غش الزيت .. إلى متى؟
كتب: د. محمد
علي النجار
ما زال موضوع غش زيت الزيتون يتفاعل يومًا
بعد يوم .. وما ضبط آلاف عبوات زيت الزيتون التونسي الفارغة، إلا واحدة من المعارك
الخفية بين بائعي ضمائرهم، والجهات الرسمية التي تحارب هذا السلوك الجشع.
هذه الكمية التي تم ضبطها .. فكم هي الكميات
التي لم يتيسر ضبطها؟. إن الغش والتضليل ليسا وليد هذا الموسم، فقد أبلغنا الموسم
الماضي المؤسسة العامة للغذاء والدواء عن بيع زيت مغشوش - لا رائحة ولا طعم له -
في عبوات زيت تونسي، وكانت إربد مصدرها، وزودناهم بالعنوان .. ولا أدري إن اهتم
أحد بالأمر، وهي واحدة أخرى من المعارك الصامتة بين الغشاشين والجهات
الرسمية.
لقد اشتريت الموسم الماضي زيتًا من كل
الأصناف، التونسي بأنواعه، والأردني بأسعاره .. صدقًا .. ما تذوقت طعم الزيت
الأردني الحقيقي، إما لأن الزيت مغشوش، وإما لأنه زيت مُصَنَّعٌ فاسد، وإما هو زيت
لا أصل له من كل قُطْرٍ قَطْرَة!!.
أيها الأحبة .. إن غش الزيت لا يقتصر ضرره
على الأفراد .. ولا على عدد من الأسر والعائلات .. فأين سيذهب بائعه من الله؟ إن
من غش الزيت خسر الدنيا والآخرة .. ولن يكسب .. بل أضر بسمعة وطنه .. هي ضربة
للسوق بأكمله .. ولسمعة الزيت الأردني المشهود له بالجودة .. فهل فكر هذا المخلوق
جيدًا - في أمور كثيرة - قبل أن يبدأ رحلته في عالم الغش والتضليل!!.
إن على الجهات الرسمية إنزال أشد العقوبات
بحق هؤلاء الجشعين .. وعدم الاكتفاء بالغرامات التي تصل إلى خمسة آلاف دينار؛ لأن
هؤلاء أساءوا للوطن وسمعته .. وأساءوا للمجتمع .. وتركوا المستهلكين في حالة من
الشك والريبة .. وعدم الثقة..
والله من وراء
القصد.

















