نحو استراتيجية تسويقية جديدة للأردن: واحة سلام وبوابة استثمارية إقليمية
نضال ملو العين
في ظل التحديات والظروف
الإقليمية المتسارعة، باتت الحاجة ملحة لصياغة خطاب تسويقي وترويجي جديد وموحد
يعيد تقديم الأردن للعالم بصورة تتجاوز النمطية السائدة. إن صياغة مستقبل الأردن
السياحي والاقتصادي تتطلب رؤية استراتيجية شجاعة ترتكز على محاور أساسية لإعادة
التموضع على خريطة الجذب العالمية.
أولاً: استباق الزمن..
صناعة السمعة وبناء الهوية العالمية
إن الظروف المعقدة في
المنطقة لن تنتهي في غضون أسابيع قليلة، فهي أزمات امتدت لسنوات ومن المرجح أن
تستمر لفترة أطول. من هنا يأتي دورنا الحاسم في صناعة السمعة وبناء الهوية
الأردنية العالمية للسياحة والاستثمار؛ فالتخطيط للمستقبل لا ينتظر انجلاء
الأزمات، بل يُبنى وسط التحديات عبر تثبيت صورة ذهنية راسخة للأردن كوجهة بديلة
ومستقرة.
ثانياً: الأردن.. أرض
السلام وبوابة آسيا
تتمثل الخطوة المحورية
في إظهار الأردن للعالم بمعزل عن معادلات التوتر الإقليمي، وذلك عبر اعتماد شعار
محوري للحملات الترويجية القادمة:
"JORDAN: LAND OF PEACE". يعكس هذا الشعار حقيقة الأردن كبلد آمن ومستقر في منطقة ملتهبة،
ليقترن بحملة موازية تحت عنوان:
"ASIA GATEWAY".
من خلال هذا الطرح،
نرسل رسائل إعلامية واضحة بأن الأردن كان وما زال ملاذاً آمناً لكل من يبحث عن
الاستقرار، فضلاً عن الخروج من عباءة المفهوم التقليدي السلبي لمنطقة "الشرق
الأوسط" التي يربطها العالم غالباً بالتوترات. هذا التحول في زاوية النظر
والخطاب يسهم بشكل مباشر في تغيير التصورات العالمية وبناء ثقة راسخة لدى المستثمر
والسائح على حد سواء.
ثالثاً: استثمار التنوع
الجغرافي والفرص الاقتصادية
إن التأسيس لهذه
الاستراتيجية يفتح الباب واسعاً أمام إبراز الميزات التفاضلية الكبرى للأردن؛ بدءاً
من التنوع الجغرافي الفريد، مروراً بتنوع المنتجات السياحية والموارد الطبيعية،
وصولاً إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي تلبي تطلعات رأس المال العالمي.
رابعاً: فريق تسويق
وطني موحد تحت مظلة هيئة تنشيط السياحة
إن الظروف الإقليمية
تنعكس تداعياتها على الاقتصاد الوطني بمجمل قطاعاته لا على قطاع السياحة حصراً. من
هنا تبرز الحاجة الملحة لإنشاء فريق تسويقي وطني يمثل مختلف القطاعات الاقتصادية،
لتوحيد الجهود وإطلاق حملات ترويجية شاملة تتبنى ملامح مرحلة متقدمة من التعاون
التكاملي. على أن يعمل هذا الفريق تحت مظلة هيئة تنشيط السياحة، باعتبارها الذراع
التسويقي الرسمي والمعتمد للأردن على الساحة العالمية.
خامساً: النقل الجوي..
عصب الاستقرار السياحي
يبقى قطاع النقل الجوي
العائق الأكبر أمام طموحات النمو السياحي. وللتحكم بفعالية في حركة التدفق السياحي
وضمان التواصل العالمي المستدام، لابد من إيجاد حلول جذرية لترتيب رحلات جوية
عارضة وخاصة(Charter)،
بشرط أن تكون قرارات تسييرها وطنية أردنية خالصة وليست رهينة لقرارات شركات خاصة
خارجية. إن هذا القرار السيادي يضمن ديمومة الرحلات الجوية وانتظامها، مما يمكن
وكلاء السياحة والسفر المحليين والعالميين من تصميم وتقديم عروض تنافسية طويلة
الأمد لعملائهم بكل ثقة.
إن تضافر هذه الجهود
الاستراتيجية يكفل رسم خارطة طريق متكاملة تضع الأردن في المكانة الاقتصادية
والسياحية التي تستحقها على الخريطة العالمية.

























