وول ستريت جورنال: تدهور العلاقة بين ترامب ونتنياهو
قال تقرير، نشره موقع "وول ستريت جورنال" الأمريكي،
اليوم الخميس، إن المكالمات المتكررة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس
الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تعد ودية كما كانت في السابق. فبينما كان
ترامب يبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى إنهاء دائم للحرب مع إيران وهي الحرب التي
أثرت سلباً على الاقتصاد الأمريكي وأبقت أسعار الوقود مرتفعة، وجّه كلمات قاسية
إلى نتنياهو، الذي كان من أبرز الداعين لمواصلة التصعيد العسكري.
وبحسب
أشخاص مطلعين على المحادثات، وبخ ترامب نتنياهو في مكالمة حديثة بشأن الوضع في
لبنان قائلاً بحدة: "لماذا تقومون بتفجير المباني؟ توقفوا عن تفجير المباني".
وبحسب
الصحيفة، أعرب ترامب في مكالمة أخرى عن قلقه العميق من أن يؤدي التراجع الاقتصادي
العالمي الناجم عن الحرب إلى ربط اسمه تاريخياً بالرئيس الأمريكي الأسبق
"هربرت هوفر" وأزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.
ويضيف
التقرير، أنه خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد إحباط الإدارة الأمريكية من إصرار
نتنياهو على مواصلة القتال، في وقت تقف فيه المنطقة على أعتاب "اتفاق
سلام" محتمل، والذي بموجبه وافقت طهران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل
مقابل إنهاء الحصار والسماح لها ببيع نفطها، مع إرجاء القضايا المعقدة المتعلقة بالبرنامج
النووي لمفاوضات تمتد 60 يوماً.
وأفاد
مسؤولون إسرائيليون بأنهم فوجئوا بإعلان وقف إطلاق النار؛ إذ كانت إسرائيل تعتقد
أن ترامب يميل للخيار العسكري أكثر من التسوية، لدرجة أن إسرائيل وضعت قواتها في
حالة تأهب قصوى تحسباً لضربات محتملة.
وتؤكد
الصحيفة، أن العلاقات المتقلبة بين نتنياهو وترامب تسببت في خلافات داخلية؛
فنتنياهو يسعى بانتظام للحصول على موافقة ترامب، لكنه يبادر أحياناً لتنفيذ ضربات
دون الرجوع لواشنطن.
وفي
تصريح اعتُبر "إحراجاً علنياً" لنتنياهو، قال ترامب في مقابلة يوم الأحد
إن العلاقة لها حدود واضحة، وأن نتنياهو "يطلب الإذن" قبل اتخاذ بعض
الخطوات، مضيفاً: "هو يسمينا الطرف الكبير، وهو الطرف الصغير".
ورغم
غياب الصداقة الشخصية الوثيقة، حرص نتنياهو على إظهار قوة العلاقة. والتقى ترامب 7
مرات خلال ولايته الحالية، بل واستعانت إسرائيل بشركة متخصصة في التأثير الرقمي
يديرها براد بارسكيل، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية. وفي إحدى الزيارات،
أهدى نتنياهو ترامب جهاز "بيجر" ذهبياً، في إشارة إلى العملية
الاستخباراتية ضد عناصر "حزب الله"، وهي الهدية التي "أثارت
إعجاب" الرئيس الأمريكي.
وبحسب
مسؤول كبير مطلع على الاتصالات، بدأت المطالب الإسرائيلية المتكررة بمزيد من العمل
العسكري تثير ملل ترامب. وقال المسؤول: "بيبي يشرح للرئيس لماذا يجب قصف هدف
ما ومتى يجب أن يتم، والرئيس يستمع، لكن المحادثات تتكرر باستمرار".
ونقلت
مصادر أن ترامب قال لمستشاريه: "لا أحد يستطيع التعامل مع نتنياهو.. إنه يريد
قصف الجميع".
ومع
تطور الحرب، بدأ ترامب يشكك بشكل غير مسبوق في دقة التقديرات الاستخباراتية
الإسرائيلية. وبات الرئيس الأمريكي يسأل مسؤولين في إدارته بعد كل مكالمة تقريباً
عما إذا كانت المعلومات التي قدمها نتنياهو دقيقة.
وقد
رفض ترامب خطة إسرائيلية لدعم غزو مجموعات كردية لإيران بهدف إسقاط النظام، كما
عارض استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وتحديداً "جزيرة خرج"
النفطية، بحسب ما جاء في التقرير.
وطرح
بعض مسؤولي البيت الأبيض تساؤلات جدية حول ما إذا كان نتنياهو يسعى لإطالة أمد
الحرب لتعزيز موقعه السياسي الداخلي، خاصة مع اقتراب انتخابات الخريف الصعبة.
وأشار باحثون إلى أن نتنياهو "يخشى انقلاب ترامب عليه، لكنه يعتبره شخصاً
يمكن إقناعه بأي شيء".
وبلغ
الاستياء الأمريكي ذروته بسبب استمرار إسرائيل في قصف لبنان رغم التوجه نحو وقف
إطلاق النار. وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب وصف نتنياهو في إحدى المكالمات هذا
الشهر بأنه "مجنون تماماً"، وقال له بلهجة حادة: "كنت ستصبح في
السجن لولا الدعم الذي قدمته لك".























