لا نريد «تسريبات» حكومية… نريد معلومات معلنة
د. طـارق سـامي خـوري
فكرة «تسريب المعلومات
الحكومية» يجب أن تتراجع أصلًا، لأن كل ما يتعلق بالمال العام والقرار العام
والمصلحة العامة يجب، ضمن حدود القانون وما تقتضيه المصلحة الوطنية، أن يكون
معلنًا وشفافًا ومتاحًا للناس.
والإنصاف يقتضي القول
إنني أرى دولة رئيس الوزراء يحاول بجدية وقوة تكريس هذا النهج من الشفافية
والمكاشفة، وهذا يُحسب له. لكن يبدو أن الطريق ما زال طويلًا، وأن هناك في بعض
مفاصل الإدارة من لم يستوعب بعد أن زمن إخفاء المعلومة العامة يجب أن ينتهي، وأن
الأصل في المعلومة التي تخص المال العام والمصلحة العامة هو الإعلان، لا الانتظار
حتى تصبح مادةً لـ«تسريب».
اليوم نقرأ ونسمع على
مواقع التواصل الاجتماعي عن «تسريبات» تتعلق بعطاءات، ومصالح، وتضارب مصالح،
ومصاريف، وعزائم، وقرارات وغيرها.
والسؤال: لماذا تُعتبر
هذه المعلومات أسرارًا أصلًا؟ ولماذا ننتظر أن «تتسرّب» حتى يعرفها المواطن؟
العطاءات يجب أن تكون
معلنة.
المصاريف يجب أن تكون
واضحة.
تضارب المصالح يجب أن
يُكشف.
والقرارات التي تتعلق
بالمال العام يجب أن تكون مبرراتها معروفة.
الشفافية الحقيقية تعني
أن يعرف المواطن المعلومة من مصدرها الرسمي قبل أن يقرأها «كتسريب» على مواقع
التواصل الاجتماعي.
والوزير أو المسؤول
الذي يتخذ قرارًا سليمًا يجب أن يكون قادرًا على الوقوف أمام الناس والدفاع عنه
بالأرقام والوقائع والمنطق، لا أن نترك فراغ المعلومات للشائعات والتأويلات
والتسريبات.
الدولة القوية لا تخشى
المعلومة… بل تعلنها وتتحمل مسؤوليتها.
والله… وطني بوجعني.

























