شريط الأخبار
ذوقان عبيدات يكتب: مسؤول "مش "مسؤول !! طبولُ الحرب وصخبُ المفاوضات: قراءةٌ في جدية التهديدات الأمريكية لإيران "كسروا حاجز الصمت».. جدعون ليفي: الهستيريا التي أسقطت الأقنعة في إسرائيل التزام دولي بقيمة 20 مليون دولار لدعم تعافي القطاع الصحي في غزة الجغبير يدعو الهيئة العامة للتصويت في انتخابات غرفة صناعة عمان طقس معتدل حتى الثلاثاء وأجواء خريفية الأربعاء تحذير جديد من الحرس الثوري .. وتلويح بتغيير "جغرافيا الحرب" ترامب يعود للتهديد بـ"محو وتفجير" ايران بأكملها! تجربة بوركينا فاسو .. ونهضتها اسرائيل تدّعي "القلق" من سيناريو يعده الحوثيون لإشعال حرب شاملة وجر تل أبيب إليها جريمة حرب: العقوبات تخنق الدواء في إيران.. والمرضى يدفعون الثمن جمعية البنوك: لا زيادة على أقساط القروض القائمة للأفراد بعد رفع أسعار الفائدة الأمن العام: 119 قضية مخدر كريستال منها 29 اتجارا وترويجا خلال اسبوع متى تتحول الهدنة في غزة من عنوان سياسي إلى حماية فعلية للناس؟ الاردن يدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى ويحذر من عواقب الانتهاكات الإسرائيلية القطاع الزراعي.. هل ينتظر الغرفة الزراعية أم يعزز تمثيله بغرفتي الصناعةوالتجارة؟ القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية على مفتي سوريا

طبولُ الحرب وصخبُ المفاوضات: قراءةٌ في جدية التهديدات الأمريكية لإيران

طبولُ الحرب وصخبُ المفاوضات: قراءةٌ في جدية التهديدات الأمريكية لإيران


د حيدر البستنجي 


يجد المراقب للمشهد السياسي الدائر بين واشنطن وطهران نفسه أمام مشهد دراماتيكي مستمر  تتشابك فيه المصالح الجيوسياسية بـ "سيكولوجية حافة الهاوية" في استخدام مكثف لمعادلة القوة والدبلوماسية، تهديدات ترامب مع ابقاء باب موارب للسلام لكن بالشروط الامريكية ، عندها سيثور سؤال جوهري ومباشر : هل تهديدات الرئيس دونالد ترامب لإيران جادة، أم أنها مجرد صخب بلاغي وصناعة للوهم لغايات تفاوضية؟

لعلّ المقاربة السطحية للأحداث قد تدفع البعض لاعتبار تصريحات ترامب مجرد "استعراض كلامي" يندرج تحت ما يُعرف في فلسفة الحرب بـ "الردع النفسي". لكن النظرة العميقة والتحليلية المرتكزة على تطورات الأحداث منذ مطلع عام 2026، تكشف عن مشهد معقد يمزج بين الواقعية السياسية الفجة وبين الفلسفة البراغماتية التي لطالما طبعت السلوك الأمريكي.

تاريخياً، تنطلق المدرسة البراغماتية الأمريكية من مبدأ أن "الغاية تبرر الوسيلة"، وأن القوة لا تُطلب لذاتها بل لإرغام الآخر على القبول بالأمر الواقع. عندما يلوّح ترامب بخيار "محو إيران" أو تركها "تتعفن اقتصادياً"، فهو يمارس فلسفة "الصدمة والترويع" الذهنية. إنه يحاول خلق حالة من "العدمية الاقتصادية" داخل طهران عبر الحصار البحري والجوي الصارم وشل الموانئ، وهي إجراءات واقعية وملموسة تجاوزت مجرد التهديد الشفهي لتصبح خناقاً يضيق يوماً بعد يوم، وأدّت إلى انهيار كبير في الاقتصاد الإيراني وارتفاع في معدلات التضخم هناك.

ومع ذلك، تبرز هنا المفارقة الفلسفية؛ فالقوة المفرطة غالباً ما تخبئ وراءها رغبة عارمة في تجنب استخدامها الفعلي، ففي ذات الوقت الذي تقترب فيه السفن الأمريكية من خطوط النار في مضيق هرمز، تُبقي واشنطن قنوات الدبلوماسية مواربة عبر وساطات إقليمية تقودها أطراف كقطر وباكستان. هذا التناقض الظاهري ليس عبثاً، بل هو تطبيق حرفي لاستراتيجية "الرجل المجنون" (Madman Theory) الشهيرة في العلاقات الدولية، حيث يُقنع القائد خصومه بأنه مستعد للذهاب إلى أبعد مدى، ليدفعهم دفعاً نحو طاولة المفاوضات بأقل الشروط الممكنة.

في الواقع ، لا يمكن فهم الصراع الأمريكي الإيراني بمعزل عن "فلسفة المكان". فالشرق الأوسط ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو شريان الطاقة العالمي ومسرح التوازنات الدولية

يمثل مضيق هرمز في المخيال الثقافي والسياسي لإيران "ورقة الوجود"، وإغلاقه أو التهديد به هو الرد الوجودي على الحصار الأمريكي.هذه الجغرافيا تفرض قيوداً ثقافية وسياسية صارمة على اندلاع حرب شاملة. فالداخل الأمريكي، الذي يستعد لاستحقاقات سياسية بارزة مثل انتخابات التجديد النصفي، لا يبدو مستعداً لتحمل تبعات "صدمة نفطية" جديدة قد تعصف بأسعار الطاقة العالمية وتؤجج التضخم. وهنا تتصادم الرغبة في إظهار القوة مع الكوابح الاقتصادية والانتخابية، مما يجعل اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة ومباشرة مغامرة غير مأمونة العواقب لترامب وحزبه

في المقابل  و من الناحية الثقافية والسياسية وحسب ، لم تعد إيران تتحرك كجزيرة معزولة، بل كجزء من محور دولي يتشكل لمواجهة الهيمنة الأحادية. تسعى قوى كبرى مثل روسيا والصين إلى مد شبكات الأمان الدبلوماسية والاقتصادية لطهران لكن دون انتشالها بالكامل فايران قوية داخليا يبدو مطلبا للجميع ولكن ايران قوية خارجياً مسألة اخرى بالنسبة لروسيا التي تخشى على جوارها وكذلك الصين ولذلك يقتصر الدعم حاليا على النفوذ السياسي والاقتصادي ، حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي مثلا  لإجهاض المحاولات الأمريكية لشرعنة الحرب الدولية او شراء النفط المهرب او حتى تهريب أسلحة غير نوعية تساعد النظام على التماسك الداخلي ولكنها لا تغير معادلة الصراع القائم . هذا الاستقطاب  الحالي يعيد إلى الأذهان فلسفة "الحرب الباردة"، حيث تتحول الصراعات الإقليمية إلى حروب بالوكالة وأوراق ضغط في لعبة الشطرنج الكبرى بين الشرق والغرب مع فروقات ان لكل طرف مخاوفه وهواجسه في لعبة عروش متشابكة 

أما إقليمياً، فإن اتساع رقعة الصراع ودخول أطراف كجماعة الحوثي على خط المواجهة عبر استهداف مراكز حيوية في المنطقة، يؤكد أن التهديدات الأمريكية، وإن كانت جادة في منطلقها الاقتصادي والأمني، تواجه شبكة معقدة من "الردع المتبادل". لذلك يمكن القول إن تهديدات ترامب لإيران تحمل جرعة عالية من الجدية الميدانية والاقتصادية، فالأمر لم يعد مجرد حرب كلمات بل حصارٌ مشهود واحتكاكات بحرية متواصلة. ومع ذلك، فإن التحليل الفلسفي والسياسي العميق يرجح أن هذا التصعيد اللفظي الحاد يمثل "الذروة الدراماتيكية" التي تسبق التسوية. إنها محاولة لصياغة واقع تفاوضي جديد تحت ضغط التهديد بالوجود أو الفناء. ويبقى التساؤل معلقاً في فضاء الاحتمالات: هل سينجح الطرفان في تفكيك هذه القنبلة الموقوتة عبر بوابات نيويورك الدبلوماسية، أم أن شرارة غير محسوبة في مياه الخليج قد تفرض منطق الحرب على منطق السياسة؟