شريط الأخبار
تقديرات انتخابية اسرائيلية: نتنياهو بلا أغلبية... والحكومة المقبلة غير محسومة الانتخابات الاسرائيلية: صراع ديوك وكسر عظم ونسبة التصويت تصل 66.7% المسلماني: شبابنا أمانة… والوعي خط الدفاع الأول عطية : الأردن سيبقى وطناً آمناً ووحدته الوطنية أقوى من كل محاولات الإرهاب والفتنة القبض على 145 متهما بقضايا ترويج واتجار وحيازة وتعاطي الكريستال "السوري القومي الاجتماعي" ينعى الشهيد محمد القسوس ويكلّف د. طارق خوري بتقديم التعازي لعائلته قراءة في هجوم الكرك والجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عبور حافلات نقل الركاب إلى سوريا عبر معبر نصيب الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة الذنيبات ووزير الاستثمار الاوزبكي يتفقان على إقامة مصنع مشترك لإنتاج مضافات الأعلاف الفوسفاتية تقدير موقف: انتخابات الكنيست الإسرائيلي مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة د. ذوقان عبيدات يكتب: التطرف: معالجة النتائج، أم الجذور؟ من الكلمةِ إلى الدمِ.. شهداءُ الكَرَكِ مُخلَّدون القاضي: الأردن خرج من جريمة حمود أكثر تماسكاً وثباتاً مفتي القدس ووفد فلسطيني يقدمون واجب العزاء بضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك ضبط اعتداءت واسعة على المياه تزود مزارع ومجمعا وبرك وشاليهات الملك يطمئن على صحة الفنان موسى حجازين توضيح أردني: المدنيون الذين قضوا إثر الغارة الأردنية كانوا يقيمون بخيمة قريبة المومني: عملية سوريا جاءت بعد نفاد صبر الأردن وخسائر كبيرة بصفوف داعش الطاقة: الصخر الزيتي أحد المصادر الأساسية للطاقة وندعو للاستفادة منه

الأردن وفلسطين في مواجهة التهديدات المتداخلة

قراءة في هجوم الكرك والجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية

قراءة في هجوم الكرك والجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية


قراءة تحليلية تستند إلى المعلومات المعلنة حتى 27 أكتوبر 2026


بقلم عارف الهدمي

كاتب وباحث فلسطيني  

لم يكن الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك حادثة أمنية عابرة يمكن فصلها عن البيئة المضطربة التي تعيشها المنطقة فقد استهدف أرواح أردنيين وأمن مجتمع عرف بتماسكه وتعايش أبنائه وجاء في وقت تتداخل فيه التهديدات على حدود المملكة مع تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية يطال الأرض والإنسان ويثير مخاوف متزايدة من توسيع النزوح والتهجير

 

وبين الكرك وجنوب سوريا والخليل تبرز الحاجة إلى قراءة المشهد في أبعاده المتصلة حماية الأردن من الإرهاب وصيانة علاقته مع سوريا ومساندة صمود الفلسطينيين في أرضهم والانتباه إلى مصالح القوى التي قد تجد في اضطراب المنطقة فرصة لتعزيز نفوذها

 

لقد كان الهجوم الذي استهدف مراسم تشييع في كنيسة حمود يوم 23 أكتوبر 2026 وأدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين جريمة استهدفت مواطنين أردنيين وحاولت المساس بأمن المجتمع ووحدته وقد تحركت الأجهزة الأمنية الأردنية لملاحقة المشتبه بهم وأعلنت القبض على ثلاثة منهم فيما استمرت التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة والجهات المرتبطة بها

 

وفي مساء 26 أكتوبر أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن سلاح الجو الملكي نفذ عملية الردع الأردني حمود ضد مواقع لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا وقالت إن منفذي هجوم الكرك مرتبطون بالتنظيمات المستهدفة وإن العملية أدت إلى مقتل وإصابة عناصر وتدمير مواقع وآليات

 

ويفهم التحرك الأردني في ضوء ما أعلنته القوات المسلحة من موقع مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها وملاحقة مصادر التهديد التي تقول إنها رصدتها فالهجوم على الأردنيين اعتداء خطير يستدعي المواجهة خاصة حين تشير المعلومات الأردنية المعلنة إلى امتدادات خارج الحدود

 

الأردن وسوريا في مواجهة خطر مشترك

 

جاء التحرك الأردني وفق المعلومات الرسمية المعلنة استنادا إلى معطيات ميدانية بشأن تهديدات تستهدف الأمن الوطني الأردني وفي مقدمتها خطر تنظيم داعش وخلاياه وما تمثله الشبكات المتطرفة من تهديد لأمن الأردن وسوريا واستقرار المنطقة

 

وأعلن الجانب الأردني أن العملية أوقعت خسائر في صفوف تنظيم داعش ودمرت مستودعا للأسلحة تابعا له كما أكد أن الأردن تجنب استهداف مواقع أشارت المعلومات إلى وجود مدنيين فيها وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين

 

وفي المقابل أعلنت الجهات السورية سقوط ضحايا بينهم أطفال وقال الدفاع المدني السوري إن حصيلته الأولية بلغت سبعة قتلى بينهم ثلاثة أطفال وامرأة وثلاثة مصابين وقد تباينت بعض التفاصيل في التغطيات فيما أعلنت الحكومة السورية فتح تحقيق في ملابسات الغارات

 

إن حياة المدنيين الأبرياء وحق عائلاتهم في معرفة الحقيقة يحظيان بأهمية إنسانية كبيرة كما أن توضيح الوقائع يخدم أمن البلدين ويمنع استغلال المأساة لإثارة الفتنة بين الشعبين الشقيقين

 

وتتسم البيئة الأمنية في الجنوب السوري بالتعقيد بفعل تعدد القوى المسلحة وهشاشة الأوضاع والتدخلات الخارجية وقد تستغل جماعات متطرفة مناطق مأهولة للتخفي والتحرك إلا أن تحديد ما إذا كان ذلك قد حدث في المواقع المستهدفة يحتاج إلى معلومات وأدلة تتعلق بكل موقع على حدة وإن معرفة الحقيقة تحمي المدنيين وتخدم مواجهة الشبكات التي تهدد أمن البلدين

 

علاقة أخوية لا تحتمل الفتنة

 

أعلنت الحكومة السورية أن الغارات نفذت دون تنسيق أو إبلاغ مسبق وأنها فتحت تحقيقا وقنوات اتصال مع الأردن كما أكدت الخارجية السورية أنها أبلغت الجانب الأردني تحفظها على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق وفي المقابل نقلت وكالة رويترز أن الأردن قال إن العملية جرت بالتنسيق مع دمشق

 

ويظهر من ذلك تباين في الروايتين بشأن التنسيق فيما لم تكن التفاصيل المنشورة كافية لتحديد طبيعة أي اتصال جرى وتوقيته ومضمونه

 

وهذا التباين لا يلغي حقيقة أن أمن الأردن وسوريا مترابط وأن الجماعات المتطرفة والجهات التي تستفيد من الفوضى لا تخدم استقرار أي منهما ومن هنا تكتسب قنوات الاتصال المفتوحة بين عمان ودمشق أهميتها في توضيح ما جرى وتبادل المعلومات ومنع اتساع الخلاف

 

إن الأردن الذي فتح أبوابه للأشقاء السوريين واحتضنهم خلال محنتهم وواصل الوقوف إلى جانبهم ينظر إلى سوريا وشعبها بعين الأخوة والاحترام ويؤمن بأن أمن سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها مصلحة أردنية وعربية مشتركة

 

وقد ظل موقف المملكة قائما على دعم سوريا وشعبها ومساندة جهود استعادة أمنها وعافيتها وصون سيادتها ووحدتها في مواجهة الإرهاب والأطماع الخارجية ولا سيما في الجنوب السوري

 

وفي هذا السياق تبرز أهمية التنسيق الأردني السوري المستمر في مواجهة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات وما أعلن عنه الجانب الأردني من تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتعزيز التعاون في مواجهة داعش

 

إن استمرار التواصل بين عمان ودمشق وتبادل المعلومات والتحقيق في الوقائع يعزز القدرة على مواجهة الخطر المشترك ويحمي العلاقة التاريخية بين الشعبين ويغلق الطريق أمام من يسعى إلى استغلال أي تباين للإضرار بأمن البلدين واستقرارهما

 

وقد أعلنت السلطات السورية إغلاق معبر نصيب يوم الثلاثاء 27 أكتوبر وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين معللة ذلك بالتطورات الميدانية في درعا واعتبارات السلامة ويمثل المعبر شريانا مهما للعلاقات الإنسانية والاقتصادية بين البلدين وتستحق حركته والقرارات اللاحقة بشأنه متابعة دقيقة

 

وركزت الصحافة السورية في تغطيتها على الضحايا والتحقيق وموقف دمشق من التنسيق ونقلت شهادات لعائلات وسكان طالبوا بمعرفة أسباب استهداف المواقع وتبرز هذه الأصوات الحاجة إلى توضيح الوقائع في وقت تتطلب فيه العلاقة بين الشعبين الشقيقين الحذر من خطاب التحريض والتعميم

 

الخليل والضفة الغربية خطر يجب ألا يغيب

 

في الوقت الذي كان الأردن يتعامل فيه مع آثار جريمة الكرك وتداعيات العملية في الجنوب السوري كانت الخليل تشهد عملية عسكرية إسرائيلية واسعة رافقتها عمليات إخلاء ونزوح لأعداد كبيرة من الفلسطينيين وهدم منشآت وقيود على الحركة

 

وقد حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن العملية الإسرائيلية في الخليل تثير مخاوف جدية تتعلق بالتطهير العرقي وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من اعتداءات المستوطنين والقيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم

 

إن ما يجري في الخليل وسائر الضفة الغربية يمس الأمن والاستقرار الإقليميين فالأردن بحكم موقعه ودوره التاريخي وصلته الوثيقة بفلسطين يقف في موقع رئيسي في مواجهة تهجير الفلسطينيين والدفاع عن حقهم في البقاء على أرضهم وإقامة دولتهم

 

وصمود الفلسطينيين في أرضهم ورفض تحويل معاناتهم إلى وسيلة لفرض واقع سياسي وديمغرافي جديد يتصلان اتصالا مباشرا بالمصلحة الوطنية الأردنية وبمستقبل المنطقة

 

من المستفيد من انشغال الأردن ومحيطه

 

يبرز هنا سؤال استراتيجي يستحق المتابعة وهو من يمكن أن يستفيد من تزامن التوتر الأمني في محيط الأردن مع اتساع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية

 

إن انشغال الأردن بتحديات أمنية متلاحقة أو تعميق الخلاف بينه وبين سوريا أو تحويل الاهتمام العربي بعيدا عن فلسطين قد يهيئ ظروفا تستفيد منها أطراف إسرائيلية تسعى إلى توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية وإضعاف المواقف التي تتصدى للتهجير

 

وفي ضوء التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري وتعدد القوى والشبكات المسلحة في تلك المنطقة لا يجوز استبعاد احتمال أن تسعى جهات إسرائيلية إلى استغلال شبكات متطرفة أو اختراقها أو توظيف أنشطتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بما يضر بأمن الأردن وسوريا

 

وهذه فرضية أمنية مفتوحة تستحق البحث في ضوء ما قد تكشفه التحقيقات عن الاتصالات والتمويل والتسليح والامتدادات الخارجية أما الارتباط الذي أعلنه الأردن حتى الآن فهو بين منفذي هجوم الكرك وتنظيمات في جنوب سوريا ولم تعلن تفاصيل تثبت وجود دور إسرائيلي في الهجوم وتبقى الأدلة أساس تحديد طبيعة أي صلة

 

الجبهة الداخلية مصدر القوة

 

لقد أراد الإرهاب أن يوقع الألم وأن يزرع الخوف والفرقة لكن وحدة الأردنيين وتماسكهم هما الرد الأبلغ على هذه المحاولات فالأردن الذي يجمع أبناءه بكل مكوناتهم الدينية والعرقية ومن شتى الأصول والمنابت يملك في وحدته الوطنية رصيدا أساسيا لحماية استقراره ومواجهة التحديات

 

وتبرز في هذه المرحلة أهمية الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وتقدير جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتعامل الواعي مع الشائعات وخطاب الفتنة كما تظل العلاقات الأخوية مع الشعب السوري والموقف الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني جزءا من قوة الأردن ودوره في محيطه

 

إن أمن الأردن ومواجهة الإرهاب وصون سيادة سوريا واستقرارها وحماية حق الفلسطينيين في أرضهم مصالح مترابطة وكلما تعزز التعاون العربي في مواجهة التهديدات ضاقت المساحة أمام من يسعى إلى استغلال الانقسامات أو فرض وقائع جديدة بالقوة

 

الخاتمة

 

سيبقى الأردن بإرادة أبنائه ووحدة صفه عصيا على الغزاة والإرهاب ودعاة الفتنة وستظل قوته في قيادته وشعبه وجيشه وأجهزته ومؤسساته وفي إيمان الأردنيين بأن أمن وطنهم مسؤولية مشتركة ومصيرهم واحد

 

وتستحق قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني والقوات المسلحة الأردنية الباسلة والحكومة والأجهزة الأمنية التقدير لجهودها في حماية الوطن وملاحقة التهديدات والحفاظ على استقرار المملكة

 

ويستحق الشعب الأردني بكل مكوناته الدينية والعرقية ومن شتى الأصول والمنابت الإشادة بوحدته ووعيه وثباته في مواجهة كل من يحاول النيل من أمن الوطن أو بث الفرقة بين أبنائه

 

وسيظل الأردن سندا لحق الشعب الفلسطيني في الثبات على أرضه ورافضا تهجيره أو تصفية قضيته فحماية الوطن والدفاع عن الحق وصون كرامة الإنسان ثوابت تجمع الأردنيين وتمنح موقفهم قوته ومعنا