الانتخابات الاسرائيلية (٣) تحالف "عباس-سيغالوفيتش" خطوة ذكية تقلب الموازين وتضع نتنياهو في مأزق
د حيدر البستنجي
في خطوة غير مسبوقة
وضعت المنظومة السياسية الإسرائيلية أمام منعطف تاريخي، أعلن رئيس "القائمة
العربية الموحدة" منصور عباس رسمياً تحالفه مع ضابط الشرطة السابق والنائب
اليهودي يوآف سيغالوفيتش، وضمه في المركز الثاني لقائمته لخوض انتخابات الكنيست
المقررة في 27 أكتوبر 2026.
هذا الاختراق
الاستراتيجي أحدث هزات ارتدادية عنيفة داخل معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين
نتنياهو؛ إذ جرد اليمين من روايته التقليدية حول "عزلة" الصوت العربي
برلمانياً، وكسر الحاجز النفسي الذي لعب عليه نتنياهو بذكاء باشتراط تشكيل الحكومة
دون الأصوات العربية، مما جرد خصومه سابقاً من القدرة على الحسم.
ولكن بهذه الخطوة من
القائمة الموحدة تم تحييد هذا الشرط؛ فلم تعد قائمة عربية خالصة بل تحالفاً
انتخابياً يضم أصوات اليهود والعرب، مما دفع الليكود لشن هجوم مضاد يحذر فيه من
تحول المعارضة إلى "رهينة" للمكون العربي.
وفي المقابل، عزز هذا
التحالف من فرضية صعود رئيس الأركان السابق وقائد حزب "يشار" المتصدر
للاستطلاعات غادي آيزنكوت إلى سدة الحكم؛ فرغم إعلان آيزنكوت صراحةً رفضه مبدأ
إقامة دولة فلسطينية تنصلاً من شروط عباس السياسية، فإن القراءة الرقمية للمقاعد
تؤكد عجز كتلة المعارضة عن بلوغ عتبة الـ 61 مقعداً دون الاعتماد على القائمة الموحدة،
مما يجعله أمام خيار حتمي لصياغة "تفاهمات رمادية" تركز على الملفات
المدنية والأمنية وتؤجل القضايا السياسية الكبرى.
وعلى مستوى الشارع
العربي في إسرائيل (فلسطينيي 48)، فجر هذا التحالف حالة صاخبة من الانقسام؛ بين
تيار واقعي يرى في وجود شخصية أمنية وقانونية كسيغالوفيتش أداة عملية لانتزاع
الميزانيات ومحاربة آفة الجريمة المستعصية في الوسط العربي، ومحاولة جادة لتحسين
حياة العرب وتقديم خدمات لهم للوصول إلى المساواة والعدالة، وبين تيار وطني معارض
يعتبر الخطوة "تنازلاً مجانياً وتشوهاً للهوية العربية تصل حد الذوبان في
المجتمع الإسرائيلي".
ولكن هذه الهزة
الانتخابية أصبحت الآن حقيقة لا يستطيع نتنياهو تجاوزها، وتتجه الأنظار الآن نحو
ثلاثة سيناريوهات لرسم معالم الحكومة القادمة: أكثرها احتمالاً حكومة جديدة يقودها
آيزنكوت بدعم مباشر أو شبكة أمان من عباس وسيغالوفيتش، أمام احتمال ضعيف يتمثل في
نجاح نتنياهو في تفكيك المعارضة وتشكيل حكومة يمين خالص مع الحريديم واليمين
المتطرف، وهذا يتطلب من نتنياهو دهاءً سياسياً أصبح مكشوفاً أمام الشارع
الإسرائيلي أو الذهاب إلى حرب جديدة، وهو ما ربما لن يكون متاحاً أو مسموحاً به
أمريكياً. ويتبقى هناك احتمال ضعيف ثالث هو الذهاب نحو حكومة وحدة وطنية بشرط
إقصاء نتنياهو من قيادة الليكود، وهذا يتطلب انقلاباً أبيض داخل الليكود يمكن أن
يحدث بعد خسارة الانتخابات وليس الآن، في محاولة من الليكود لركوب سفينة الحكم
وكسر حالة الجمود السياسي لتجنب سيناريو إعادة الانتخابات.
ورغم أنه لا زالت هناك
فترة معقولة تفصلنا عن موعد الاقتراع وهناك الكثير من الدهاء الذي يمكن أن يخرج من
نتنياهو، إلا أن المؤكد أنه هذه المرة أمام تحديات هائلة وانكشاف كبير، وفرص خروجه
من الباب الصغير والإطاحة به أصبحت عالية جداً.

























