شريط الأخبار
الإصابة تبعد عودة فاخوري عن صفوف النشامى أمام فنزويلا الثلاثاء حماس إذ تعرض وساطتها "اليمنية"...مصدر الفكرة ورسائلها وفرصها تقرير: توقعات بأن يلامس الذهب مستويات جديدة في 2027 الامانة تعلن حالة الطوارئ استعدادا لأمطار متوقعة "الصحفبين" تحيل 95 حسابا على مواقع التواصل للقضاء بتهمة "انتحال صفة صحفي" زين و "لوياك" تطلقان النسخة الثانية من البرنامج التدريبي )مُستقبلك زين( قتل حدث بالخنق وأداة راضة في الكرك أكاديمي إسرائيلي متهم بتخطيط شبكة عمليات إرهابية ضخمة ضد الفلسطينيين بهدف تهجيرهم محاولة دهس في جنوب الخليل واستشهاد المنفذ وإصابة اثنين الأمن يحذر: أشخاص ينتحلون صفات أجهزة أمنية عبر تطبيقات اتصال ويسرقون الأموال تصاعد المعارك العسكرية بين الحكومة اليمنية و"الحوثيين".. وتضارب التصريحات حول السيطرة على باب المندب حين تُحوَّل الجيوب إلى خزينة مفتوحة "عودة الغايب" بعد 14 عاما... فضل شاكر على خشبة المسرح مجددا من بوابة الرياض العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة الدباس الباب الذي لم يُفتح ... دموع إدوارد سعيد ودموع جدي مندوبا عن الملك، ولي العهد يشارك في قمة دول جنوب أوروبا "ميد 9" تحت مطرقة المزايد: كيف يحمي القانون الحقوق عند البيع الجبري للأموال المنقولة والعقارات؟ ارتفاع متوقع لمشاركة العرب في انتخابات الكنيست ما يزيد تمثيلهم لينعكس على احتمالات تشكيل الحكومة حزب الخضر البريطاني يعلن الصهيونية حركة عنصرية ويدعم دولة على كامل فلسطين التاريخية توقيف ممرض من مستشفى حمزة بتهمة الاختلاس

الأردن واقتصاد السوق الاجتماعي المرن: من دروس البرازيل إلى اقتصاد المعرفة والحركات الاجتماعية

الأردن واقتصاد السوق الاجتماعي المرن: من دروس البرازيل إلى اقتصاد المعرفة والحركات الاجتماعية


وائل منسي

عرف الأردن في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ملامح مبكرة لاقتصاد السوق الاجتماعي، حين لعبت الدولة دورًا محوريًا في دعم الإنتاج والزراعة والتعاونيات، وتوسيع التعليم والصحة والبنية التحتية رغم محدودية الموارد. 

لكن التحولات اللاحقة نحو سياسات أكثر ليبرالية، وتشوهات إدارية واقتصادية أضعفت تدريجيًا هذا التوازن، وأسهمت في اتساع التفاوت الاجتماعي، وتراجع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الاعتماد على المساعدات والتمويل الخارجي.

التجربة البرازيلية تقدم درسًا مهمًا: فبعد أزمات الثمانينيات وارتفاع الفقر والبطالة والتفاوت، أعادت البرازيل خلال العقد الأول من الألفية بناء العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع، عبر الجمع بين الانضباط الاقتصادي والسياسات الاجتماعية والاستثمار في الإنتاج، بما جعل العدالة الاجتماعية رافعة للنمو لا عبئًا عليه. 

فالاقتصاد لا ينمو فقط عبر جذب رأس المال، بل حين يمتلك المواطن القدرة على الاستهلاك، والمنتج القدرة على المنافسة، والدولة القدرة على الاستثمار بكفاءة.

لكن التحول الاقتصادي المستدام يحتاج أيضًا إلى تحول اجتماعي وسياسي.

 فصعود الحركات الاجتماعية والتيارات الديمقراطية في البرازيل، ثم تنامي حضورها في الولايات المتحدة، مع نماذج مثل زهران ممداني وعبد الرحمن «عبدول» السيد، يعكس اتساع البحث عن سياسات أكثر ارتباطًا بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وعن ديمقراطية تبدأ من المجتمع وقضاياه اليومية، لا من المؤسسات السياسية وحدها.

الأردن يمتلك اليوم فرصة مختلفة وربما أكثر أهمية: رأس مال بشري شاب، متعلم، وطموح، يمتلك شغفًا وقدرات نوعية في التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

 المشكلة ليست في ندرة الكفاءات بقدر ما تكمن في قدرة البيئة الإدارية والمؤسسية على استثمارها. ولذلك فإن التحول المطلوب لا ينبغي أن يكون رقميًا فقط، بل تحولًا في الثقافة الإدارية نفسها: من البيروقراطية إلى المرونة، ومن الإجراءات إلى النتائج، ومن الخوف من الخطأ إلى التعلم والابتكار، ومن قياس الأداء بعدد المعاملات إلى قياسه بالأثر والقيمة التي ينتجها.

وتفتح زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى الصين نافذة مهمة في هذا الاتجاه؛ فالعلاقة الأردنية الصينية يمكن أن تتجاوز الاستثمار التقليدي والبنية التحتية إلى شراكات أكثر تقدمًا في الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والروبوتات، والتصنيع الذكي، والتعليم التقني، ونقل المعرفة. 

وإذا أحسن الأردن تحويل هذه الفرصة إلى مشاريع تطبيقية وبرامج لتأهيل الشباب وربط الجامعات والسوق والقطاع التكنولوجي، فقد يصبح التعاون الصيني جزءًا من استراتيجية وطنية لبناء اقتصاد معرفي، لا مجرد تعاون اقتصادي إضافي.

ومن هنا، فإن خارطة الطريق الأردنية تحتاج إلى إعادة توجيه الاستثمار نحو الصناعة والزراعة والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي، وتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، وتسريع رقمنة الخدمات العامة، وإصلاح النظام الضريبي، وبناء شبكات حماية اجتماعية أكثر كفاءة وكرامة، إلى جانب إطلاق حوار اجتماعي اقتصادي جديد يجمع الدولة والقطاع الخاص والشباب والمجتمع المدني والحركات الاجتماعية والتيارات الديمقراطية.

الأردن لا يفتقر إلى الإمكانات؛ لديه الموقع، والاستقرار، والموارد البشرية، وشباب قادر على المنافسة عالميًا، وفرصة متنامية لبناء شراكات تكنولوجية مع الصين وغيرها.

 ما ينقصه هو إدارة مختلفة لهذه الإمكانات: رؤية تربط الاقتصاد بالتكنولوجيا، والتعليم بسوق العمل، والشباب بصناعة القرار، والإصلاح الإداري بالإنتاجية.

فالرهان الحقيقي ليس فقط أن نمتلك التكنولوجيا، بل أن نمتلك ثقافة مؤسسية قادرة على استخدامها. 

وليس المطلوب أن تصبح الدولة أكبر، بل أن تصبح أذكى وأكثر مرونة واستجابة.

وإذا نجح الأردن في الجمع بين اقتصاد السوق الاجتماعي، وقوة المجتمع والحركات الاجتماعية، والطاقات الشبابية، والتحول الإداري والرقمي، والاستفادة الذكية من الشراكة مع الصين، فقد تتحول السنوات العشر المقبلة من مرحلة إصلاح متدرج إلى مرحلة بناء نموذج أردني جديد: اقتصاد منتج، دولة أكثر ذكاءً، ومجتمع أكثر مشاركة وعدالة.