شريط الأخبار
إجلاء الدفعة 31 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن الثلاثاء .. أجواء صيفية معتدلة في اغلب المناطق رسائل في كل الاتجاهات!! زيارة الملك للصين تؤكد 50 عامًا من الصداقة لماذا لا نجرب؟ غياب الشرعية الفلسطينية عن مفاوضات غزة نتنياهو يتفق مع كوشنر على ربط الانسحاب من غزة بنزع سلاح حماس تحت إشراف أمريكي بيوك أدا: جزيرة الأمراء التي تنام على كتف التاريخ (صور) وزارة الخارجية الصينية: الصين والأردن تجمعهما صداقة راسخة في فقه الواقع؛ هل تعود الأرض بهز الكتف بحنية؟ أبو غوش: العدوان الجاري بالضفة هو هجوم شامل لقضم الارض وتهجير الفلسطينييين إيران تضع مهلة نهائية لتطبيق مذكرة التفاهم وتهدد بـ"الانتقال إلى سياسة هجومية كاملة ترامب ما يزال يحلم: على ايران الاستسلام الملك: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي حفل عمرو ذياب في العقبة .. تذكرة الـVIP تصل إلى 425 دينارًا عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف مصدران: خط أنابيب النفط بين سوريا والعراق لن يرى النور قبل سنوات حين تصبح الحكومة شبكة علاقات: لماذا نُتعب أنفسنا؟

رسائل في كل الاتجاهات!!

رسائل في كل الاتجاهات!!


بقلم: د. أحمد زياد أبو غنيمة

توطئة:

​في الوقت الذي تشرئب فيه الأعناق، وتخفق القلوب قلقاً ودعاءً لما يجري في فلسطين الحبيبة؛ نجد أنفسنا في الأردن -بقصد أو بغير قصد- غارقين في أتون جدل سياسي داخلي عقيم، يسحبنا إلى مربعات الإشغال والإلهاء عن الخطر الحقيقي الداهم الذي يتربص بنا جميعاً.

​إن ما يجري على التراب الفلسطيني اليوم ليس مجرد اعتداءات عابرة، بل هو استراتيجية صهيونية ممنهجة، تقودها حكومة يمين متطرف تسابق الزمن لفرض سياسات تهويدية تبتلع الأرض، وتمهد الطريق صراحة لضم الضفة الغربية. والأخطر من ذلك كله، هو إحياء مشروع "الترانسفير" ومخاطر التهجير القسري التي يلوح بها قادة الاحتلال ليل نهار

علينا أن ندرك، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه المخططات لا تستهدف تصفية القضية الفلسطينية فحسب، بل تمثل تهديداً صريحاً وحقيقياً، وخطراً وجودياً على الدولة الأردنية بكيانها وهويتها واستقرارها.

****

​وأمام هذا المشهد الإقليمي المشتعل، والمشهد الداخلي المرتبك والمثير للقلق، أجد لزاماً عليّ أن أوجّه رسائل في كل الاتجاهات، من باب الحرص على هذا الحمى العربي الهاشمي:

​رسالتي الأولى: إلى مراكز ومطابخ القرار...

إن هذا الوطن المعطاء، وشعبه الأردني الصابر والمرابط، لا يستحق أبداً كل هذا "الصخب" السياسي المفتعل، ولا يستحق أن يُجلد بتصريحات مستفزة تصدر بين الحين والآخر عن مسؤولين سابقين، تزيد من حالة الاحتقان بدلاً من تنفيسها. إن المواطن الأردني اليوم لا يحتاج إلى تنظير سياسي بقدر ما يحتاج إلى من يهدئ روعه، ويبدد مخاوفه المشروعة من تفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي بات يضرب في الجذور العميقة لاستقراره الاجتماعي والاقتصادي. حصّنوا الجبهة الداخلية بقرارات تخفف عن كاهل المواطن، فالجبهة الداخلية المتماسكة اقتصادياً واجتماعياً هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات.

****

​رسالتي الثانية: إلى الحكومة صاحبة الولاية العامة...

أُذكّركم، وأنتم تتبوأون سدة المسؤولية، بالقسم الغليظ الذي أديتموه أمام جلالة ملك البلاد، بأن تخدموا الأمة وتقوموا بما فيه مصلحة الوطن والشعب. إن واجبكم الدستوري والوطني يحتم عليكم التوقف فوراً عن إشغال الشارع بقوانين جدلية لا طائل منها سوى رفع منسوب الاحتقان والغضب لدى المواطنين. تذكروا جيداً أنكم جئتم حكومةً لخدمة هذا الشعب الأردني الأبي، للتخفيف من معاناته وتلمس همومه، وليس للتنغيص عليه في معيشته واستفزازه صباح مساء بقرارات تزيد من أعبائه. إن المرحلة الدقيقة التي يمر بها الأردن تتطلب حكومة ترتقي إلى مستوى التحديات، لا حكومة تفتعل الأزمات الداخلية التي تضعف جبهتنا المتراصة.

****

​رسالتي الثالثة: إلى المؤسسة التشريعية (مجلس النواب)...

إلى السادة النواب أقولها بمرارة: لقد انتخبكم الشعب لتمثلوه، لتكونوا صوته ودرعه، ولم ينتخبكم لتكونوا محامين عن الحكومة أو ناطقين باسمها. إن ما نشاهده ونتابعه في الكثير من جلسات مجلس النواب يثير في نفوسنا الغضب والحزن في آن واحد؛ حزنٌ على ما آلت إليه ثقة المواطن بمؤسساته، وغضبٌ مما يفعله بعض ممثلي الشعب بالشعب نفسه من تمرير لسياسات تزيد من معاناته. عودوا إلى قواعدكم الشعبية، وانحازوا إلى نبض الشارع، فالتاريخ لا يرحم، والوطن يمر بمرحلة لا تحتمل المجاملات على حساب مصالح الناس.

****

​رسالتي الرابعة: إلى الحكماء والعقلاء من رجالات الدولة والمسؤولين السابقين...

إلى مَن نالوا شرف المسؤولية في هذا الوطن الغالي؛ إن صمتكم في هذه المرحلة الدقيقة لم يعد مبرراً، واكتفاءكم بالمراقبة من بعيد هو تخلٍّ عن الواجب الوطني

إن قيادتنا الهاشمية ممثلة بجلالة الملك، والتي تجوب أصقاع الدنيا، وتطرق كل الأبواب الدبلوماسية دفاعاً عن الأردن وفلسطين؛ لها حقٌ أصيل عليكم؛ حقها أن تتقدموا بآرائكم، وأن تُسدوا النصيحة الصادقة والأمينة حيال ما يدور في المشهد الداخلي، بعيداً عن حسابات المكاسب والمناصب

الوطن بحاجة إلى حكمتكم لترشيد البوصلة وضبط الإيقاع الداخلي المشتت.

****

​رسالتي الخامسة: إلى المعارضة بكافة تلاوينها السياسية...

أقول لكم بكل صدق ومحبة: لا تدعوا الآخرين ممن يتربصون بكم أن ينجحوا في جعلكم تحيدون عن مصلحة الوطن، تلك المصلحة التي كانت، ولا زالت، وستبقى بوصلتكم الوطنية الصادقة كما عهدناكم على مدار عقود طويلة. استمروا في دوركم، وواصلوا توضيح ما يجري من ممارسات سياسية وحكومية تضر بالشعب وتزيد من أزماته؛ ولكن لتكن رسالتكم دائماً بأسلوب "الناصح الأمين" كما عرفناكم دوماً. لا تجعلوا أحداً ممن يتربص بكم أن يجركم إلى مستنقع "القال والقيل" أو الانشغال بمعارك جانبية، فلسنا نعيش اليوم في ترف من الوقت حتى تشغلوا أنفسكم بالرد على تصريحات أو مقالات لا تهدف إلا لاستفزازكم، ومحاولة حرف بوصلتكم الوطنية الصادقة عن مسارها الحقيقي في الدفاع عن الأردن.

****

​ختاماً..

إن قدر الأردن وفلسطين أنهما رئتان لجسد واحد، وما يهدد غرب النهر يضرب في صميم شرق النهر. لنتوقف عن العبث والجدل الذي لا طائل منه، ولنوجه بوصلتنا نحو تحصين جبهتنا الداخلية، والالتفاف حول ثوابتنا الوطنية، فالمرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا أنصاف المواقف.

​لن نكل أو نمل من تقديم النصيحة الصادقة والأمينة لمراكز القرار ومؤسسات الدولة، فهذا هو النهج الذي تربينا عليه في كنف الوالد الحبيب الكاتب والمؤرخ الراحل زياد أبو غنيمة -رحمه الله-، الذي كان دائماً يوصينا، كما كان يوصي الأردنيين في كتاباته ومقالاته على مدار عقود طويلة، أن نضع مصلحة الوطن وأمنه واستقراره نصب أعيننا وفوق كل اعتبار

ورغم ما تعرضنا ونتعرض له من مضايقات وتهميش وإقصاء، إلا أن إيماننا بأن الوطن لنا جميعاً يبقى راسخاً، ولا يمكن لحرصنا الوطني وانتمائنا الصادق أن يتوقف أبداً او يتأثر قيد انملة عند من يحاول تصنيفنا أو تقييمنا حسب مزاجه وأهوائه ورؤيته الضيقة، فهم زائلون ذات يوم والوطن باقٍ

حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه العظيم وطناً شامخاً عصياً على المؤامرات، وحمى الله فلسطين وشعبها المرابط.