تعديلات قانون "المهندسين": بحث عن حلول مستدامة وجذرية ومتكاملة لتحديات أكبر النقابات
كتب: ماجد توبه
تقف نقابة المهندسين، أكبر النقابات
المهنية وربما أهمها، على مفترق طرق يوم غد الجمعة، حيث يقدم مجلس النقابة للهيئة
العامة للنقابة، رزمة تعديلات مهمة على قانون النقابة، تهدف بحسب - مجلس النقابة –
الى الاشتباك مع قضايا النقابة وهمومها الملحة في ظل تراكم التحديات والمشاكل في
عملها وبعض صناديقها على مدى عقود، دون الوصول الى حلول جذرية لمعالجتها.
مجلس النقابة والهيئة المركزية
والكثير من الأطر النقابية اجتهدت في البحث والدراسة للوصول الى رزمة التعديلات
التي ستطرح على الهيئة العامة لنيل موافقتها عليها او تعديل بعضها قبل ان تسلك
طريقها القانوني بالذهاب للحكومة ومن ثم مجلس الأمة لإقرارها ونفاذها.
لا شك ان ما يطرحه مجلس النقابة من
تعديلات وحلول يراها جذرية لتجاوز المشاكل المستعصية خاصة فيما يتعلق بصندوق
التقاعد وازمته الممتدة، لا تجد موافقة وتاييدا من الجميع، وثمة نقاش محتدم حولها
بين مؤيد ورافض ومتردد، الا ان السؤال المطروح اليوم: هل يمكن ترحيل المشاكل أكثر؟
أم ان النقابة بحاجة ماسة لهذه التعديلات لاعادة تصويب المسار.
التعديلات المطروحة وتصل الى نحو 24
مادة في القانون قدمت كرزمة متكاملة وواسعة، وتتناول الملفات الاساسية المرتبطة
بمستقبل العمل النقابي والمهني والمالي للنقابة، وهي تعديلات اشبعت بحثا ودراسة من
لجان نقابية ومرت على الهيئة المركزية ونالت موافقتها، لكن القرار النهائي يبقى
للهيئة العامة، التي مطلوب منها التروي في قرائتها وتقييمها وعدم الركون الى
المناكفات وأجواء الشحن غير الموضوعية، بحثا عن شراكة الجميع في ايجاد الحلول
لمشاكل أم النقابات.
مشروع القانون يتعامل مع النقابة
وصناديقها وهياكلها باعتبارها منظومة مؤسسية تحتاج إلى تنظيم مالي وتشريعي أكثر
وضوحًا؛ إذ يقترح أنظمة لصندوق التكافل الاجتماعي، وصندوق المسؤولية الاجتماعية،
والتأهيل والاعتماد المهني، والصندوق الهندسي للتدريب والتشغيل، ونظام الدمغة
الهندسية.
تتناول التعديلات في تفاصيلها ملف
الاستدامة المالية لصندوق التقاعد وحماية حقوق المتقاعدين في ظل تعثر كل الحلول
السابقة، حيث يطرح التعديل موضوع فرض الدمغة الهندسية كمورد مالي لصندوق التقاعد،
وفصل الذمم المالية للصناديق وتعزيز استقلالها المالي والإداري والحوكمة فيها.
موضوع الدمغة اذا ما اقر من الهيئة
العامة، فسيحتاج لاحقا لنظام يعده مجلس النقابة يحدد قيمتها وكل ما يتعلق بها، لكن
الاهم في الموضوع ان التعديلات تعتبر ريع رسوم الطوابع والدمغة الهندسية أحد موارد
صندوق التقاعد، الذي يعتمد حاليا على الاشتراكات من منتسبيه، في ظل تحقق عجز كبير
وتقصير الصندوق في دفع رواتب التقاعد للمستحقين.
وتشتبك التعديلات مباشرة وبحلول تبدو
منطقية وواقعية مع ضرورة توفير فرص العمل للمهندسين بسوق العمل، في ظل ارتفاع نسب
البطالة بين المهندسين. فمشروع القانون يقترح إلزام بعض المؤسسات والشركات التي
تمارس أعمالًا هندسية أو تنفذ مقاولات هندسية أو أعمالًا صناعية تحتاج إلى تشغيل
وصيانة هندسية، باستخدام عدد من أعضاء النقابة، على أن يحدد المجلس العدد
والتخصصات المطلوبة وفق طبيعة العمل.
كما يتضمن المشروع تنظيمًا لممارسة
المكاتب والشركات الهندسية الأردنية وغير الأردنية، ومن ذلك اشتراطات تتعلق
بالتسجيل والمشاركة مع المكاتب والشركات الهندسية الأردنية عند ممارسة الشركات غير
الأردنية للمهنة في المملكة.
وهناك ايضا تعديلات تسعى الى تخفيف الأعباء
المالية عن المهندسين وتشجيع إعادة تفعيل العضوية، من خلال إعادة النظر في بعض
الغرامات والمهل وآليات تسوية الأوضاع، بما يراعي الظروف المالية للمهندسين.
كما تركز التعديلات على اعتماد اليات لرفع كفاءة المهندس حديث التخرج وتعزيز جاهزيته المهنية، من
خلال طرح امتحان مزاولة المهنة و/أو برنامج تدريبي تأهيلي ينتهي بامتحان، بحيث
يكون اجتياز أحد المسارين شرطًا لممارسة المهنة وفق التعليمات التي يصدرها المجلس.
كما تتناول التعديلات تنظيم التخصصات
الهندسية ومواءمة التشريعات، وتعزيز الرقابة المهنية والتفتيش على أعمال الإعمار
وضبط مخالفات ممارسة المهنة، وهي ملفات مرتبطة مباشرة بجودة العمل الهندسي وحماية
المهنة.
وتسعى التعديلات ايضا الى تعزيز
اللامركزية في عمل النقابة، بمنح مجالس الشعب صلاحيات جديدة، كما يمنح المشروع
مرونة أكبر في إنشاء الأقسام والفروع الهندسية داخل الشعب، بحيث تصبح البنية
التنظيمية أكثر قدرة على مواكبة التخصصات الهندسية الجديدة والمتغيرة.
كما تعزز التعديلات اللامركزية من
خلال توسيع صلاحيات مجالس فروع المحافظات.
وأخيرا؛ فإن مجلس النقابة يسعى ويجتهد
في تقديمه لهده التعديلات الى جعل نقابة المهندسين أكثر قدرة على حماية المهنة،
وتحقيق الاستدامة المالية، وتوسيع فرص العمل، ورفع كفاءة المهندس، وتنظيم ممارسة
المهنة، وتقديم خدمات أفضل للمهندسين؟



















