تقدير موقف: انتخابات الكنيست الإسرائيلي مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة
إعداد عارف الهدمي
المعطيات الانتخابية
حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت فلسطين والواحدة ظهرا بتوقيت عمان
تجري انتخابات الكنيست
الإسرائيلي السادس والعشرين في ظل استقطاب سياسي حاد وبعد نحو ثلاثة أعوام على
السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب مدمرة على قطاع غزة وحروب وتوترات إقليمية
وتتجاوز أهمية هذه
الانتخابات مسألة بقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أو رحيله لتشمل اتجاهات
المجتمع الإسرائيلي ومستقبل التحالفات الحاكمة والسياسات التي ستعتمد تجاه الشعب
الفلسطيني والمنطقة
أولا نسبة الاقتراع
أفادت تقارير صحفية
نقلا عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بأن نسبة الاقتراع العامة بلغت 31%
ونصف حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت فلسطين مقارنة بنحو 28% ونصف في الوقت
نفسه من انتخابات عام 2022 ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع نحو 7 ملايين و300 ألف
ناخب
وكانت نسبة المشاركة قد
بلغت نحو 17% حتى العاشرة صباحا مقابل نحو 16% في الساعة نفسها من الانتخابات
السابقة وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع الإقبال في الساعات الأولى لكنها لا تكشف
اتجاه التصويت أو هوية المعسكر المستفيد منه
وقد تحدث المرشح أحمد
الطيبي عن إقبال مرتفع للناخبين العرب وفق ما نقلت وكالة رويترز غير أن هذا
التصريح لا يحدد نسبة المشاركة في البلدات الفلسطينية ولم تتوافر لهذا التقدير
نسبة رسمية موثوقة خاصة بها يمكن اعتمادها حتى ساعة البيانات المذكورة
ثانيا المنافسة
السياسية
تتمحور المنافسة حول
معسكر نتنياهو المستند إلى الليكود وأحزاب اليمين الديني والقومي والأحزاب
الحريدية في مقابل معارضة تضم قوى متباينة أبرزها حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت
وتحالف معا بقيادة نفتالي بينيت وبمشاركة يائير لبيد إلى جانب حزبي إسرائيل بيتنا
والديمقراطيين
وقد أظهرت استطلاعات ما
قبل الانتخابات تقاربا بين المعسكرين من دون ضمان حصول أي منهما على الأغلبية
اللازمة لتشكيل الحكومة ويحتاج الائتلاف إلى دعم 61 نائبا من أصل 120 فيما يتعين
على القائمة تجاوز نسبة الحسم البالغة 3% وربع في المئة للدخول في توزيع المقاعد
وعليه فإن تصدر أحد
الأحزاب للنتائج لا يعني بالضرورة أن زعيمه سيكون رئيس الحكومة المقبلة إذ تبقى
قدرته على جمع أغلبية برلمانية هي العامل الحاسم
ثالثا دلالات المشاركة
يعكس الإقبال المرتفع
مبكرا شعورا لدى قطاعات واسعة من الناخبين الإسرائيليين بأهمية هذه الانتخابات في
ظل الجدل حول مسؤولية القيادة عن الإخفاقات الأمنية وإدارة الحرب وقضايا الأسرى
والتجنيد واستقلال القضاء ومستقبل نتنياهو السياسي
غير أن تفسير المشاركة
يحتاج إلى التريث فارتفاعها قد يخدم الحكومة أو المعارضة وفق توزيع الأصوات بين
المناطق والجماعات المختلفة ومدى نجاح الأحزاب في تعبئة جمهورها خلال بقية اليوم
ومن المبكر تحويل نسبة الاقتراع العامة إلى توقع بنتيجة أي من المعسكرين
وستكون متابعة مشاركة
المواطنين الفلسطينيين العرب مهمة بصورة خاصة لأن عدد المقاعد التي تحصل عليها
القائمتان المشتركة والعربية الموحدة قد يؤثر في ميزان القوى البرلماني خصوصا إذا
جاءت نتيجة المعسكرين الكبيرين متقاربة لكن هذا التأثير سيظل مرتبطا أيضا بمواقف
القائمتين واستعداد القوى الأخرى للتعاون معهما وطبيعة الترتيبات التي قد تطرح بعد
الانتخابات
رابعا الانعكاسات
الفلسطينية
من منظور فلسطيني لا
تتحدد أهمية الانتخابات بهوية رئيس الحكومة وحدها بل كذلك بتركيبة الائتلاف المقبل
وسياساته تجاه غزة والضفة الغربية والقدس والاستيطان والضم وحقوق الشعب الفلسطيني
وقد يعني استمرار
نتنياهو مع حلفائه من اليمين المتطرف استمرار نفوذهم في القرار الحكومي أما وصول
المعارضة إلى الحكم فقد يفضي إلى اختلافات في إدارة الحرب والعلاقات الخارجية وبعض
السياسات الداخلية لكنه لا يضمن تحولا جوهريا في الموقف من الحقوق الوطنية
الفلسطينية إذ إن عددا من أبرز قادة المعارضة يتبنى مواقف أمنية وقومية متشددة ولا
يطرح إقامة دولة فلسطينية بوصفها حلا راهنا
ومع ذلك تبقى الفروق
بين القوى المتنافسة ذات أثر عملي ولا سيما في مستوى نفوذ دعاة الضم والاستيطان
وفي طريقة إدارة الحرب والعلاقة مع المؤسسات الدولية
خامسا السيناريوهات
المقبلة
لا تزال جميع
الاحتمالات مفتوحة أمام استمرار نتنياهو على رأس ائتلاف يميني وديني أو نجاح
المعارضة في تشكيل حكومة بديلة أو التوجه نحو ائتلاف أوسع إذا تعذرت الأغلبية ضمن
المعسكرين أو تعثر تشكيل الحكومة والدخول في مفاوضات طويلة قد تنتهي بانتخابات
جديدة
وتغلق معظم صناديق
الاقتراع عند العاشرة مساء بتوقيت فلسطين والحادية عشرة مساء بتوقيت عمان وبعد
إغلاقها تنشر استطلاعات الخروج التي تقدم مؤشرات أولية قابلة للتغير مع تقدم فرز
الأصوات ولا تمثل نتائج رسمية نهائية
الخلاصة التقديرية
تشير المعطيات المتاحة
حتى منتصف النهار إلى مشاركة أعلى من الانتخابات السابقة في الساعة المقابلة وإلى
منافسة يصعب حسم اتجاهها قبل إغلاق الصناديق وظهور النتائج
وقد تحدث الانتخابات
تغييرا في القيادة أو شكل الائتلاف إلا أن المعطيات السياسية والبرامج المطروحة لا
تسمح بالاستنتاج أن هذا التغيير سيؤدي تلقائيا إلى تحول استراتيجي في الموقف
الإسرائيلي من القضية الفلسطينية
وعليه فإن الموقف الفلسطيني الأكثر واقعية يقوم
على متابعة النتائج وتركيبة الحكومة المقبلة وسياساتها الفعلية بالتوازي مع تعزيز
الوحدة الوطنية وتفعيل المسارات السياسية والقانونية والدبلوماسية وعدم رهن الحقوق
الفلسطينية بنتائج المنافسة الداخلية الإسرائيلية وحدها

















