شريط الأخبار
بعد سنتين من استشهادهم.. انتشال جثامين 55 شهيدًا من تحت أنقاض منزل بغزة الملك وعاهل البحرين يدعوان لوقف التصعيد الخطير بالمنطقة رئيس هيئة الأركان للملك: القوات المسلحة ستبقى بأعلى مستويات الكفاءة والجاهزية والاحترافية حين يُقتل الإعلام.. من يملأ الفراغ؟ الملك يتلقى رسالة من الفريق الركن المتقاعد يوسف الحنيطي في الذكرى الـ 25 لإستشهاده...مقطع من سيرة "أبو علي مصطفى" الصفدي: الأردن يريد علاقات طيبة مع إيران ومعالجة أسباب التوتر شرطا إيران تحذر واشنطن من رد واسع إذا استهدفت إسرائيل تلة علي الطاهر جنوب لبنان العيسوي: رؤى الملك واهتمام ولي العهد بالشباب يمثلان مصدر عزم وإرادة لبناء المستقبل الزرقاء: وفاة طفل اختناقاً داخل باص لنقل الطلاب بعد نسيانه دراسة تكشف آثارا غير متوقعة لموجات الحر .. بينها الحوادث والعنف تعليمات تلزم مركبات المياه والزيوت العادمة بالتتبع الإلكتروني الملك يُهدي نادي البقعة حافلة نقل حديثة.. وتثمين للمكرمة الملكية لا نواجه مشروع التهجير بإسقاط الجنسية الحكومة تطلق الناطق الرقمي "فرح" لتزويد المواطنين بالمعلومات (فيديو) حسان يعزي.. ويوجه بنقل مصابي وجثامين حافلة نويبع للأردن الاحتلال يقتحم سبسطية وعصيرة القبلية ودوما وسط مداهمات واعتقالات "الطاقة" ونقابة المهندسين توقعان المرحلة الثانية من اتفاقية مبادرة فزعة أهل بعد موجة استنكار واسعة.. مدير الإحصاءات يعود ويعتذر العمل: عقود العمل الموحدة للمدارس الخاصة سارية ولا صحة لإلغائها

المواطن في بيته.. والبيانات في متناول الحكومة: هل آن أوان «المسح السكاني الرقمي»؟

المواطن في بيته.. والبيانات في متناول الحكومة: هل آن أوان «المسح السكاني الرقمي»؟

محمد حاتم الروسان

في الوقت الذي يتجه فيه العالم بسرعة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال اليوم: هل نستخدم التكنولوجيا في العمل الحكومي؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: كيف نستخدمها بطريقة تجعل الحكومة أكثر سرعة وكفاءة، والمواطن أكثر راحة، والبيانات أكثر دقة؟

ومن هنا، ومع توجه الحكومة ممثلة بدائرة الإحصاءات العامة إلى تنفيذ مشروع المسح الميداني للسكان لغايات الدراسات الاجتماعية، تبرز فكرة تستحق النقاش: ماذا لو انتقلنا بجزء كبير من عملية المسح من الميدان إلى الهاتف الذكي؟ لماذا لا يتم توظيف تطبيق «سند» كإحدى الأدوات الوطنية لتنفيذ المسوحات الاجتماعية، بحيث يصل الاستبيان إلى المواطن من خلال هويته الرقمية، ويقوم بتعبئته إلكترونيًا من منزله، دون الحاجة إلى زيارة الباحث الميداني لكل منزل؟

فـ«سند» لم يعد مجرد تطبيق لإنجاز بعض المعاملات الحكومية، بل أصبح منصة موحدة للخدمات الحكومية الرقمية والهوية الرقمية، ويتيح للمواطن الوصول إلى عدد كبير من الخدمات الحكومية من مكانه وهنا يمكن أن نطرح نموذجًا جديدًا للمسح السكاني يتمثل في استبيان رقمي آمن، يصل إلى المواطن عبر «سند»، ويُعبّأ خلال دقائق، ثم تُجمع البيانات بصورة إلكترونية ومباشرة في قاعدة بيانات مركزية، هذه الخطوة يمكن أن تحقق جملة من المزايا؛ أبرزها تقليل الوقت والجهد، تخفيض كلفة العمليات الميدانية، الحد من استخدام الورق، تقليل الأخطاء الناتجة عن إدخال البيانات يدويًا، وتسريع عملية تحليل النتائج وإصدار المؤشرات ، والأهم من ذلك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدخل في مرحلة ما بعد جمع البيانات، من خلال اكتشاف البيانات غير المنطقية أو المتناقضة، وتصنيف الإجابات، وتحليل الأنماط الاجتماعية والديموغرافية، وإنتاج مؤشرات تساعد صانع القرار على فهم المجتمع بصورة أسرع وأكثر دقة.

لكن الفكرة لا تعني بالضرورة إلغاء الباحث الميداني بل يمكن أن تكون البداية بنموذج هجين بأن يتم إرسال الاستبيان رقميًا إلى المواطنين القادرين على استخدام «سند»، بينما يتم توجيه الباحثين ميدانيًا إلى الفئات التي لم تستجب إلكترونيًا، أو المناطق التي تحتاج إلى تحقق إضافي، أو الفئات التي لا تمتلك القدرة أو المعرفة الكافية باستخدام الوسائل الرقمية وهنا يتحول دور الباحث الميداني من زيارة كل منزل إلى معالجة الفجوة الرقمية والتحقق من جودة البيانات

لماذا لا نربط المسح بالبيانات الحكومية المتاحة؟

هناك فكرة أخرى أكثر تطورًا تستحق الدراسة

بدل أن نسأل المواطن عن معلومات تمتلكها الحكومة أصلًا، يمكن - ضمن الأطر القانونية والموافقات اللازمة وبما يحفظ الخصوصية - الاستفادة من قواعد البيانات الحكومية وربطها بشكل آمن لتقليل الأسئلة المتكررة ، فإذا كانت بعض المعلومات الأساسية متوفرة لدى مؤسسات الدولة، فلماذا نعيد سؤال المواطن عنها في كل مسح؟ وهنا تظهر فلسفة جديده لا تسأل المواطن عن معلومة تعرفها الحكومة أصلًا وبدلًا من أن يكون المواطن مصدر كل البيانات، يصبح أحد مصادرها، بينما تتكامل البيانات الحكومية والإحصائية معًا لإنتاج صورة أكثر شمولًا عن المجتمع ، ولكن هناك سؤالًا مهمًا: ماذا عن الخصوصية؟

أي تحول رقمي من هذا النوع يجب ألا يبدأ بالتكنولوجيا، بل يبدأ بـالثقة فالبيانات الاجتماعية والسكانية حساسة، ولذلك يجب أن تكون هناك ضمانات واضحة تتعلق بالخصوصية، وحماية البيانات، وتحديد الغرض من جمع المعلومات، ومنع استخدامها خارج الأغراض الإحصائية المعلنة، مع تشفير البيانات ووضع ضوابط صارمة للوصول إليها فالنجاح الحقيقي للمسح الرقمي لا يقاس فقط بعدد الاستبيانات التي تم تعبئتها، وإنما بمدى ثقة المواطن بأن بياناته آمنة ومحمية ولماذا لا نبدأ بتجربة محدودة بدل الانتقال مباشرة إلى مسح رقمي شامل، يمكن تنفيذ مشروع تجريبي في محافظة أو مجموعة من المناطق، تتم فيه مقارنة ثلاث طرق: المسح الميداني التقليدي، والمسح الإلكتروني عبر «سند»، والنموذج الهجين الذي يجمع بين الطريقتين

ثم تتم مقارنة التكلفة، والوقت، ونسبة الاستجابة، ودقة البيانات، وعدد الأخطاء، ورضا المواطنين ،إذا أثبت النموذج الرقمي كفاءته، يمكن التوسع به تدريجيًا على مستوى المملكة فالمسألة ليست استبيانًا إلكترونيًا فقط ،القضية أعمق من تحويل ورقة إلى نموذج إلكتروني فنحن نتحدث عن إعادة تصميم طريقة جمع البيانات الحكومية بالكامل ونريد أن نصل إلى مرحلة تستطيع فيها الدولة الحصول على مؤشرات اجتماعية واقتصادية بصورة شبه مستمرة، بدل انتظار المسوح الدورية فقط

فيمكن مستقبلًا أن يصبح داخل «سند» قسم مخصص بعنوان «صوت المجتمع والبيانات الوطنية»، شارك المواطن من خلاله في مسوحات قصيرة حول العمل، والدخل، والتعليم، والنقل، والخدمات، ورضا المواطنين، وتحديات الشباب وغيرها وعندها يصبح المواطن شريكًا في صناعة البيانات، والبيانات أساسًا لصناعة القرار

إن الأردن قطع خطوات مهمة في التحول الرقمي، وتطبيق «سند» يمثل بنية يمكن البناء عليها، خصوصًا مع توسع استخدام الهوية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس هل نستطيع أن نجري المسح بطريقة رقمية؟ بل لماذا لا نجرب؟

فقد تكون الإجابة بداية لمرحلة جديدة في العمل الإحصائي الأردني؛ مرحلة ينتقل فيها المسح من الباحث الذي يطرق باب المواطن إلى الاستبيان الذي يصل إلى هاتف المواطن

وبين الطريقتين، يبقى الهدف واحدًا: بيانات أدق، قرار أسرع، تكلفة أقل، ومواطن يشارك بياناته بسهولة ويصبح من خلالها جزءا من عملية التغيير والتحديث .