سندويتشات سياسية
د. ذوقان عبيدات
هذه أول مرة أكتب في هذا العنوان، فالسندويتشات وجبات خفيفة، في حين
أن السياسة عندنا ثقيلة وعسيرة، ولذلك سأحاول تيسير ما هو عسير!
فبدلًا من عبارة:
ميسورُ أمرِكَ أعسَرُ،
نقول:
معسورُ أمرِكَ أيسَرُ!
(١)
في الإعلام
يقال: إن الإعلامي يفكر ثم يتحدث! وإذا
حدث العكس، فإنه يبدأ بسلسلة من التصويبات مثل:
-أنا لم أقصد هذا الكلام، وحين تحدثت
قصدت…..
-إن حديثي أُخرِج عن سياقه! ولذلك سأشرح
لكم الحقيقة!
-إنهم اجتزأوا الكلام، وعليكم قراءة النص
كاملًا حتى تتحققوا مما قلت!
-إنهم قوّلوني ما لم أقل!
-أنا أنفي بشكل قاطع.
وهكذا، تبدأ معركة الإشاعات، والتصيّد،
والدفاع، والهجوم، وتجنيد المدافعين والمنافقين!
ولن يصدق أحد أيّ نفي لاحق.
وهكذا، لا يحق للإعلامي أن يتحدث قبل أن
يفكر!
المطلوب، إعلامي قليل الكلام دقيق
التفكير!
(٢)
هل لدينا رأي عام؟
نعم، هناك رأي عام حول مختلف القضايا!
ولكن هل يعرف أحد مواقف الأردنيين من سلسلة الأحداث الجارية! فليس لدينا دراسات
رأي عام! لذلك، يدّعي كل طرف أنه يمثل الرأي العام الأردني!
أجرِيت دراسة على الرأي العام اللبناني
من سلسلة الأحداث التي يمر بها لبنان! كشفت الدراسة عن مدى تغلغل الإعلام الصهيوني
في تشكيل مواقف بعض الطوائف! حيث انحازت طوائف مهمة للعدوان، وتجريم المقاومة!
بينما بقيت إحدى الطوائف بالإجماع تدعم المقاومة مسنودة بأقلية من كل طائفة! كانت
النتيجة أنّ أكثر من خمسين بالمائة من الشعب يؤيدون المقاومة!
لا أحد يدري عن موقف الرأي العام
الأردني من عشرات الأحداث المهمة! فهل هناك من يدلنا على أسباب غياب دراسات الرأي
العام الأردني؟!
(٣)
السردية الأردنية!
ترسّخت فكرة الهُوية الوطنية، وربما
اقتنع الناس بشعار الأردن أولًا، فزادت الرغبة في كتابة سردية وطنية! تداعت سلطات
عديدة، وأشخاص عديدون لكتابة سرديات تربوية وصحية، وعشائرية، وحزبية… إلخ.
من المؤسف أن السرديات تكتب برعاية
الحكومة، وهذا يعني أن أي كاتب سردية سيلتزم بالانحياز إلى السلطة التي كلفته، أو
دعمت نشاطه!!!
هناك فرق بين سردية يكتبها فنيون،
وسردية يكتبها مؤرخون، أو مفكرون! كما أن هناك فرقًا بين سردية تكتب بطلب رسمي،
وسردية تكتب تلقائيًا! فكل سردية تحت الطلب بحاجة إلى تدقيق، وتمحيص!!
(٤)
حضور قانوني وغياب سياسي!
نعم، أحزابنا مرخصة قانونيِا، كذلك
نقاباتنا، وأنديتنا، ومنتدياتنا الفكرية، والثقافية! ولكن هذه المؤسسات دون ثقل في
أي قضية سياسية، فلا مواقف لحزب، ولا مواقف لنقابة!
الكل: حاضر سيدي!
(٥)
الاستثمار في المناطق الجافة!
تصرِف حكوماتنا جهودًا طائلة في الإنفاق
على الاستثمار في الصحراء، و"الأشخاص، والقيادات القاحلة"! ماذا لو وجهت
الدولة مشروعاتها للاستثمار المجدي في قيادات فاعلة؟
فهمت عليّ!!؟
























