تقدير موقف
انتخابات الكنيست الإسرائيلي: تقدم معسكر نتنياهو في الفرز الجزئي والقائمتان العربيتان في موقع مؤثر
إعداد عارف الهدمي
الأربعاء 28 تشرين
الأول أكتوبر 2026
تشير النتائج الجزئية
لانتخابات الكنيست الإسرائيلي إلى تقدم معسكر بنيامين نتنياهو على أحزاب المعارضة
بقيادة غادي آيزنكوت من حيث مجموع المقاعد المقدرة حتى الآن لكن هذا التقدم لا
يمنح معسكر نتنياهو بمفرده أغلبية برلمانية مستقرة وفق آخر توزيع أمكن التحقق منه
كما أن النتائج قابلة للتغير مع استمرار فرز الأصوات المتبقية
وحتى الساعة العاشرة
و58 دقيقة صباحا بتوقيت فلسطين الحادية عشرة و58 دقيقة بتوقيت عمان جرى فرز 76
فاصل 8 في المئة من صناديق الاقتراع وأظهرت التقديرات حصول معسكر نتنياهو على 54
مقعدا وأحزاب المعارضة بقيادة آيزنكوت على 47 مقعدا والقائمتين العربيتين المشتركة
والموحدة على 19 مقعدا
وهذه الأرقام تقديرات
للمقاعد تستند إلى النتائج الجزئية المنشورة وليست توزيعا نهائيا كما أن نسبة
صناديق الاقتراع التي جرى فرزها لا تعني بالضرورة النسبة نفسها من مجموع الأصوات
وكانت معطيات لجنة
الانتخابات المحدثة عند الساعة الخامسة و57 دقيقة صباحا بتوقيت فلسطين قد أظهرت
بعد فرز أكثر من مليونين و132 ألف صوت حصول الليكود على 460565 صوتا وحزب يشار على
333786 صوتا والقائمة المشتركة على 195808 أصوات وتحالف معا على 177904 أصوات والقائمة
العربية الموحدة على 80894 صوتا
وتعود هذه الأرقام إلى
مرحلة مبكرة من الفرز وليست حصيلة الأصوات عند الساعة العاشرة و58 دقيقة وسترتفع
مع استكمال العد ولا يجوز اعتبارها النتائج النهائية لأي قائمة
ويتقدم معسكر نتنياهو
في آخر توزيع مقدر بسبعة مقاعد على أحزاب المعارضة لكنه لا يزال أقل بسبعة مقاعد
من أغلبية 61 نائبا التي توفر عادة قاعدة برلمانية لحكومة مستقرة وفي المقابل تبدو
أحزاب المعارضة بعيدة عن تشكيل حكومة مستقرة بمقاعدها وحدها إذا استقر التوزيع
النهائي قريبا من الأرقام الحالية
أما القائمتان المشتركة
والموحدة فقد وصل مجموعهما إلى 19 مقعدا في آخر تقدير متاح وهو رقم يمنحهما موقعا
مؤثرا في الحسابات البرلمانية لكنه لا يعني تلقائيا مشاركتهما في الحكومة أو
اتخاذهما موقفا موحدا من مسألة منحها الثقة
ولا يزال فرز جزء من
الصناديق والأصوات جاريا بما في ذلك أصوات الأظرف المزدوجة التي تضم أصوات جنود
وفئات أخرى وتخضع لإجراءات تحقق إضافية وقد يؤدي استكمال الفرز إلى انتقال مقاعد
بين الأحزاب والمعسكرات كما أن مصير القوائم القريبة من نسبة الحسم سيؤثر في طريقة
توزيع المقاعد
ولهذا فإن التقدم
الحالي لمعسكر نتنياهو يمثل مؤشرا مرحليا ولا يمكن اعتباره نتيجة حاسمة أو دليلا
نهائيا على قدرته على تشكيل الحكومة
وفي ضوء النتائج
المتاحة يمكن تصور عدة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
السيناريو الأول هو
استمرار تقدم نتنياهو دون حصول معسكره على أغلبية مستقرة وفي هذه الحالة سيحتاج إلى
استقطاب أحزاب أو نواب من خارج تحالفه الحالي لتشكيل حكومة تحظى بدعم برلماني كاف
والسيناريو الثاني هو
محاولة المعارضة تشكيل حكومة بديلة إذا تمكنت من جمع الدعم المطلوب أو التوصل إلى
ترتيبات تسمح بمرور حكومة أقلية غير أن اختلاف مواقف أحزاب المعارضة من التعاون مع
القوائم العربية ومن طبيعة الحكومة المقبلة يجعل هذه المهمة معقدة
والسيناريو الثالث هو
طرح فكرة حكومة واسعة تضم أحزابا من أكثر من معسكر إذا أمكن تجاوز الخلافات
السياسية والشخصية بين القيادات المتنافسة
أما السيناريو الرابع
فهو تعثر جميع محاولات تشكيل الحكومة والدخول في مرحلة سياسية طويلة قد تنتهي
بالتوجه إلى انتخابات جديدة وفق الإجراءات القانونية
وهذه السيناريوهات
تقديرات تتوقف على نتائج الفرز النهائية ومواقف الأحزاب بعد الانتخابات وليست
توقعات حاسمة بفوز أي طرف
ومن المتوقع أن تتضح
حصيلة فرز الأصوات خلال الأيام المقبلة وأن تنشر النتائج الرسمية في الرابع من
تشرين الثاني نوفمبر وفق الجدول المعلن في التغطيات السابقة
وبموجب المادة 30 من
القانون الأساسي الإسرائيلي الخاص بالحكومة تستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها
إلى حين تشكيل حكومة جديدة وعليه تبقى حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال خلال
المفاوضات ولا تنتهي ولايتها تلقائيا عند إعلان نتائج الانتخابات وقد تستمر
لأسابيع أو أشهر إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة أو أجريت انتخابات أخرى
وتؤكد النتائج الجزئية
أهمية متابعة موقع القائمتين العربيتين وقدرتهما على التأثير في التوازنات
البرلمانية والدفاع عن حقوق المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل لكن التغير في
قيادة الحكومة الإسرائيلية لا يعني تلقائيا تغيرا جوهريا في الموقف من الاحتلال
والاستيطان والحقوق الوطنية الفلسطينية
وفي الوقت نفسه ستؤثر
تركيبة الحكومة المقبلة وحجم نفوذ اليمين المتطرف فيها في طبيعة السياسات المتعلقة
بغزة والضفة الغربية والقدس وفي مستوى المخاطر التي يواجهها الشعب الفلسطيني
ويتقدم معسكر نتنياهو
في آخر نتائج جزئية متاحة لكنه لا يملك وفقها أغلبية مستقرة فيما تعزز القائمتان
العربيتان موقعهما في الحسابات البرلمانية وتبقى النتيجة مفتوحة حتى استكمال فرز
الأصوات وإعلان توزيع المقاعد بصورة نهائية ثم بدء مفاوضات تشكيل الحكومة
وعليه فإن التقدير
الأكثر واقعية هو الاستعداد لمرحلة سياسية إسرائيلية قد تطول مع متابعة مواقف القوى
المختلفة وقرارات الحكومة القائمة وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية والعمل
السياسي والقانوني والدبلوماسي في مواجهة الاحتلال والاستيطان



















