شريط الأخبار
الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا متاحة إلكترونيا مأزق واشنطن الإستراتيجي في الصراع مع طهران ومعضلة الخيارات المستحيلة..!! "صناعة عمان" تنظم معرض الصناعات الأردنية.. الخميس مجلس نواب تائه… لمصلحة من؟ ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية إحباط محاولة تسلل 5 أشخاص عبر الحدود الشمالية انتخابات غرف الصناعة في 3 تشرين الأول المقبل الأمم المتحدة ترسم صورة قاتمة للضفة الغربية انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية ترامب: طائرتي بعد التبديل السري في تركيا كانت في خطر أكبر الخطيب: نظام التوجيهي خفف على الطالب عبء مواد قد لا يحتاجها أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق حتى السبت إتفاق أمريكي سوري اسرائيلي: الدولية للطاقة الذرية ستزيل قريبا مواد نووية بموقع سرّي بسورية وفاة سيديتين وطفل بحادث دهس في معان شيء ما قد يحدث!! الملك يستقبل وفدا من مساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي مجلس الوزراء يقبل استقالة الشَّواربة من رئاسة لجنة أمانة عمَّان ويعيِّن الملكاوي خلفاً له مبادرة «صحتي في مدرستي» توقع مذكرة تفاهم مع MS Pharma كشريك استراتيجي لتعزيز التوعية الصحية في المدارس الأردن يدين كولومبيا لاعترافها بـ"سيادة" اسرائيل على الجولان المحتل ثلاثة نواب… وتعديل بلا إجابات!

مأزق واشنطن الإستراتيجي في الصراع مع طهران ومعضلة الخيارات المستحيلة..!!

مأزق واشنطن الإستراتيجي في الصراع مع طهران ومعضلة الخيارات المستحيلة..!!


 

غيث العبيدي

 مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية

 

▪️ المقدمة:

 

أنتقل الصراع (الأمريكي-الإيراني) من منطق أقصى الضغوط، إلى منطق إدارة الأستنزاف، فلم تعد واشنطن تبحث عن نصر حاسم، بل عن مخرج لا تبدو فيه مهزومة

 

وجوهر المأزق هو أن كل الخيارات المتاحة أمام واشنطن، تؤدي إلى خسارة إستراتيجية كبيرة، سواء كان الخيار الحرب أو التفاوض، أو الاستمرار في الوضع الراهن، وقد تجسد هذا المأزق عملياً في محاولتين للتصعيد العسكري في حرب الـ12 يوم و حرب الـ40 يوم دون تحقيق نصر واضح.

 

أولاً: جذور المأزق - فشل فرضية أقصى الضغوط.

 

قامت الإستراتيجية الأمريكية منذ 2018 على معادلة

`العقوبات القصوى والعزلة الدولية والتهديدات عسكرية بدواع الأنهيار الإيراني أو تغيير سلوك`نظامها السياسي،

والنتائج كانت عكسية جملة وتفصيلاً ومن أهمها..

 

. نووياً، رفعت إيران التخصيب إلى 60% وقلصت عدد المفتشين وفقأت عيون المراقبة.

 

. إقليمياً، عززت  ساحات محور المقاومة ودقت الصواريخ ونوع المسيرات.

 

. إقتصادياً، بنت تحالفات بديلة مع الصين وروسيا وتكيفت مع العقوبات.

والنتيجة، لم تنهار إيران، لكن انهارت اغلب خيارات واشنطن.

 

ثانياً: معضلة الخيارات المستحيلة - المسارات المسدودة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-. خيار الحرب الشاملة، بنصر غير قابل للتحقيق

وتكلفة بشرية وإقتصادية هائلة، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، وغياب التفويض الداخلي والدولي، فأستطاعت أمريكا البدء، لكن لم يعد بأستطاعتها تحديد النهاية.

 

-. خيار العودة للاتفاق هو إعتراف بالهزيمة السياسية 

وهذا يعني الإعتراف بفشل 6 سنوات من الضغط، وتقديم التنازلات مع رفع سقف المطالب الإيرانية، هو مكسب تكتيكي لطهران، وخسارة إستراتيجية لواشنطن.

 

-خيار الأستنزاف البارد أو الأزمة بلا أفق، وهذا يعني أن كل العقوبات  والضربات والحرب السيبرانية، أعطت نتائج عكسية ومنحت إيران وقت للتطور والازدهار، والمستنزف الوحيد في هذا الصراع هي أمريكا.

 

 ثالثاً: التجلي العملي للمأزق - الحربان بلا نصر.

 

تجسد المأزق الأمريكي ميدانياً في محاولتين للتصعيد المحدود وأنتهت كليهما بلا أهداف أمريكية.

 

-         حرب الـ12 وتمثلت في تبادل ضربات مباشرة ومحدودة الزمن بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وساحات محور المقاومة من جهة أخرى، وهدف واشنطن هو فرض معادلة ردع جديدة، و إعادة هيبة الردع الأمريكي.

 

والنتيجة، لم يتم تحقيق تفوق جوي واضح أو تدمير بنية تحتية حاسمة، وأنتهت الحرب بتثبيت قاعدة جديدة لصالح طهران "الضربة مقابل الضربة" وتبين أن الرد الإيراني المباشر أصبح قاعدة مقبولة، وليس خطاً أحمر لدى الأمريكان.

 

-         حرب الـ40 يوم أو حملة تغيير النظام السياسي في إيران، وتمثلت في ضربات جوية وبحرية أمريكية مكثفة ضد أهداف أي إيرانية وأخرى مرتبطة بإيران، استمرت 40 يوماً، أستشهد على أثرها السيد علي الخامنئي مع ثلة من رفاقه السياسيين والعسكريين، وهدف واشنطن هذه المرة، تغيير النظام وكسر قدرة محور المقاومة على تهديد الملاحة والقواعد الأمريكية.

 

والنتيجة، لم يسقط النظام ولم تتوقف الهجمات ولم يتم تفكيك القدرات، بل تم أستيعاب الضربات وأستمرار العمليات بوتيرة تصاعدية، وأنتهت الحملة دون تغيير حتى في قواعد الأشتباك، ولم تحسم المعركة ولم يعلن النصر الأمريكي.

 

في الحالتين، لم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة، وأرتفعت كفة إيران في الكثير من الجولات، وتعمق المأزق الأمريكي وثبت بالدليل العقلي والنقلي بأن القوة الأمريكية غير كافية للحسم، وأن كلفة الإستمرار أعلى من كلفة التراجع.

 

 رابعاً: القيود البنيوية التي تغلق الأفق.

 

-. قيود المصداقية، فالتراجع الامريكي يعني الضعف والتصعيد يعني التهور، فلا توجد منطقة وسطى مقنعة للداخل الأمريكي.

 

-. قيود الأولويات، البنتاغون يريد التركيز على الصين، لكن إيران تفرض نفسها كأزمة مفتوحة في غرب آسيا.

 

-. قيود غياب رؤية "اليوم التالي" فلا تصور أمريكي لما بعد الحرب، فلم يسقط النظام، ولم تحدث الفوضى، ولم يتغير السلوك، والتهديد مازال على أشده.

 

▪️  الخاتمة: من إستراتيجية الحسم إلى إستراتيجية إدارة المأزق.

 

ما بعد حرب ”الـ12 يوم و حرب الـ40 يوم" أصبح من الواضح أن واشنطن لم تعد تملك أدوات النصر، ولا تملك ترف الهزيمة، وقد دخلت في المرحلة الثالثة في إدارة الصراع لا حسمه، والهدف الآن هو منع إيران من تحقيق إنتصار إستراتيجي، ومنع نفسها من الانجرار لحرب إقليمية.

 

وتعريف المأزق، هو تلك القوة العظمى العالقة في صراع لا تربحه أو تحسمه، ولا تستطيع الخروج منه.

 

والعقد القادم في هذا الصراع ليس من سينتصر فيه، بل من سيقبل أولاً بمعادلة تعايش ردعي جديدة؟