينيات من
القرن الماضي طرح المغفور له الملك الحسين فكرة ان يكون للمغتربين الأردنيين وزارة
ترعى شؤونهم وتحفزهم على الإستثمار في وطنهم ، ولم نعلم ما الذي أجهض هذه الفكرة
الرائدة . آملاً ان تُدرس من جديد ، ويؤخذ بها فيما لو تبين انها فكرة صائبة .
حال المغترب الأردني
ينطبق عليه مقولة
(
قلبي على ولدي إنفطر ، وقلب ولدي عليّ حجر ) وأنا أقول بتصرف نيابة عن المغتربين
الأردنيين (( قلبي على ( وطني ) إنفطر ، وقلب ( وطني ) عليَّ حجر )) . إنها حكاية
الوفاء الذي يقابله جحود ونكران.
الإنسان أغلى ما نملك ،
نعم ، والأغلى ، والأجدى ، والأنفع للوطن هم المغتربون .

























