شريط الأخبار
منخفض جوي يؤثر على بلاد الشام الإثنين .. هل تتأثَّر الأردن؟ "للفلسطينيين حق اختيار قادتهم".. نائب أمريكي يدعو للإفراج عن مروان البرغوثي ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 87 دينارا للغرام مخطط استيطاني لقطع التواصل بين شمال الضفة ووسطها معرض عمّان الدولي للكتاب 2026 يشهد إقبالاً لافتاً.. وارتياحاً عاماً بين الناشرين الملكة للأميرة سلمى بعيد ميلادها: كل عام وضحكة البيت بألف خير خبراء يحذرون من اعتماد «الطيبات» بديلاً للعلاج بعد تسجيل انتكاسات مرضية وخاصة بين مرضى السكري بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار في القبول الموحد من التوجيه إلى القدوة.. أمين عام الأوقاف يشارك طلبة تحفيظ القرآن الكريم تنظيف ضانا عندما يصف الجولاني قتلى "الطوفان" الاسرائيليين بـ"الأبرياء"! الهيئة العامة لغرفة تجارة عمّان تقرّ التقريرين الإداري والمالي لعام 2025 "البوتاس العربية" تعلن بدء العمل على تنفيذ بناء مصنع البلورة الباردة الثالث الأمانة ماضية بترتيب ملف الأرصفة.. وتشدد على منع استخدامها مواقف خاصة أو للفاليه لقاء عسكري سعودي تركي باكستاني... والتزام ثلاثي بالدفاع الجماعي اتفاق صيدلاني برفض أي حوار مع شركات خاصة فيما يخص توصيل الدواء اجتماع أردني يوناني قبرصي في نيويورك فريج عن حبس الرياطي: ستسمعون أخبارًا طيبة قريبًا شهيد ومصابون في غارة للاحتلال على الزوايدة وسط قطاع غزة الصفدي: لن نسمح بأي تهجير فلسطيني نحو الأردن. والعالم يدرك خطر ما تقوم به اسرائيل طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق حتى الاثنين

مأزق واشنطن الإستراتيجي في الصراع مع طهران ومعضلة الخيارات المستحيلة..!!

مأزق واشنطن الإستراتيجي في الصراع مع طهران ومعضلة الخيارات المستحيلة..!!


 

غيث العبيدي

 مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية

 

▪️ المقدمة:

 

أنتقل الصراع (الأمريكي-الإيراني) من منطق أقصى الضغوط، إلى منطق إدارة الأستنزاف، فلم تعد واشنطن تبحث عن نصر حاسم، بل عن مخرج لا تبدو فيه مهزومة. 

 

وجوهر المأزق هو أن كل الخيارات المتاحة أمام واشنطن، تؤدي إلى خسارة إستراتيجية كبيرة، سواء كان الخيار الحرب أو التفاوض، أو الاستمرار في الوضع الراهن، وقد تجسد هذا المأزق عملياً في محاولتين للتصعيد العسكري في حرب الـ12 يوم و حرب الـ40 يوم دون تحقيق نصر واضح.

 

أولاً: جذور المأزق - فشل فرضية أقصى الضغوط.

 

قامت الإستراتيجية الأمريكية منذ 2018 على معادلة

`العقوبات القصوى والعزلة الدولية والتهديدات عسكرية بدواع الأنهيار الإيراني أو تغيير سلوك`نظامها السياسي،

والنتائج كانت عكسية جملة وتفصيلاً ومن أهمها..

 

. نووياً، رفعت إيران التخصيب إلى 60% وقلصت عدد المفتشين وفقأت عيون المراقبة.

 

. إقليمياً، عززت  ساحات محور المقاومة ودقت الصواريخ ونوع المسيرات.

 

. إقتصادياً، بنت تحالفات بديلة مع الصين وروسيا وتكيفت مع العقوبات.

والنتيجة، لم تنهار إيران، لكن انهارت اغلب خيارات واشنطن.

 

ثانياً: معضلة الخيارات المستحيلة - المسارات المسدودة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-. خيار الحرب الشاملة، بنصر غير قابل للتحقيق

وتكلفة بشرية وإقتصادية هائلة، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، وغياب التفويض الداخلي والدولي، فأستطاعت أمريكا البدء، لكن لم يعد بأستطاعتها تحديد النهاية.

 

-. خيار العودة للاتفاق هو إعتراف بالهزيمة السياسية 

وهذا يعني الإعتراف بفشل 6 سنوات من الضغط، وتقديم التنازلات مع رفع سقف المطالب الإيرانية، هو مكسب تكتيكي لطهران، وخسارة إستراتيجية لواشنطن.

 

-. خيار الأستنزاف البارد أو الأزمة بلا أفق، وهذا يعني أن كل العقوبات  والضربات والحرب السيبرانية، أعطت نتائج عكسية ومنحت إيران وقت للتطور والازدهار، والمستنزف الوحيد في هذا الصراع هي أمريكا.

 

 ثالثاً: التجلي العملي للمأزق - الحربان بلا نصر.

 

تجسد المأزق الأمريكي ميدانياً في محاولتين للتصعيد المحدود وأنتهت كليهما بلا أهداف أمريكية.

 

-         حرب الـ12 وتمثلت في تبادل ضربات مباشرة ومحدودة الزمن بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وساحات محور المقاومة من جهة أخرى، وهدف واشنطن هو فرض معادلة ردع جديدة، و إعادة هيبة الردع الأمريكي.

 

والنتيجة، لم يتم تحقيق تفوق جوي واضح أو تدمير بنية تحتية حاسمة، وأنتهت الحرب بتثبيت قاعدة جديدة لصالح طهران "الضربة مقابل الضربة" وتبين أن الرد الإيراني المباشر أصبح قاعدة مقبولة، وليس خطاً أحمر لدى الأمريكان.

 

-         حرب الـ40 يوم أو حملة تغيير النظام السياسي في إيران، وتمثلت في ضربات جوية وبحرية أمريكية مكثفة ضد أهداف أي إيرانية وأخرى مرتبطة بإيران، استمرت 40 يوماً، أستشهد على أثرها السيد علي الخامنئي مع ثلة من رفاقه السياسيين والعسكريين، وهدف واشنطن هذه المرة، تغيير النظام وكسر قدرة محور المقاومة على تهديد الملاحة والقواعد الأمريكية.

 

والنتيجة، لم يسقط النظام ولم تتوقف الهجمات ولم يتم تفكيك القدرات، بل تم أستيعاب الضربات وأستمرار العمليات بوتيرة تصاعدية، وأنتهت الحملة دون تغيير حتى في قواعد الأشتباك، ولم تحسم المعركة ولم يعلن النصر الأمريكي.

 

في الحالتين، لم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، وأرتفعت كفة إيران في الكثير من الجولات، وتعمق المأزق الأمريكي وثبت بالدليل العقلي والنقلي بأن القوة الأمريكية غير كافية للحسم، وأن كلفة الإستمرار أعلى من كلفة التراجع.

 

 رابعاً: القيود البنيوية التي تغلق الأفق.

 

-. قيود المصداقية، فالتراجع الامريكي يعني الضعف والتصعيد يعني التهور، فلا توجد منطقة وسطى مقنعة للداخل الأمريكي.

 

-. قيود الأولويات، البنتاغون يريد التركيز على الصين، لكن إيران تفرض نفسها كأزمة مفتوحة في غرب آسيا.

 

-. قيود غياب رؤية "اليوم التالي" فلا تصور أمريكي لما بعد الحرب، فلم يسقط النظام، ولم تحدث الفوضى، ولم يتغير السلوك، والتهديد مازال على أشده.

 

▪️  الخاتمة: من إستراتيجية الحسم إلى إستراتيجية إدارة المأزق.

 

ما بعد حرب ”الـ12 يوم و حرب الـ40 يوم" أصبح من الواضح أن واشنطن لم تعد تملك أدوات النصر، ولا تملك ترف الهزيمة، وقد دخلت في المرحلة الثالثة في إدارة الصراع لا حسمه، والهدف الآن هو منع إيران من تحقيق إنتصار إستراتيجي، ومنع نفسها من الانجرار لحرب إقليمية.

 

وتعريف المأزق، هو تلك القوة العظمى العالقة في صراع لا تربحه أو تحسمه، ولا تستطيع الخروج منه.

 

والعقد القادم في هذا الصراع ليس من سينتصر فيه، بل من سيقبل أولاً بمعادلة تعايش ردعي جديدة؟