معظم الكون .. ينبذ الكيان
عُقِدت
الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، قبل أيام ، في مقرها في
نيويورك ، وكانت دورة مساندة ودعم ( معنوي ) للقضية الفلسطينية بإمتياز وتميز .
وهنا
أود الإشارة والتأشير على بعض التفاصيل المهمة التي أحدثت فرقاً ، ولها مدلولات
قوية على نبذ العالم للكيان الصهيوني المحتل :—
— بداية
لم يجرؤ نتنياهو على الهبوط بطائرته في مطار نيويورك ، بل هبطت طائرته في مطار (
نيويورك ستيوارت الدولي ) ، الذي يبعد ( ١٠٦ ) كم عن مدينة نيويورك ومقر الأمم
المتحدة . وقد تم تغيير مسار الرحلة الى هذا المطار الواقع شمال مدينة نيويورك
بدلاً من مطار جون إف كينيدي ( JFK ) ، وذلك لدواعٍ أمنية ، وتجنباً للإحتجاجات ،
والمخاوف المحيطة بزيارة نتنياهو .
— إستمرت
الزيارة بين ( ٦ — ٨ ) ساعات فقط . واقتصرت الزيارة على إلقاء كلمته أمام الأمم
المتحدة ، دون إجراء أية لقاءات سياسية ، حتى انه لم يُقِم في فندق .
— غادر
القاعة ( ٧٧ ) وفداً لدول أعضاء في الأمم المتحدة ، رفضاً وإحتجاجاً على تواجد
نتنياهو وإلقائه كلمة . وأذكر أسماء تلك الدول لموقفها المُشرّف ، ليسجِل موقفها
التاريخ الإنساني ، لأن موقفها يعتبر إنعطافة تاريخية وتحولاً لدعم القضية
الفلسطينية ونبذاً للعدو الصهيوني : — سوريا / توفالو / تركمانستان / اليمن / مصر
/ بنما / السنغال / فلسطين / السودان / تونس / تركيا / فنزويلا / انتيغوا وبربودا
/ الكونغو / عُمان / قطر / السعودية / تونغا / أوزبكستان / أنغولا / بربادوس
/ كولومبيا / جزر القمر / دومينيكا / جيبوتي / مقدونيا الشمالية / سان مارينو /
جنوب أفريقيا / الصومال / الجزائر / بنجلاديش / بروناي دار السلام /
البرازيل / الشيلي / جمهورية الكونغو الديمقراطية / لبنان / ليبيريا / أريتريا /
تشاد / جمهورية أفريقيا الوسطى / ليبيا / موريتانيا / الأردن / نيكاراغوا / مدغشقر
/ النيجر / بيرو / سانت لوسيا / سلوفينيا / أفغانستان / الباهاما / البوسنة
والهرسك / بوتسوانا / كوريا الشمالية / إستونيا / أوغندا / باكستان / ليسوتو /
بوليفيا / إسبانيا / كوبا / غينيا الإستوائية / إيران / قرغيزستان / العراق /
موزمبيق / ميانمار / ايرلندا / المالديف / إندونيسيا / الكويت / ناميبيا / ماليزيا
/ غيانا / كينيا .
— أعداداً
من المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية أمام مبنى الأمم المتحدة ، وفي مناطق
متعددة من نيويورك . وأعداداً كبيرة من التظاهرات والإحتجاجات شهدتها
عدداً من المدن الأمريكية .
— أعداداً
من المظاهرات يصعب رصدها جابت العديد من دول العالم .
وهنا
أجد انه من الضروري ان أرصد تطور التصعيد في الموقف الأوروبي تحديداً ضد الكيان
الصهيوني ، والتأييد ( الجماهيري ) المتصاعد ، للقضية الفلسطينية . وسوف أتناولها
بطريقة مختلفة ، متسلسلة ، لتبيان تطور مواقف الغرب ، الذي بدأ ينحاز للقضية
الفلسطينية ، ويبتعد عن الكيان الصهيوني ، بل ويعاديه :—
— أدى
الإجرام الصهيوني ، والصمود الفلسطيني الى لفت إنتباه العالم الى وحشية الكيان
الصهيوني ، الذي قابله الصمود الفلسطيني بتضحيات وبطولات غير مسبوقة في التاريخ
الإنساني .
— لعبت
وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة دور الفاعل الرئيسي الذي كشف جرائم العدو
الصهيوني ، التي كان الإعلام الصهيوني المسيطر يغيبها عن المشاهدين في كافة دول
الغرب ، فأصبح كل شخص يحمل هاتفاً خلوياً حديثاً يقوم بدور المراسل الميداني لنقل
جرائم العدو بالصوت والصورة بأدق التفاصيل وغير القابلة للتشكيك .
— بدأت
الجماهير في دول الغرب تفيق على صدمة كبرى لجرائم غير مسبوقة ، وبدأت
الغشاوة تزول عن العقول قبل العيون ، وهنا بدأ التحول .
— إنتفضت
، بل إنفجرت شعوب الغرب عامة ونزلت للشوارع ، وهنا بدأ التحول الفعلي الميداني
وكان عنوانه ( العداء للكيان .. والحرية لفلسطين ) .
— لم
تتوقف المظاهرات والمسيرات والوقفات الإحتجاجية منذ أكثر من ( ٢ ) عامين ، في معظم
دول الغرب والقارة الأمريكية .
— خرجت
مظاهرة تأييد للقضية الفلسطينية في ستوكهولم ودرجة الحرارة تقارب ( - ٢٤ ) ، ولم
تمنع شدة البرودة المتظاهرين من الخروج .
— بدأت
مطاعم ومحلات تجارية تمنع دخول اليهود ، وكتب البعض ( ممنوع دخول اليهود والكلاب ) .
— عانت
فرق الكيان الرياضية اثناء مشاركاتها في اوروبا . وآخرها رفض المنتخب الايرلندي
اللعب مع فريق الكيان لان ايرلندا ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان ضد
الفلسطينيين . لكن مدرب الفريق خرج بمخرج في قمة الذكاء عندما قال : ( نحن لا نلعب
مع إسرائيل ، نحن نلعب ضدها ، وضد الإبادة الجماعية للفلسطينيين ) . وتم نقل
المباراة الى المجر بدل الأراضي المحتلة ، ولبس الفريق الايرلندي شارات الحداد ،
ولم يحترموا نشيد الكيان عند عزفه .
— تجرأ
عدد من السياسيين في امريكا بالترشح لانتخابات لشغل مواقع سياسية مرموقة وهم
يعلنون العداء للكيان كركيزة لبياناتهم الانتخابية.
— وتجرأ
السيد / جان لوك ميلانشون وترشح لإنتخابات الرئاسة الفرنسية ومحور برنامجه
الانتخابي العداء للكيان الصهيوني والتأييد المطلق للقضية الفلسطينية .
— التحول
الكبير في خطاب الرئيس الفرنسي عندما قال بشأن غزة : (( مشهد يخجلنا جميعاً )) .
— قال
رئيس الوزراء الإسباني في كلمته أمام الأمم المتحدة ، ووصف الوضع بانه (( إبادة
جماعية وما زالت المجزرة التي يرتكبها نتنياهو مستمرة )) .
— وزيرة
خارجية ايسلندا ردت على نتنياهو
عندما
وصف الوفود التي غادرت القاعة بالجبناء الأخلاقيين ، وقالت : الجبناء الأخلاقيون
الحقيقيون في نظرنا : هم القادة الذين يرفضون الجلوس والتفاوض من أجل تحقيق سلام
عادل ودائم . الجبناء الأخلاقيون الحقيقيون في نظرنا هم الذين يمنعون وصول
المساعدات الإنسانية الى أشخاص في أمس الحاجة إليها . الجبناء الأخلاقيون
الحقيقيون في نظرنا هم القادة الذين يواصلون انتهاك القانون الدولي وعدم إحترامه
والإستخفاف به بشكل متكرر . كما طالبت باتخاذ اجراءات لإنهاء معاناة الفلسطينيين
في غزة والضفة . وقالت : ان ما يحصل في غزة والضفة يعتبر فشلاً صارخاً للإنسانية
جمعاء .
— الرئيس
البرازيلي ، طالب بضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تم ارتكابها بحق الشعب
الفلسطيني ودعم حقوقهم .
— والآن
بدأ الوضع يتطور ليصبح هناك إجراءات عقابية ضد الكيان ، حيث أجمعت ( ١٢ ) دولة
أوروبية على مقاطعة منتجات المستوطنات في الضفة الغربية .
— كما
اصدرت عدداً من الدول الأوروبية قرارات بمنع دخول عدد من كبار المسؤولين
والمستوطنين لأراضيها .
— هناك
أزمة دبلوماسية بين الكيان وعدد من الدول الأوروبية ، بسبب توسيع المستوطنات ،
لدرجة ان وزير خارجية بريطانيا قال : ( انه يدين التطهير العرقي الذي يمارسه
المستوطنون ) . تصوروا ان تصريحاً مثل هذا يصدر عن وزير خارجية بريطانيا ؟
— وزيرة
الشباب الإسبانية صرحت وقالت : (( انها تدعم دولة فلسطينية من النهر الى البحر )) .
— اليكم
ما قالته القناة ١٣ الإسرائيلية ، حيث وصفت مغادرة الوفود للقاعة وتركها شبه فارغة
بأنها (( بمثابة بصقة في وجه إسرائيل )) .
— تصوروا
ان نتنياهو عندما دخل مبنى الأمم المتحدة خاطب زوجته وقال لها : ( أدخل بيت الكذب
، لأقول الصدق ) .
إنفكاك
الغرب من الصهاينة عسير جداً ، لأن اللوبيات الصهيونية تقبض مفاتيح وصول كبار
المسؤولين الى المناصب . وهذا سيستغرق عقداً من الزمان ، الى ان يتغير ، ولكن
الإرهاصات بدات تظهر ، وسيكون صندوق الإنتخابات هو الفيصل عندما يصل الشباب
الذين يؤيدون القضية الفلسطينية الى مواقع المسؤولية المتقدمة ، عندها يتبلور نبذ
الكون للكيان .






















