. وفيات السرطان بغزة تتضاعف 3 مرات بعد تدمير المستشفى التخصصي الوحيد واستمرار قيود السفر
قال أطباء في غزة إن مرضى السرطان يموتون بمعدل يتراوح بين مثلين
وثلاثة أمثال معدل الوفاة قبل اندلاع الحرب في القطاع، وإن سلطات الاحتلال تمنع
الكثيرين من السفر لتلقي العلاج بعد تدمير المنشأة الوحيدة المتخصصة لعلاج السرطان
في غزة، بحسب تقرير وكالة "رويترز".
وفجر جيش الاحتلال مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني المتخصص في
علاج السرطان العام الماضي بعد أن زعمت العثور على نفق يستخدمه مقاتلو حماس يمر
أسفله. وهذا يعني أن نحو 17 ألفا من سكان القطاع المصابين بالسرطان لا يملكون
خيارا داخل الجيب الفلسطيني لتلقي العلاج الكيميائي أو غيره من العلاجات المتقدمة.
ولا يستطيع سوى قلة من الفلسطينيين تحمل تكاليف السفر لتلقي
العلاج، وحتى من لديه المقدرة على ذلك يواجه قيودا من قبل الاحتلال. فجيش الاحتلال
يفرض قيودا صارمة على عمليات العبور اليومية إلى مصر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار
بين إسرائيل وحماس الذي تم التوصل إليه العام الماضي وينص على حرية التنقل من
القطاع وإليه.
بالنسبة لخلود أبو سهمود، وهي أم فلسطينية لطفلين مصابة بسرطان
المبيض في مرحلة متقدمة، أصبح الانتظار للعلاج في الخارج سباقا مع الزمن مع انتشار
المرض في جسدها.
وقالت "من الكبد للرئة للعظم أنا بموت، فيش شعور أشعر فيه
حتى، أنا بموت كل يوم، يعني مرضي يزيد حتى وضعي مأساوي يعني أضافري كلهم وقعوا".
وأضافت خلود (33 عاما) إنها تنتظر الخروج من غزة لتلقي العلاج في
مصر أو دولة أخرى منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر.
وخلص تحقيق أجرته رويترز إلى أن الخدمات الصحية المحلية قبل الحرب
حققت تقدما بفضل الاستثمارات الأجنبية ومثابرة الأطباء الفلسطينيين.
لكن معظم مستشفيات غزة دمرت أو لحقت بها أضرار في الحرب، ويقول
الأطباء إن تلك التي لا تزال تعمل محرومة مما يصل إلى 70 بالمئة من الإمدادات
الطبية الأساسية، ومنها تلك اللازمة لعلاج السرطان وخدمات
التشخيص.
ومن بين عشرات آلاف الشهداء الذين قتلهم الاحتلال خلال الحرب كان
هناك العشرات من المتخصصين ذوي الكفاءات العالية مثل خبراء أمراض السرطان الذين
كانوا يعملون في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، والذي دمره جيش الاحتلال في
آذار/مارس 2025.
وقال محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء، الأكبر في غزة "في
الآونة الأخيرة بالفعل أصبحنا نسجل حالات وفيات كبيرة من ثلاث إلى خمس حالات يوميا
بسبب عدم تلقيهم العلاج الكيماوي اللازم لإنقاذ حياتهم".
كما قال الجراح الفلسطيني صبحي سكيك،
الذي كان مدير مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، إن معدل الوفيات قبل الحرب كان يتراوح
بين حالة واحدة وحالتين يوميا. وأضاف أن بعض الإحصاءات التي تعود لما قبل الحرب أشارت
إلى أن المعدل كان نحو 1.7 حالة وفاة يوميا.
وأوضح أن ارتفاع عدد الوفيات سببه الأساسي غياب العلاج محليا
والقيود المفروضة على الحدود. لكنه أشار أيضا إلى أن السرطان نفسه قد ينتشر بوتيرة
أسرع بسبب وجود مواد سامة من المتفجرات
التي ألقاها جيش الاحتلال على غزة.
وقال سكيك إن عدد مرضى السرطان المسجلين في غزة قبل اندلاع الحرب كان
11 ألفا تقريبا، وبعد ذلك توقفت عمليات التسجيل إلى حد كبير.

























