"كسروا حاجز الصمت».. جدعون ليفي: الهستيريا التي أسقطت الأقنعة في إسرائيل
كتب الصحفي الإسرائيلي
جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» عن الجدل الذي أثاره الفيلم الوثائقي «نازا» في
إسرائيل، معتبراً أن ردود الفعل العاصفة عليه تجاوزت حدود النقاش حول فيلم وثائقي،
لتكشف، في رأيه، أزمة أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي في مواجهة ما يجري في قطاع غزة.
**
يقول ليفي إن معظم
الإسرائيليين لم يشاهدوا الفيلم حتى الآن، باستثناء الصحفي رافيف دروكر، ومع ذلك
فقد نجح في إثارة نقاش عام واسع. ويرى أن راحيل شور ويوفال أبراهام، صنّاع الفيلم،
أحدثا حالة غير مسبوقة من الجدل، يصفها بأنها من أهم ما شهده المجتمع الإسرائيلي
منذ السابع من أكتوبر.
**
فللمرة الأولى، كما
يقول، لا تأتي الصدمة الإسرائيلية من بنيامين نتنياهو أو من قضية الرهائن، وإنما
من أصوات وصور وقصص آتية من قطاع غزة. ويعتقد ليفي أن شدة ردود الفعل تكشف أن هذه
الأصوات أصابت نقطة شديدة الحساسية في الوعي الإسرائيلي.
**
وبحسب ليفي، فإن موجة
الغضب الواسعة كشفت ما ظل مكبوتاً لسنوات خلف الإنكار واللامبالاة والانفصال عن
الواقع الفلسطيني. ويستخدم تعبيراً قاسياً لوصف ذلك، قائلاً إن ما كان مخفياً
«انفجر» فجأة إلى العلن.
ويرى أن أهمية الفيلم
لا تكمن فقط في مضمونه، بل في أنه دفع المجتمع الإسرائيلي إلى الحديث عن غزة
نفسها، بعد فترة طويلة كان فيها النقاش الداخلي منصباً على قضايا إسرائيلية أخرى.
ويكتب ليفي أن «نازا»
وضع حداً للانفصال الإسرائيلي عن الواقع، معتبراً أن حجم الهجوم على شور وأبراهام
يشير إلى أنهما تمكنا من الاقتراب من أكثر القضايا إيلاماً وحساسية.
*ويضيف أن المجتمع الواثق تماماً من عدالة موقفه،
في رأيه، لا يحتاج إلى الرد بهذه الحدة على فيلم وثائقي.
**
«الحقيقة ستواصل ملاحقة إسرائيل»
يذهب ليفي أبعد من ذلك،
فيرى أن العاصفة التي أحدثها الفيلم قد تهدأ، لكن شدتها ربما تشير إلى بداية تحوّل
في النقاش الإسرائيلي بشأن غزة.
ويقول إن مهاجمة صنّاع
الفيلم ومحاولة إسكاتهم لن تكون قادرة على إبعاد الأسئلة التي يطرحها الفيلم،
مؤكداً أن «الحقيقة ستواصل ملاحقة إسرائيل».
**
ويربط ليفي ذلك بمسألة
المسؤولية عن الحرب في غزة، مستخدماً توصيف «الإبادة الجماعية»، وهو توصيف سياسي
وقانوني شديد الجدل، ليقول إن المسؤولية والوصمة التاريخية لن تختفيا بمجرد رفض
الحديث عنهما.
**
سقوط الأقنعة
ويرى ليفي أن للفيلم
نتيجة أخرى لا تقل أهمية: «لقد أسقط جميع الأقنعة».
فردود الفعل عليه، بحسب
تحليله، أظهرت تقارباً لافتاً بين أطراف إسرائيلية تُصنَّف عادة على أنها متباعدة
سياسياً؛ من اليمين واليسار، ومن القوميين والليبراليين، ومن السياسيين والصحفيين.
ويصف هذا الاصطفاف بأنه
«جوقة مكارثية واحدة»، معتبراً أن الاختلافات بين الأطراف الإسرائيلية أصبحت في
هذه القضية اختلافات في الشكل أكثر منها في المضمون.
ويتوقف عند سؤال بعض
منتقدي الفيلم: «أين السياق؟»، مشيراً إلى أن كثيرين ممن يطالبون اليوم بوضع أحداث
الفيلم في سياقها لم يكونوا، بحسب رأيه، مستعدين للحديث عن السياق الفلسطيني الذي
سبق أحداث السابع من أكتوبر.
**
كما يرد على المطالبات
بالكشف عن مصادر وشهادات الفيلم بالإشارة إلى أن تحقيقات صحفية تاريخية كبرى، مثل
فضيحة ووترغيت ووثائق البنتاغون، اعتمدت هي الأخرى على مصادر لم تُكشف هوياتها في
حينه.
ثم يطرح السؤال الذي
يعتبره الأهم:
أين التحقيقات
الإسرائيلية المستقلة بشأن ما جرى ويجري في قطاع غزة؟
ويشير ليفي إلى ردود
فعل عدد من السياسيين الإسرائيليين، من أفيغدور ليبرمان إلى ميكي زوهار ويائير
غولان، معتبراً أن الاختلاف في لغتهم لا يخفي، في نظره، تشابهاً في الموقف الرافض
للفيلم وصنّاعه.
ويختتم مقاله بالإشادة
بصنّاع الفيلم ومن شاركوا في تقديم شهاداتهم، قائلاً:
«لقد كسرت شور وأبراهام، ومعهما الجنود الشجعان،
حاجز الصمت. إنهم يستحقون تقديراً كبيراً في إسرائيل، لكنهم لن يحصلوا عليه إلا في
صفحات التاريخ»

























