ترمب والهدايا المجانية لإيران
د. فاخر الدعاس
بغض النظر عما ستؤول
إليه مفاوضات الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة، وبعيدًا عن تفاصيل
ونقاط الاتفاق الأولي الأربعة عشر، فإن نظرة متمعنة للبنود التي تم التفاوض حولها
قبل الحرب ومقارنتها بالحال بعد الحرب، فإننا نخلص إلى الآتي:
١- مضيق هرمز: لم يكن في بال إيران نفسها أو أي
دولة خليجية أو غيرها، أن يتحول هذا المضيق إلى نقطة قوة إيرانية، بل إن الولايات
المتحدة أقرت بحق إيران بالتحكم بهذا المضيق وأصبح العبور منه لا يتم الا بموافقة
الجانب الإيراني. وهو الأمر الذي لم يكن في وارد أحد قبل الحرب.
٢- الصواريخ البالستية: دخلت الولايات المتحدة
مفاوضات ما قبل الحرب من على قاعدة طرح ملف مدى هذه الصواريخ. والمفارقة العجيبة
أن الولايات المتحدة لم تكتف بعدم ذكر هذه الصواريخ في اتفاقها الأولي أو في
المفاوضات النهائية، بل إن ترمب نفسه خرج ل"يشرعن" - إن صح التعبير- هذه
الصواريخ ويبرر احتفاظ الجانب الإيراني بها.
٣- محور حلفاء إيران: في الوقت الذي بدأنا نشهد
انحسار الدور الإيراني في المنطقة بعد سقوط النظام السوري وخروج إيران من سورية،
وحجم الخسائر التي تكبدتها حركة حم/اس والحزب، وفي الوقت الذي كانت مفاوضات ما قبل
الحرب تركز على وقف الدعم الإيراني لحلفائه بل والمطالبة بالتخلي عنهم تمهيدًا
لإلغائهم، جاءت نتائج الحرب لتقر رسميًا بأحقية إيران في دعم الحزب، بل إن الحرب
في لبنان أصبحت ورقة تفاوض إيرانية باعتراف أمريكي خليجي أوروبي.
قلنا منذ بداية الحرب،
أن الأمريكان يخطئون خطأً جسيمًا إذا ما اعتقدوا أن بقدرتهم استنساخ التجربة
الفنزويلية في إيران، وأن إيران ما بعد الحرب لن تكون إيران ما قبلها.
#للحديث_بقية
























