شريط الأخبار
اربد الكبرى تباشر أعمال توسعة شارع أمام مدينة الحسن الرياضية رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر الأمانة تضع خطة لاستيعاب أكبر عدد من مشاركي النّادي الرياضي الإدارية النيابية: منصة إلكترونية لتلقي الملاحظات حول مشروع قانون الإدارة المحلية الخرابشة: خطة لتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية وتخفيض الفاقد الكهربائي البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر TEDxPSUT 2026 في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا من دروس الحرب على إيران: "التحالفات المرنة" ليست بديلاً عن "منظومة إقليمية للأمن والتعاون" "نيويورك تايمز": تحول كبير في تعامل الحزب الديمقراطي مع اللوبي المؤيد لإسرائيل "إيباك" تقارير إيرانية: مذكرة التفاهم مع واشنطن لا زالت "قيد الدراسة" ووفد قطري يصل لطهران العيسوي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر إيران: طهران وافقت على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مخدرات رئيس الوزراء يبحث مع المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي أولويات التعاون المشترك استمرار التسجيل لامتحان الشامل للدورة الصيفية 2026 كوادر من الاقتصاد الرقمي ضمن الفريق الفائز بالمركز الأول بمسابقة للأمن السيبراني البابا ثيوذوروس يثمن الدور التاريخي للوصاية الهاشمية في حماية مقدسات القدس اربد: مسار ثقافي يحتفي بالهوية الوطنية وتتويج بني عبيد لواء للثقافة وفيَّات الأحد 14-6-2026 لوحات معهد مادبا للفسيفساء...فن أردني يزين مدن العالم ويعزز هوية المدينة توقف محطة سميا في محافظة المفرق بسبب عطل فني

امطار الخير .. ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن .. غير

امطار الخير .. ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن .. غير


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

إنتهى فصل الشتاء لهذا العام ، وكانت سنة ماطرة ، والمطر خير ،  من سخاء ، وعطاء رب العباد سبحانه وتعالى . كانت سنة ماطرة ، ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن غير . هذه السنة إختلفت عن ثلاثة عقود سبقت ، إتسمت بالجفاف ، وكان المطر شحيحاً ، وفي العام الماضي كان نادراً تقريباً . كان الهطول المطري خلال العقود الماضية محدوداً ومتقطعاً ، فإما يأتي المطر باكراً ، ويشح او يندر في آخر موسم الشتاء ، او يشح في بداية الموسم وتتساقط الأمطار في نهائية ، مما أدى الى الإضرار في إنتاج المحاصيل الزراعية ، وجفاف الربيع

 

ربّنا سبحانه وتعالى جلّت قدرته أراد ان يقول للعالم لا إحتباس حراري ، ولا تغير مناخي ، هما السبب في شُحِّ الإمطار ، بل إنه سبحانه وتعالى هو الذي يسير الكون كيف يشاء ، ويسير ، ويُجري  السحاب  ، ويجود بالمطر ، وانه صاحب اليد العليا في الكون الذي هو خالقة وهو الذي يسيره بإرادته المنفردة .

 

في فصل الشتاء للعام ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ ، بدأ هطول المطر باكراً ، كانت بداية تساقط المطر بشكل تدريجي ومبكر  خلال شهر ١٠ / ٢٠٢٥ خلال فصل الخريف . وبدأت الحالات الجوية الممطرة الأقوى في نهاية شهر  ٢٠٢٥/١٠ . وإستمر الهطول المطري دون إنقطاع في فصل الخريف وعلى إمتداد أَشهُر ( ١٠ ) و ( ١١ ) و ( ١٢ ) ، الى ان بدأ فصل الشتاء ، فعلياً ، مع ( الإنقلاب الشتوي ) يوم  ٢٠٢٥/١٢/٢١ حيث دخلت مربعانية الشتاء ، التي تميزت بهطول أمطارٍ غزيرة

 

وبدأ شتاء عام ٢٠٢٦ ، مُبشِّراً بالخير ، وفعلاً تميز شهر ٢٠٢٦/١ بأجواء باردة الى شديدة البرودة ، مع نشاط جوي عالي ، وتساقط أمطارٍ غزيرة ، خاصة في النصف الثاني من الشهر ذاته . وتميز الشهر بموجات قطبية ، ومنخفضات جوية متكررة ، مع فرصٍ لهطول الأمطار في مختلف المناطق

 

وشهد شهر شباط ٢٠٢٦/٢ ، أجواءً باردة الى شديدة البرودة ، ومنخفضات قطبية ضعيفة لكنها متكررة ، وتم تسجيل كميات جيدة من الأمطار

 

أما شهر آذار ٢٠٢٦/٣ ، فقد إنخفض سقوط الأمطار في بداياته ، لكن تعزز الموسم المطري في النصف الثاني منه . وشهدت المملكة هطولات مطرية غزيرة جداً ، وتركزت شدتها في المناطق الجنوبية ، حيث أدت الى حدوث أضرار كثيرة

 

وتراوحت نسبة الهطول المطري من المعدل السنوي العام بين ( ٩٥ — ١٢٠٪؜ ) ، من إجمالي الهطول المطري السنوي بالأردن والذي يبلغ حوالي ( ٨,١ ) مليار متر مكعب ، وهذا يعني ان كمية الهطول المطري لشتاء عام ٢٠٢٦/٢٠٢٥ تراوحت بين ( ٧,٧ — ٩,٧٢ )  مليار متر مكعب

 

وبحمد الله إمتلأت كافة السدود الرئيسية التي تبلغ سعتها الإجمالية حوالي ( ٣٢٥  ) مليون متر مكعب . وفاضت بعضها مثل سد الملك طلال في جرش ، وسد الموجب في الكرك ، وسد التنور في الطفيلة ، وغيرها . وإمتلأت الحفائر التي يبلغ عددها ( ٦٣٠ ) حفيرة ، وتتسع لحوالي ( ٥٠ ) مليون متر مكعب

 

وجاء الربيع يختال ضاحكاً ، وكسى الأردن الحبيب بكامل خيلائه ، وجماله ، وعطره ، وألوانه ، وأنواعه ، كافة مناطق الوطن . حيث إكتست السهول ، والجبال ، والتلال ، والوديان ، والصحراء ، والأغوار بحلة ربيعية خلابة ، جذابة ، ساحرة ، آخذة بالألباب

 

ربيعنا هذا العام جاء زاهياً لم تشهده أرض الوطن منذ عقودٍ عديدة . فأصبحت الأرض قشيبة ، نظيفة ، لامعة ، مبهرة ، جميلة . كنتاج لارتوائها ، فأعطت ما أعطت من مناظر رائعة  ، شاكرة لرب العباد الذي سقاها ، وأرواها ، بعد عطش قاسٍ ، وظمأ طويلٍ ، إمتد لعقود ، وذلك التزاماً بالآية القرآنية العظيمة ، حيث يقول سبحانه وتعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء إهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج )) صدق الله العلي العظيم ، سورة الحج ، الآية رقم ( ٥ ) . وقال تعالى (( وجَعلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤمِنون )) صدق الله العظيم سورة الأنبياء ، آية رقم ( ٣٠ ) . 

 

إنشرح صدري ، وسُرّت خاطري ، عندما تكحلت عيوني بجمال ربيع بلادي ، وشاهدت ، كما غيري ، فيديوهات ساحرة لوطننا الجميل الحبيب التي غطت ربوع وطني من شماله الى جنوبه ، ومن شرقه الى غربة . مناظر تسر النفس وتُفرح الخاطر ، وتزيل الهمّ  والغمّ الذي تراكم من كآبة الشتاء ، وسفك الدماء ، والفقر ، والشقاء

 

ولأنني أعشق الأدب الإنجليزي فقد إنتقيت أبياتاً محدودة لإطلاع القراء الكرام ، والتأكيد لهم بأن كل العالم بكل لغاته يبتهج في فصل الربيع ويتغنى به

١ )) بضعة أبياتٍ للشاعرة / Jennifer Gunner ، حيث كتبت :—

All the world’s a live again 

The rabbit hops its gentle steps 

The lark sings a lyric songs

All the world’s a live again 

Spring rights the winter wrongs .

٢)) أبيات مجهولة النسب ( anonymous ) :—

Spring , Spring is coming soon,  

Grass is green, and flowers bloom , 

Birds returning from the  South, 

Bees are buzzing all about, 

Leaves are budding everywhere, 

Spring , spring is finally here. 

 

الدحنون ، وشقائق النعمان ، والأقحوان ، والسوسنة السوداء ( الرمز الوطني ) ، كلها عادت للحياة عندما إهتزت الأرض وربت . وشاهدنا نباتات الربيع مثل : ساق العروس العطري ، والشَّحُّوم ، والقُفير ، والضُبَّحْ ، والدريهمة ، والجلبانِه ، والشومر ، وزهرة الحميم الجميلة بلونها وطعم رحيقها ، والگعّوب ، والخُرفيش ، والقريحا ، والحيبصون ، وسبقها كلها الفقع والكمأ ، وغيرها الكثير

 

ارجو من القراء الكرام ان يلاحظوا معي كيف يصف البدو  الربيع ، ويقارنون علاقات الجيران الطيبة ، الصادقة ، الصافية ، النقية ، الجميلة ، يقارنونها بنباتات الربيع وازهاره

حيث قال الشاعر البدوي / مقحم النجدي العنزي ، في وصف الجار ومقارنة علاقة الجيرة بنباتات الربيع وأزهاره ، سأذكر بيتين من قصيدة طويلة جداً :— 

جارٍ على جار بختري ونوار / وجارٍ على جار صفاة محيفه

لا بِدّْ ما نغيِّر الدار بديار / والكل عن جاره يِعِدّْ الوصيفه

 

عندما يغادر الشتاء تحتفل الأرض والسماء بالخلاص من الشتاء وبرده القارص . وتفرح وتحتفي فتُخرِج الأرض مكنوناتها الرائعة الجميلة إحتفاءاً ، واحتفالا ، وإبتهاجاً بمغادرة الشتاء . وتستعيد السماء زرقتها الفاقعة البهية ، الزاهية ، المبهجة بدل ان كانت مكفهرة ، متجهمة ، كئيبة ، قاتمة ، مُقطِبة الجبين ، عابسة

 

هذه السنة ، سنة مُبهجة ، ربيعها طَلّْقْ ، لم نشهد ربيعاً مثله منذ عقودٍ طويلة .  وأختم بثلاثة أبيات للشاعر العظيم / البحتري ، حيث قال :—

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً / من الحُسن حتى كاد ان يتكلما 

وقد نبه النوروز في غَلَسِ الدُجى / أوائِلُ وردٍ كُنَّ بالأمسِ نُوَّما 

يُفَتِقُها بَردُ الندى فكأنَّهُ / يَبُثُّ حديثاً كان أمسِ مُكَتَّما .