شريط الأخبار
سرقوا "نحاس" المحول الكهربائي فقطعت الكهرباء عن طريق عمان اربد وفاة طفل غرقاً في مسبح شاليه بإربد إيران تعلن قرب التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن هرمز بعد عدول واشنطن عن شن هجوم إلى من يهمه الأمر.. متى يبادلنا الوطن حباً بحب؟! إطفاء شعلة مهرجان جرش 40 بعد دورة استثنائية رسخت حضوره الثقافي والفني زلزال بقوة 5.6 يضرب مناطق بمصر وجنوب فلسطين ترامب: مفاوضات مع ايران تبدأ اليوم.. ومصرون على اهدافنا بملفي هرمز والنووي ارتفاع الحرارة يتواصل اليوم وغدا.. ورحلة انخفاضها تبدا الأربعاء تمديد الخصم على المخالفات المرورية المستحقة قبل 27 آذار الملك باتصال مع العاهل البحريني: وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين بالضفة ولي العهد يستقبل السيناتور الأمريكية جوني إرنست ويؤكد ضرورة خفض التصع إيران تتحدى ترامب: لم نطلب التفاوض ولا إعادة فتح مضيق هرمز لميس أندوني تكتب: غزّة الكاشفة د. ذوقان عبيدات يكتب: كوسا!!! العيسوي: الاستثمار بالإنسان أساس الرؤية الملكية والأردن يواصل بناء مستقبله بثقة إيران تعلن استمرار ضرباتها العسكرية وتتهم واشنطن بنقض التعهدات الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر الرقص الروسي و الدبكة الأردنية يلونان ليالي الهيبودروم في يومه العاشر 33 قيداً جرمياً بسجل قاتل الطالبة نور برغل.. وعطوة عشائرية لحقن الدم د.ناصر: قصص نجاح أردنية تؤكد أن توطين التشخيص الوراثي ضرورة صحية واقتصادية

دراسة تحذر: الحياة العصرية قد تدفع العقول البشرية إلى ما يتجاوز حدود قدراتها

دراسة تحذر: الحياة العصرية قد تدفع العقول البشرية إلى ما يتجاوز حدود قدراتها


 

تتفاقم ضغوط الحياة اليومية فوق رؤوس الكثير من الناس، ويشعر الكثيرون بأن هموم الحياة قد أصبحت تفوق احتمالهم، ويشكوا الناس بشكل متزايد من هذه الآفة، فيما خرجت دراسة جديدة إلى القول بأن هذا الوضع قد يدفع دماغ الإنسان إلى تجاوز حدوده الطبيعية.

ويرى باحثون أن الحياة العصرية تدفع العقول والأجسام البشرية إلى تجاوز حدودها التطورية، وقالوا إن البشرية شهدت تحسينات هائلة في مجالات التكنولوجيا والطب وجودة الحياة على مدى القرون القليلة الماضية، إلا أن هذا التقدم السريع جعل أدمغتنا الفردية عاجزة عن مواكبة هذه التغيرات.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن الدراسة خلصت إلى أن الحياة العصرية المعقدة والتي تزداد تعقيداً قد تدفع عقل الإنسان إلى العمل بطاقة تفوق قدراته الطبيعية.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور خوسيه يونغ، من جامعة جيمس كوك في سنغافورة: «على مدى أكثر من 99 في المئة من التاريخ البشري، عشنا كصيادين وجامعي ثمار في مجتمعات صغيرة قائمة على الروابط الأسرية ومحاطة بالطبيعة».
وأضاف: «من منظور تطوري، حدث الانتقال إلى المدن الحديثة في لمح البصر تقريباً».
ويشبه الدكتور يونغ البشر بحشرات العث، التي لم تواكب غرائزها بعد اختراع الأضواء الكهربائية؛ مما يدفعها للطيران بسعادة نحو حتفها كل مساء.
ووفقاً للخبراء، فإن هذا «التفاوت التطوري» (أو عدم التوافق التطوري) هو المسؤول عن كل شيء، بدءاً من وباء القلق المزمن وصولاً إلى ارتفاع معدلات السمنة وقصر النظر.
ويقول العلماء إن الإنسان العاقل (هومو سابينس) ظهر كنوع بشري قبل 300 ألف عام، وعشنا طوال الغالبية العظمى من تلك الفترة في مجموعات اجتماعية صغيرة قائمة على الأسرة. وقد تشكلت استجاباتنا الغريزية للتوتر والصراع والضغط الاجتماعي وتطورت بدقة على مدى مئات الآلاف من السنين في ظل تلك البيئات. لكن المجتمع البشري تغير الآن بسرعة وبشكل جذري، لدرجة أن عاداتنا التطورية القديمة لم تعد تساعدنا على الازدهار.
وعلى سبيل المثال، يشير الدكتور يونغ وزملاؤه المشاركون في الدراسة إلى أن آفاق مشهدنا الاجتماعي تمتد الآن إلى أبعد بكثير مما كان بإمكان أسلافنا القدامى تخيله.
ويقول: «عاش أسلافنا في مجتمعات صغيرة تتسم بالمساواة النسبية، ومحاطة بأشخاص يعرفونهم جيداً». ويضيف: «أما اليوم، فيعيش سكان المدن محاطين بآلاف الغرباء الذين لا تربطهم بهم أي صلة، بينما يتعرضون باستمرار لأشخاص يتمتعون بثروة أو مكانة أو نجاح يفوقهم بكثير».
وفي الوقت نفسه، أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لهذه التفاعلات أن «تصل إلى أقصى حدودها المنطقية». ففي مجموعات الصيد وجمع الثمار التي عشنا فيها قديماً، كان من السهل معرفة مكانة الفرد في الترتيب الاجتماعي للمجموعة، بينما كانت المنافسة -بشكل عام- محدودة وصحية. وتدفع أوجه التفاوت الهائلة وحالة عدم اليقين التي نواجهها يومياً الناسَ اليومَ إلى حالة مستمرة من المقارنة والمنافسة.
ويرى الباحثون أن هذا الوضع قد خلق حلقة مفرغة؛ حيث يؤدي التفاوت الاجتماعي إلى تأجيج المنافسة، التي بدورها تزيد من حدة هذا التفاوت.
ويُطلق الدكتور يونغ على هذه الظاهرة اسم «فرضية عدم التوافق التطوري الاجتماعي والمنافسة»، ويشير إلى أنها قد تكون السبب الجذري لمجموعة واسعة من المشكلات التي يواجهها العالم اليوم.
وفي ورقتهم البحثية يوضح الباحثون كيف يمكن ربط حالة عدم التوافق هذه بارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية، والإفراط في التحفيز الحسي، والعبء المعرفي الزائد، والانعزال الاجتماعي، والاكتئاب، والميول الانتحارية.
بل إن العلماء يرجحون أن يكون هذا التباعد التطوري سبباً في تراجع معدلات الخصوبة؛ إذ يقضي الناس وقتاً أطول في التنافس على المكانة الاجتماعية والموارد بدلاً من تكوين الأسر.
لكن العالم الاجتماعي ليس الجانب الوحيد الذي تغير بوتيرة تفوق قدرة أدمغتنا وأجسادنا على التكيف معه، حيث يرى الدكتور يونغ أيضاً أن العالم المادي المحيط بنا بات مختلفاً تماماً عن بيئة أسلافنا من الصيادين وجامعي الثمار، لدرجة أنه أصبح يتسبب في مشكلات صحية جسدية ونفسية خطيرة، فقد حلت البيئات الاصطناعية المليئة بالتكنولوجيا محل البيئات الطبيعية التي عاش فيها البشر معظم فترات تاريخهم التطوري. حتى إن أنظمتنا الغذائية شهدت تحولات جذرية خلال القرنين الماضيين فقط، حيث استُبدلت المنتجات الطبيعية ببدائل عالية المعالجة وغنية بالسعرات الحرارية.
ومع ذلك، ومثلما تنجذب العثّات (الفراشات الليلية) لا إرادياً نحو الأضواء الكهربائية، فإن غرائزنا وسلوكياتنا المتطورة لم تتكيف بعد مع نمط حياتنا الجديد.
ويقول الدكتور يونغ: «غالباً ما يشعر الناس بمزيد من الاسترخاء بعد قضاء وقت في أحضان الطبيعة، كما نعلم -على سبيل المثال- أن قصر النظر لدى الأطفال أكثر شيوعاً عندما يقل تعرضهم للبيئات الخارجية المفتوحة».
ويضيف: «تتداخل الإضاءة الاصطناعية مع إيقاعاتنا الحيوية (الساعة البيولوجية) الطبيعية، في حين يقضي الكثير ممن يعملون في المكاتب معظم يومهم جالسين، رغم أن أجسادنا تطورت لتستفيد من الحركة المنتظمة».
وفي الوقت نفسه، يحذر الباحثون من تغير أكبر وأكثر إثارة للقلق يشهده عالمنا. إذ يرون أن العالم قد دخل الآن عصر «الأزمات المتعددة»، حيث تتشابك أزمات عديدة وتؤثر كل منها في الأخرى. فعلى سبيل المثال، يؤدي التغير المناخي إلى زيادة وتيرة موجات الجفاف وفشل المحاصيل، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
وهذه المصاعب الاقتصادية تغذي الاضطرابات السياسية، مما يدفع الحكومات إلى الانكفاء على الذات وتقليل استعدادها للتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، مثل التغير المناخي. ويقول الدكتور يونغ: «نتيجة لذلك، يبدو العالم أقل استقراراً بشكل متزايد، ويشعر الناس بأنهم يعيشون في حالة أزمة مستمرة، ولا يبدو أن هناك حلاً واحداً واضحاً يمكنه عكس هذا الاتجاه العام».